انتخابات رابعة في إسرائيل: ثلاث سيناريوهات ممكنة

تفتح مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها اليوم أمام الناخبين، للمرة الرابعة خلال عامين، بعد أن أفضت الخلافات الأخيرة بين الأحزاب الإسرائيلية إلى عدم تشكيل حكومة مستقرة، وحل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).

انتخابات رابعة في إسرائيل: ثلاث سيناريوهات ممكنة
الثلاثاء 23 آذار, 2021   05:43
غزة – عمر موسى

وتتركز المنافسة في الانتخابات، بين معسكرين، الأول معسكر بنيامين نتنياهو، والآخر، الساعي إلى الإطاحة به. ولكن المختلف عن المرات السابقة، هو أن نتنياهو يواجه انقسامًا في معسكر اليمين الذي اعتاد أن يكون في صفه في جميع المعارك الانتخابية، إذ أسس القيادي المنشق عن الليكود جدعون ساعر حزبًا جديدًا ينافس به ليكون بديلًا عن نتنياهو، فيما رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينت، قدم نفسه مرشحًا لرئاسة الحكومة، وهو الذي كان وزيرًا للأمن سابقًا في حكومة نتنياهو وكان ضمن الأحزاب المتحالفة مع نتنياهو.

وإلى جانب ذلك، هناك انشقاقات أخرى حصلت في أحزاب اليسار المنافسة لنتنياهو، إذ يسعى حزب "يش عتيد" بقيادة يائير لابيد الذي كان ضمن حزب أزرق أبيض برئاسة بيني غانتس في الانتخابات الماضية، للحصول على عدد من المقاعد يزيد عن تلك التي حصدها.

وعلى مستوى آخر، ينافس هذا الحزب أيضًا أحزاب يسارية مثل حزب العمل وميرتس اللذان يحاولان البقاء كمعسكر يساري اختفى في السنوات الماضية. وبحسب مراقبين، قد تحول هذه الانشقاقات والخلافات السياسية والأيدولوجية بين الأحزاب دون تفوق أي من المعسكرين على الآخر، إذ أن تشكيل الحكومة بحاجة لحصول أي من مرشحي المعسكرين على 61 مقعدًا من أصل 120، وهو العدد الذي تقول استطلاعات الرأي أن المعسكرات المتنافسة لا تستطيع تحقيقه.

ما الجديد؟

غالبية الأحزاب المهيمنة حاليًّا في إسرائيل والمتنافسة في الانتخابات، يمينية. لذلك يشير مراقبون إلى أن إمكانية عودة الملفات الراكدة إلى الواجهة في ما يخص التعامل مع الفلسطينيين والخطط الأخرى كـ"ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية". إذ ينافس حزب يمينا وحزب الصهيونية الدينية بحملاتهم الداعمة للاستيطان الإسرائيلي على أصوات جميع المستوطنين.

وعلى الجانب الآخر، ورغم تغير الإدارة الأمريكية التي دعمت نتنياهو في عمليات تطبيع العلاقات مع الدول العربية، يتعهد نتنياهو في حال انتخابه رئيسًا للوزراء بإبرام أربع اتفاقات تطبيع جديدة مع دول عربية.

'انعكاسات فيروس كورونا'

ويرى مراقبون أن تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية والصحية في إسرائيل سيكون لها انعكاس على التصويت، بعد أن كانت القضايا السياسية والأمنية هي العامل الأساس في هذه المسألة. فبحسب تقارير إسرائيلية، أدت الأزمة إلى تعطيل قطاعات مختلفة في إسرائيل، وأنتجت مئات آلاف العاطلين عن العمل بجانب المصالح التجارية المغلقة والأزمة الاقتصادية الخانقة.

مؤخرًا، تحول تعامل الحكومة التي يترأسها بنيامين نتنياهو مع أزمة فيروس كورونا، إلى مساحةٍ للجدال بين الأحزاب، فقد اتهم زعيم المعارضة، يائير لابيد الذي يتزعم حزب "يش عتيد"، رئيس الوزراء نتنياهو بالفشل في التعامل مع الوباء. كذلك تطرح باقي الأحزاب المنافسة كحزب "يمينا" برئاسة وزير الأمن الأسبق نفتالي بينت خططًا اقتصادية بديلة، كمشروع انتخابي.

نتنياهو بدوره، يتباهى بحملة التطعيمات الواسعة التي وفرها للإسرائيليين، وعلاقاته الشخصية مع رئيس شركة فايزر للقاحات والتي مكنته من جلب ملايين الجرعات إلى إسرائيل، ما أسفر عن حلحلة الإغلاق التي تشهده البلاد، وبدء إنعاش الاقتصاد بشكل كامل وبداية عودة الحياة لطبيعتها مع افتتاح كافة مرافق الحياة.

'استطلاعات الرأي وسيناريوهات الانتخابات'

ونشر الإعلام الإسرائيلي استطلاعات للرأي، تفيد بأن حزب الليكود برئاسة نتنياهو سيحصد أكبر عدد للمقاعد في الكنيست، ويليه حزب "يش عتيد" برئاسة لابيد ثم حزب "يمينا" اليميني برئاسة بينت وحزب "الأمل الجديد" بقيادة المنشق عن الليكود جدعون ساعر.

أما عن الأحزاب الأقل حظًّا بحسب استطلاعات الرأي فهي الأحزاب الدينية الموالية لنتنياهو و"القائمة العربية المشتركة" وباقي أحزاب الوسط واليسار.

وعلى صلة، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي حمزة أبو شنب، أن هناك ثلاثة سيناريوهات واضحة لنتائج الانتخابات، أولها: أن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة عبر التحالف مع حزب "يمينا". وثانيها قدرة "خصوم نتنياهو على تشكيل حكومة بزعامة لابيد أو ساعر".

أما السيناريو الثالث، فهو: "التوجه نحو الانتخابات الخامسة خلال عامين نتيجة فشل الأحزاب في تشكيل حكومة جديدة". ويقدر أن "السيناريو الثاني صعب التحقق في ظل خصوم غير متوافقين وغير قادرين على جلب ٦١ مقعدًا". وأن نتنياهو سينجح في تشكيل حكومة بعد نتائج الانتخابات القادمة وذلك للأسباب التالية: نجاح نتنياهو في الحد من انتشار كورونا عبر شراء ملايين اللقاحات، وتوجه "المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف وبروز أحزاب يمينية ترى بأهمية مواصلة حكم اليمين".

وأشار إلى تفكك القائمة العربية مما قد يضعف تصويت العرب بما يصب في مصلحة أحزاب اليمين. لافتًا أن هناك أحزاب إسرائيلية الوسط واليسار مهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن نسبة التصويت في الانتخابات القادمة ستؤثر على دخول بعض الأحزاب الكنيست، فلا يمكن لأي حزب أي يكون ممثلًا في الكنيست إن لم تتجاوز حصة الحزب من إجمالي الأصوات نسبة 3.25 في المئة، وهذا يعني أن على أي حزب يسعى لتحقيق نسبة الحسم حصد ما لا يقل عن 150 ألف صوت وهو ما يمثل أربعة مقاعد برلمانية، ما يعني أن هناك أحزاب ستغادر الكنيست، في وقت يرجح مراقبون أن تكون من "اليسار والوسط".

(ح)

ANHA