​​​​​​​كاتب سوري: بعد فشل منصات الحل السياسي لا حل واحد للأزمة السورية

رأى الصحفي والكاتب السوري إبراهيم حميدي أن حلًّا واحدًا لم يعد كافيًا لحل الأزمة السورية، وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك مسار دولي - إقليمي يرافقه مسار سوري – سوري لتوفير الشرعية لهذا الحل.

​​​​​​​كاتب سوري: بعد فشل منصات الحل السياسي لا حل واحد للأزمة السورية
الأحد 4 نيسان, 2021   04:50
مركز الأخبار

وقال الكاتب في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط إن إعمار سوريا يتطلب 400 مليار دولار أميركي، ونصف شعبها خارج منازله، ونحو 7 ملايين خارج بلادهم، معظمهم في دول الجوار. ونحو 14 مليون سوري في حاجة لمساعدة إنسانية، و9 من 10 تحت خط الفقر.

وتساءل الكاتب بأنه هل هناك حل واحد أم حلول، وهل الحل سوري أم خارجي؟

'منصات الحل السياسي.. مراوحة بالمكان'

ويقول الكاتب بشأن الحل السياسي "لقد اختُبِر هذا الاحتمال مرات عدة منذ «بيان جنيف» في يونيو (حزيران) 2012، والدعوة إلى تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة».

كما اختُبِر بعد صدور القرار (2254) في نهاية 2015 الذي وضع خريطة لـ«الانتقال السياسي» خلال 18 شهرًا، تضمنت 3 مراحل، تشمل «حوكمة» وإصلاحًا دستوريًّا وانتخابات بإدارة أممية، وجرت محاولات في جنيف، وأعيد اختبار المسار السياسي بمساري آستانة وسوتشي، بالتركيز على عمل اللجنة الدستورية، وكانت منصات المحاولات في جنيف وفي آستانة وغيرهما بسقوف مختلفة ومصير واحد: المراوحة بالمكان.

وأوضح "هذه الوثائق المرجعية تقول نصًّا إن العملية السياسية بـ«قيادة ومُلكية سورية»، وإنه «لا جداول زمنية لها». لكن التعبير الصادق عن مدى «عدم صحة» هذا الكلام أن هذه الوثائق المرجعية التي تتحدث عن «السيادة السورية» و«حدود الدولة» كتبت بغياب السوريين، ومن قِبَلِ «اللاعبين» و«منتهكي السيادة» و«مخترقي الخريطة السورية».

خُفِّض سقف المرجعيات من «الهيئة الانتقالية» إلى «الانتقال السياسي» و«الحوكمة» و«العملية السياسية» والإصلاح الدستوري... وصولًا إلى اللجنة الدستورية.

الجامع الوحيد أن الحصاد السياسي كان صفرًا، مع استمرار تأكيد «اللاعبين» أن الحل ليس عسكريًّا، بل سياسي. وباتت هناك قناعة أن أي اتفاق سياسي بين سوريين، إذا تحقق بمعجزة، لن يشكل منعطفًا في مسار الصراع".

أما بشأن اتفاق سلام مع إسرائيل فقال الكاتب: "طُرِح هذا الخيار وراء أبواب مغلقة، وهو يقضي بأن يُعقد اتفاق تطبيع بين دمشق وتل أبيب، كما حصل مع دول أخرى. وتبين أن هناك «عُقَدًا» عدة أمام هذا الخيار.

بداية، إسرائيل ليست في صدد إعادة الجولان كاملًا، بل هي معنية بـ«السلام مقابل السلام»، لكن دمشق متمسكة باستعادة السيادة على الهضبة السورية. وقد جرى تداول مقترحات مثل تحويل الجولان إلى «حديقة استثمارات وسياحة»، وأن تكون بوابة لإعمار سوريا. ولم تنضج ظروف الصفقة، لكن هناك شعور بأن الطرق تُغلَق ثم تُمهَّد أمام دمشق، بحيث يكون تعبيدها عبر تل أبيب. وفي خضم هذه الاختبارات، تقوم روسيا بإجراءات لـ«بناء الثقة» بين سوريا وإسرائيل، عبر إعادة العمل باتفاق فك الاشتباك في الجولان، وصفقات تبادل السجناء، وإعادة رفات إسرائيليين من سوريا. لكن «العقدة» الأبرز هي مطالبة تل أبيب بـ«إخراج إيران عسكريًّا من سوريا»".

وحول إخراج إيران من سوريا رأى الكاتب "قد تكون النقطة التي تتفق عليها مطالب أطراف عدة من دمشق هي «إخراج إيران عسكريًّا». أولًا، هذا بند أساسي من مطالب إسرائيل التي شنت مئات الغارات لـ«منع تموضع إيران في سوريا». ثانيًا، هو أحد الشروط التي وضعتها واشنطن ودول أوروبية لفك العزلة والمساهمة في الإعمار ورفع العقوبات. ثالثًا، دول عربية عدة تطالب دمشق بإعادة تعريف علاقاتها مع طهران بالعودة إلى الحضن العربي، وأن تكون علاقاتها مع إيران طبيعية متوازنة.

وهناك إدراك في دمشق أن هذا «أحد الحلول» التي ستؤدي إلى «تطبيع سياسي للوضع السوري»، وإلى تخفيف أو تجميد بعض العقوبات، والبدء ببعض مشاريع الإعمار، وتسخين الأقنية الدبلوماسية ما وراء الخط الأمني. لكن هناك أيضًا إدراك لـ«كلفة هذا القرار».

لذلك، هناك من يقترح أن يكون هناك تفاهم بين دمشق وطهران على الدور الإيراني المستقبلي في سوريا، وأن يكون هذا ضمن بنود أي اتفاق محتمل بين أميركا وإيران حول الدور الإقليمي في «الاتفاق النووي»، بحيث تتخلى إيران عن البرنامج العسكري في سوريا وزعزعة استقرار المنطقة، مقابل قبول دور سياسي – اقتصادي".

وحول الوضع في إدلب وشمال وشرق سوريا، قال الكاتب إن هناك قناعة ضمنية في دمشق بأن العودة إلى إدلب وشمال وشرق سوريا غير متاحة في المدى المنظور. فالقرار في ذلك لم يعد في دمشق، بل في موسكو، وهو رهن بعلاقتها مع واشنطن وأنقرة. وأي من الخيارين يستدعي عسكريًّا مواجهة بين وروسيا وتركيا أو أميركا.

وأضاف أن بعض المحاورين السوريين اقترحوا تغييرًا في التحالفات كالتعاون الأمني مع الاحتلال التركي في إدلب لمحاربة الإدارة الذاتية، أو التفاوض معها لإخراج الاحتلال التركي من الشمال.

وفي المقابل، هناك من اقترح تعاونًا استخباراتيًّا وعسكريًّا مع قوات سوريا الديمقراطية لـ "القضاء على التوغل التركي". وبعض الأطراف العربية تشجع هذا، وتقدم وعودًا مالية للمساهمة في الإعمار. لكن هناك «عُقَدًا» تحول دون ذلك، بينها «قانون قيصر» الأميركي الذي يفرض قيودًا قانونية أمام مساهمات القطاع الخاص والحكومي في إعمار سوريا".

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: "إن فحص هذه الخيارات الموجودة على الطاولة يوحي بأنه لم يعد هناك حل واحد كافيًا لسوريا، كما أنه لم تعد هناك وصفة سحرية تقلب الطاولة بين ليلة وضحاها. الزمن بات عاملًا ضروريًّا، وكذلك التكامل بين المسارات والحلول.

لذلك، باتت فكرة إحراز حل بمسارين هي الأكثر قبولًا: مسار دولي - إقليمي يتم عبر عقد مؤتمر دولي بمشاركة اللاعبين للاتفاق على عناوين الحل السوري، ومسار سوري - سوري لتوفير شرعية وقبول للحل المرتجى.

المشكلة هي أن ساعة السوريين تنبض على وقع المعاناة وتفاقمها، وساعة «اللاعبين» -خصوصًا أميركا وروسيا- مضبوطة على إيقاع «الصبر الاستراتيجي» المرتبط بملفات أخرى... بانتظار أن يرن هاتف يتضمن عرضًا لحوار جدّي".

(ي ح)