بعد زيارة لافروف إلى الخليج.. لماذا توجه حزب الله وإسرائيل إلى موسكو؟

أثار تزامن وجود وفد من حزب الله اللبناني وإسرائيل في موسكو العديد من التكهنات حول الأسباب خصوصًا أنها جاءت بعد جولة لوزير الخارجية الروسي إلى الخليج العربي، ويرى باحثون روس ولبنانيين أنه لا تنسيق بين الزيارتين، واللقاءات تأتي لمنع التصعيد، تمهيدًا لترتيب تسويات في المنطقة عبر العمل على مستويات مختلفة.

بعد زيارة لافروف إلى الخليج.. لماذا توجه حزب الله وإسرائيل إلى موسكو؟
الإثنين 22 آذار, 2021   02:12
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

تزامنت زيارة وفد رفيع من حزب الله اللبناني إلى موسكو، مع زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، حيث التقى الطرفان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وفيما قالت صحفية "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية إن زيارة وفد حزب الله لموسكو، كانت لمعرفة حقيقة التغيير في موسكو من الحكومة السورية، وخاصة بعد الزيارات المتلاحقة للافروف إلى كل من السعودية والإمارات وقطر.

والجدير بالذكر أن آخر زيارة لوفد من حزب الله إلى موسكو، كانت منذ 10 سنوات، أي عندما بدأت شرارة الأزمة في سوريا.

ولا يختلف أي متابع للشأن السوري بخصوص أن روسيا أصبحت قاب قوسين أو أدنى في الغرق في المستنقع السوري، والتي طالما روج لها المبعوث الأمريكي السابق لسوريا جيمس جيفري، وعلى ما يبدو أن موسكو سئمت من هذا الصراع، ومع ذلك، يرى الكاتب الروسي انطون مارداسوف في مقاله المنشور في موقع المونيتور الأمريكي، أن خطتها (موسكو) لتحقيق السلام تفترض مسبقًا أن إيران وحزب الله سوف يجمدان بطريقة ما نشاطهما في المنطقة، وذلك اقتضى التنسيق مع أحد وكلائها (حزب الله) في المنطقة.

وعلى الرغم من إضفاء الطابع السوري على زيارة وفد حزب الله لموسكو، إلا أن لبنان يعيش أزمة اقتصادية معيشية خانقة، في ظل تعنت السياسيين هناك بخصوص الاتفاق على تشكيل حكومة إنقاذ لبنانية.

'التطورات على الساحة السورية في مقدمة الاهتمام الروسي'

/ar/uploads/files/2021/03/21/212524_andry-shwbyrghyn.webp

وفي هذا السياق قال الباحث الروسي أندري شوبيرغين في تصريح خاص لوكالتنا: "كان موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية على هامش المشاورات، فلا شك أن الخروج من الأزمة اللبنانية موضوع مهم لجميع الأطراف لكن التطورات في الساحة السورية في مقدمة الاهتمام الروسي لذلك احتمالات التطور في سوريا قد تكون في قطاع الاهتمام الرئيس أثناء المباحثات".

وبخصوص علاقة الزيارة بتخلي موسكو عن بشار الأسد، علق شوبيرغين قائلًا: "لا شك أن موقف روسيا من دعم بشار الأسد قد يكون أحد المواضيع المطروحة، لكن جوهر القضية يعود إلى وقف الاشتباكات وتجنب تغيير النظام السياسي في سوريا بالقوة، لأن ما جاء بالقوة يبقى بالقوة، وذلك الحل غير مرغوب لموسكو".

'مشاورات حول الأزمة السورية في العديد من الاتجاهات'

وفيما يتعلق بتزامن زيارة وفد حزب الله مع زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، أكد شوبيرغين أن "لا تنسيق بين الزيارتين اللبنانية والإسرائيلية", وأكد أن التقارب الزمني بين الزيارتين تدل على أن المشاورات حول الأزمة السورية بدأت في العديد من الاتجاهات، الاقتراب من الانتخابات يطرح أسئلة عديدة وخاصة في ظروف فشل اللجنة الدستورية، فالوضع في سوريا يطلب الحلول السريعة وتدور الحكاية حول أن الأطراف المشتركة في التطورات السورية يجب أن تتحمل المسؤولية المباشرة عن المساهمة في تقديم هذه الحلول".

'روسيا أرادت إظهار أنها لا ترفض التعاون مع حزب الله'

/ar/uploads/files/2021/03/21/212602_kyryl-symynwf.webp

فيما يعتقد الكاتب والباحث الروسي في المجلس الروسي للشؤون الدولية ""RIAC كيريل سيمينوف أن "هذه الزيارة كانت لأن روسيا أرادت إظهار أنها لا ترفض التعاون مع حزب الله، ويأتي ذلك على خلفية الضربات الإسرائيلية على قواعد ومنشآت للحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا، والتي استمرت منذ عدة سنوات ولم ترد عليها موسكو بأي شكل من الأشكال".

ويرى سيمينوف أن "هناك الكثير من التكهنات بأن روسيا يمكن أن تدعم إسرائيل، لذلك يجب أن تظهر زيارة حزب الله لموسكو أن روسيا لا تزال تعتبر حزب الله شريكًا مهمًّا".

'موسكو تعدّ لمجموعة تسويات'

ومن جانبه يرى الباحث والكاتب اللبناني سركيس أبو زيد أن زيارة وفد حزب الله لموسكو واستقبال لافروف الشخصي لها "هو اعتراف للأخير بدور الحزب الله الإقليمي، واعتراف بالدور الذي يقوم به الحزب في سوريا ولبنان والمناطق الأخرى".

وأضاف أبو زيد: "تسعى روسيا إلى ترتيب الأجواء من أجل إيجاد حلول ومخارج للأزمات في المنطقة، وهي تعتبر حزب الله لاعبًا أساسيًّا يجب التواصل معه وتبادل وجهات النظر معه فيما يخص الوضع في المنطقة ولاسيما الوضع في لبنان، حيث هناك مبادرة روسية من أجل تشكيل حكومة جديدة، ولذلك تقوم موسكو بالتواصل مع كافة الأطراف اللبنانية (8 و14 آذار) للتفاوض من أجل ترتيب الأجواء وحلحلة العقد تسهيلًا لمهمة الرئيس الحريري بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية تخرج لبنان من الأزمة الاقتصادية المالية السياسية، ولتكريس دور حزب في هذا المحور وللتشاور معه حول مستقبل المنطقة وخاصة أن موسكو تعد مجموعة تسويات، لا بد من التشاور فيها مع الحلفاء من أجل إيجاد مخارج جدية وعملية".

'روسيا تسعى إلى المصالحة'

وحول الموقف بسوريا، فروسيا، بحسب أبو زيد، متحالفة بشكل جدي مع الحكومة السورية، ولأن حزب الله موجود في سوريا بشكل أساسي، لذا تعمل روسيا بالتشاور مع مختلف الأطراف حول المرحلة المقبلة، وهناك اتصالات مع مختلف الأطراف الفاعلة من أجل ترتيب هذا الحل، وخاصة أن روسيا قامت باتصالات مع دول عربية، حيث صرحت الدول العربية أنه يجب على سوريا أن تعود إلى الجامعة العربية، وبأنها مع الحل السياسي، ولذلك فروسيا جادة في دعم حكومة دمشق من أجل إيجاد مخارج، لذا فهي تسعى إلى المصالحة، ولكي تقوم بهكذا دور فعليها القيام بالالتقاء مع الجهات المتناقضة، مما يعطيها الحافز من أجل تنفيذ سياساتها من إيجاد حل سياسي في سوريا".

ويرى أبو زيد أنه لا يوجد أي رابط بين وجود وفد إسرائيل ووفد حزب الله في موسكو، فالكل يعلم أن حزب الله له موقف صريح تجاه إسرائيل، وروسيا دولة عظمى ومن الطبيعي أن تتلاقى عندها عدة قوى في المكان والزمان نفسه.

'سعي روسي إلى عدم التصعيد'

ويوضح أبو زيد أن لروسيا علاقات مع إسرائيل، وتسعى إلى ترتيب تسويات ولذلك تقوم بدور لعدم التصعيد، وتسعى إلى ترتيب التسويات في المنطقة فهي تهيئ الأجواء، ومن الطبيعي أن تلتقي مع جميع الأطراف، لافتًا إلى أن الموقف الروسي نشط مؤخرًا دبلوماسيًّا خصوصًا مع تصاعد الخلاف مع أمريكا، وذلك كي تعزز دورها في سوريا ولبنان.

واختتم أبو زيد حديثه قائلًا: "علينا مراقبة التحركات الروسية، وخاصة مع الارتباك الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة وعدم وضوح رؤيتهم عن المنطقة وبهذا الوقت الضائع ستتمكن روسيا من تعزيز دورها في سوريا ولبنان".

(ح)

ANHA