​​​​​​​الجيروزاليم بوست: إسرائيل بحاجة إلى وقف تسليح أذربيجان

إنّه لأمرٌ مُخزِ أن يقوم "أحفاد المحرقة" بتسليح أذربيجان لقتل الأرمن الناجين من الإبادة الجماعية، مقابل حفنة من الدولارات!. بهذه الكلمات وصفت صحيفة جيروزاليم بوست الدعم الإسرائيلي لأذربيجان.

​​​​​​​الجيروزاليم بوست: إسرائيل بحاجة إلى وقف تسليح أذربيجان
الإثنين 5 نيسان, 2021   09:52
مركز الأخبار

على مدى ثلاثة عقود، كانت حكومة إسرائيل والزعماء اليهود الأميركيون، يغمرون أذربيجان بالثناء المفرط وغير المستحق على تسامحها المزعوم مع الجالية اليهودية والصداقة مع إسرائيل، بحسب مقال رأي لصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية.

وكانت هناك عدّة زيارات قام بها قادة إسرائيليون ويهود أميركيون بارزون إلى باكو، لتمجيد الحكومة الأذربيجانية والتباهي بالألفة الخاصة بينهما.

وترى الصحيفة أنّ ما تقوم به تل ابيب هو النفاق، فالحقيقة هي أنّ العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل لا علاقة لها بمعاملة اليهود في باكو، حيث ينخرط البلدان بشكلٍ أساسي في استغلال متبادل، متجاهلين جميع المخاوف الإنسانية والأخلاقية.

اشترت أذربيجان بما يعادل مليارات الدولارات من الأسلحة الفتّاكة المتطورة من إسرائيل، مقابل بيع النفط الأذربيجاني لإسرائيل، التي تستورد 40٪ من نفطها من أذربيجان.

إنّه لأمرٌ مُخزِ أن يقوم أحفاد المحرقة بتسليح أذربيجان لقتل الناجين من الإبادة الجماعية (أرمن)، مقابل حفنة من الدولارات!

لدى إسرائيل سببان آخران للحفاظ على علاقات جيدة مع أذربيجان، فالأول هو اهتمام إسرائيل بجمع المعلومات الاستخبارية عن إيران والوصول إلى المطارات الأذربيجانية في حالة قيام إسرائيل بالهجوم على مخزون إيران النووي.

والسبب الثاني لإسرائيل هو تنمية علاقات جيدة مع دولة مسلمة، في ضوء الصراع العربي الإسرائيلي وعزلتها عن العالم الإسلامي. لكن في ضوء التقارب الأخير بين إسرائيل وعدّة دول عربية، تتضاءل قيمة أذربيجان بالنسبة لإسرائيل في هذا الصدد.

ومن ناحيةٍ أخرى، تتوقع أذربيجان تعظيم مصالحها السياسية في الولايات المتحدة، من خلال الاستفادة من نفوذ إسرائيل واليهود الأميركيين في واشنطن، لمواجهة اللوبي الأرمني الأميركي.

ومع ذلك، تخفي أذربيجان وإسرائيل بعض العوامل المثيرة للقلق في علاقتهما، وبادئ ذي بدء، افتتحت إسرائيل سفارتها في باكو عام 1993، بينما رفضت أذربيجان فتح سفارة أو حتى قنصلية في إسرائيل، حرصًا على علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، ولا سيما إيران، وهذه الحقيقة وحدها تكذّب العلاقات الودّية المفترضة بين البلدين.

وتقول الصحيفة إنّها تأمل في أن يدرك القادة اليهود والإسرائيليون أنّ أذربيجان قد خدعتهم طوال هذه السنوات، وأن يتعلّموا الدرس القيّم المتمثّل في أنّه لا يمكن الوثوق بذئب يرتدي ثياب حمل.

لا يبدو أنّ المسؤولين الإسرائيليين واليهود قد تعلّموا أي شيء من تجربتهم في الخداع من قبل تركيا. فبعد عقود من دعم تركيا، يتّهم المسؤولون الإسرائيليون واليهود تركيا الآن بمعاداة السامية ومعاداة إسرائيل. ظل الأرمن يحذّرونهم لسنوات ألّا يثقوا بتركيا، وأنّهم سيتعرّضون للطعن في الظهر في هذه اللعبة المبتذلة من الاستغلال المتبادل، لكن دون جدوى.

نفس الشيء يحدث الآن في علاقاتهم مع أذربيجان، سوف يزداد الأمر سوءًا، إلّا إذا عادوا بسرعة إلى رشدهم.

لا ينبغي قياس كل شيء بالنفط والأسلحة والمال، هناك شيء أكثر قيمة - مثل الإنسانية والعدالة والصدق - من المكسب المالي والمصلحة الذاتية، لكن في هذا العالم الأناني، من المبالغة توقّع مثل هذا السلوك اللائق!.

(م ش)