جيان تولهلدان: الحملة في الهول لن تُنهي فكر داعش المتطرف وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته

قالت القيادية في وحدات حماية المرأة إن حملة "الإنسانية والأمن" لن تنهي فكر داعش المتطرف المتفشي في المخيم، وأنّ مهمة مكافحة داعش وخلاياه داخل المخيم وخارجه ليست مهمة أبناء شمال وشرق سوريا بمفردهم، داعية العالم إلى تحمّل مسؤولياته، وحل ملف داعش.

جيان تولهلدان: الحملة في الهول لن تُنهي فكر داعش المتطرف وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته
الأحد 4 نيسان, 2021   04:31
الحسكة – أحمد محمد

وأنهت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا، يوم الجمعة الماضي، المرحلة الأولى من حملة "الإنسانية والأمن" التي أطلقتها في مخيم الهول شرق سوريا، يوم الأحد 28 آذار/ مارس الماضي، واعتقلت خلالها العشرات من مرتزقة داعش ممن يعملون كخلايا داخل المخيم.

وشارك في الحملة إلى جانب قوى الأمن الداخلي، وحدات حماية المرأة، ولعبت دورًا رئيسًا في العمليات الأمنية، نظرًا لأن غالبية قاطني المخيم من الأطفال والنساء من أسر داعش.

ولتقييم الحملة ومدى تأثيرها في المستقبل التقى مراسلنا عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة جيان تولهدان.

وقالت إنّ "الحملة التي أطلقت في مخيم الهول كانت مميزة أكثر من كل الحملات السابقة، لأنها متممة للكفاح المتواصل ضد داعش منذ 6 أعوام، ولأن مَن يقطن المخيم هي أسر الإرهابيين الذين حاربناهم".

وأضافت: "المسلحون والإرهابيّون دخلوا السجون لكن أسرهم من النساء والأطفال موجودون في هذا المخيم الذي يشكّل عبئًا ثقيلًا من الناحية الإنسانية على عاتق قوى الأمن الداخلي وكذلك الإدارة الذاتية، وفي الفترة الأخيرة شهد المخيم الكثير من عمليات ومحاولات نسوة داعش إعادة تنظيم أنفسهن إلى جانب تشكيل الخلايا".

ولفتت جيان تولهدان إلى أنّ المخيم شهد إلى جانب عمليات التنظيم تلك، ارتكاب جرائم قتل وترهيب لقاطني المخيم، وقالت: "المخيم قد يبدو أنّه مخيم يضم المدنيين، لكن ما يشهده يؤكد عكس ذلك، فضمنه تشكلت الخلايا التي تنشر الفكر المتطرّف، وترتكب فيه جرائم القتل بشكل وحشي".

وتابعت: "هذا المخيم يضم أسر داعش ويضم رعايا لأكثر من 53 دولة، وحملتنا التي أطلقناها إلى جانب قوى الأمن الداخلي، نؤكد فيها مجددًا للعالم بأسره أنّ قواتنا الأمنية والعسكرية تتحمّل واجبها، ولا تدّخر الجهد في مكافحة خلايا داعش وفكره المتطرف، وستستمر".

ونوّهت جيان تولهدان إلى أنّه على العالم بأسره أن يعلم بأنّ الإدارة الذاتية والقوى الأمنية والقوات العسكرية لا تستطيع بمفردها تحمّل هذا العبء الثقيل، وقالت: "لذلك يجب على الجميع تحمّل مسؤولياته ومد يد الدعم والعمل على أرض الواقع، وتحمّل واجباته في حل ملف داعش. نحن حاربنا أكثر من الجميع ضد هؤلاء الإرهابيين، وأسر إرهابيي داعش ليست مسؤوليتنا وحدنا، وليس حل هذا الملف مهمتنا فحسب، بل مهمة الجميع وعليهم تحمّل مسؤولياتهم وواجباتهم".

ومضت قائلة: "نحن غير مقتنعين بأنهم غير قادرين على إيجاد حل، ولكننا مقتنعون بأنهم غير جادين في إيجاد الحل، وتركوا العبء على عاتقنا مؤمنين بأنه يوجد من يحارب عوضًا عنهم".

وأكدت جيان تولهدان أنّ خطورة هذه المخيم وداعش لن تنتهي بعملية أمنية ولا بقدرات الإدارة الذاتية بمفردها، وقالت: "حتى الآن تحمّلنا وصبرنا وقطعنا كل الإمكانات عن أبناء شمال وشرق سوريا وكرسناها من أجل إنهاء خطر هؤلاء".

وأضافت: "كفى لذلك التخاذل ولتركنا بمفردنا، وكفى لتحمّلنا بمفردنا لهذا العبء، يمكننا عدم القيام به، لكن أخلاقنا الإنسانية لا تسمح لنا، المخيم مموه بالمدنيين، المخيم يضم كافة تنظيمات إرهابيي داعش، ففيه أنشئت محاكم شرعية، ومدارس للفكر الداعشي، ولجان الحسبة والقتل، وكل ذلك يبين خطورة هذا المخيم".

وأوضحت جيان تولهلدان أنّ المرحلة الأولى من حملة الإنسانية والأمن لن تنهي خطر هذا المخيم، ولن يحد من فكر داعش المتطرف، وقالت: "في الباغوز قلناها سابقًا، إن إنهاء السيطرة الجغرافية لن ينهي داعش، وهذا ما شهدناه حتّى اليوم، إذ لا يزال داعش يتحرك في المنطقة كخلايا".

 وأضافت: "وهذه الحملة لن تنهي فكر داعش في المخيم الذي يضم الآلاف من النساء ممن تحمّلن الفكر المتطرف المتشدد، إلى جانب الآلاف من الأطفال ممن يترعرعون في ظل هذا الفكر".

وأكدت جيان تولهلدان أنّ داعش لا يزال يحيا من الناحية الفكرية، وأن القضاء على هذا الفكر المنتشر سرًّا وعلانية ليس من مهمة قواتهم العسكرية والإدارة الذاتية وقواتها الأمنية فحسب، مشيرة إلى أنّها مهمة العالم بأسره.

وقالت: "إنّ الذين يقطنون هذا المخيم ليسوا مدنيين، بل هم أسر داعش، منحدرة من جميع أنحاء العالم، ويجب على الجميع العمل على إنهاء هذا الخطر وعدم ترك مسؤولية القضاء على هذا الفكر على قواتنا العسكرية والأمنية والإدارة الذاتية فقط".

ونوهت جيان تولهلدان إلى أنّ المرحلة الأولى من الحملة حققت أهدافها، حيث تم تسجيل معلومات قاطني المخيم، وتفتيش جميع الخيم، واعتقال الكثير من عناصر الخلايا. والمراحل الأخرى للحملة سوف تستمر وفق المخطط.

وقالت: "الحملات ستتواصل، لكن ليست فقط من قبل قواتنا الأمنية ولا بجهود الإدارة الذاتية فقط، بل يجب على العالم أن يتحمّل واجبه".

وناشدت جيان تولهلدان العالم تحمُّل ما يترتب على عاتقه والمشاركة إلى جانب قواتهم في إنهاء الفكر الداعشي داخل المخيم، وخارجه، وإنهاء تنظيمه.

وأنهت عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة جيان تولهدان حديثها بالقول: "جميع قواتنا أنهت الحملة وفق ما هو مخطط لها، وبشكل مهني وبروح معنوية عالية، وسوف نواصل بهذا الوتيرةِ المراحل المقبلة". 

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/TomHRNHkrwg" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>