التصعيد يعود إلى درعا.. نُذر بعودة المعارك مجددًا

بعد مرور عقد على الأزمة السورية عاد التصعيد من جديد إلى درعا التي انطلقت منها التظاهرات المناوئة للحكومة، ويرى الباحث السوري أحمد الدرزي أنها تنذر بعودة المعارك، وقال: "درعا جزء من سوريا التي أصبحت الساحة الأساسية للمواجهة بين واشنطن وموسكو".

التصعيد يعود إلى درعا.. نُذر بعودة المعارك مجددًا
الإثنين 22 آذار, 2021   03:23
مركز الأخبار – شيماء علي

منذ أن دخلت الأزمة السورية عامها الـ 11 في منتصف آذار/ مارس الماضي، ومدينة درعا تشهد تصعيدًا بين قوات حكومة دمشق ومجموعات مسلحة تابعة للفصائل، بالتزامن مع تظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة في ذكرى مقتل أول شابين قتلوا على يد قوات الحكومة في الأيام الأولى من الأزمة السورية.

'درعا.. شرارة جديدة تطالب بإسقاط الحكومة'

وتعد مدينة درعا الواقعة جنوب البلاد أولى المناطق السورية التي خرجت وطالبت بإسقاط "النظام السوري" في 15 آذار/ مارس عام 2011.

وفي 18 آذار/ مارس من العام نفسه، قتلت قوات الحكومة شابين من أبناء درعا هما محمود الجوابرة وحسام عياش، خلال مشاركتهما في تظاهرات طالبت "بإسقاط النظام"، ووصف أهالي درعا حينها الشابين خلال التظاهرات بـ"بشعلة البداية للثورة السورية".

وفي الذكرى السنوية لدخول الأزمة السورية عامها الـ 11، واستذكارًا لمقتل الشابين محمود وحسام، خرج أهالي درعا في 18 من الشهر الجاري في تظاهرات من أمام مسجد العمري، طالبت بـ "إسقاط النظام" مجددًا.

ووصفت وسائل الإعلام العربية والغربية التظاهرات التي خرجت "بإحياء الذاكرة المرعبة لرئيس النظام السوري، حيث أيقظت في داخله من جديد مخاوفه من السقوط السريع، كما كان حاله مع بداية الحراك السلمي الشعبي في درعا، والعودة إلى نقطة البداية مع الثورة الشعبية".

إلى ذلك ظهرت مجددًا عبارات جديدة على جدران مدينة درعا، حيث عبّر المناهضون لحكومة دمشق عن غضبهم تجاه سلوك الأخيرة وكتبوا على الجدران "تستطيع أن تقتل ثائرًا لكن هيهات أن تقتل ثورة. أن تعيش الثورة خير لك من أن تتحدث عنها. 18 آذار كتبت بدماء الأحرار فمن أنت حتى تختار. ذكرى ثورة الكرامة".

في المقابل، اكتفت حكومة دمشق بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة درعا، في ظل محاولة ما يسمى المجموعات المسلحة سابقًا (والتي أجرت عمليات التسوية برعاية روسية) تصعيد الوضع.

'منذ بداية الشهر.. تصعيد متواصل في درعا'

وتشهد مدينة درعا منذ بداية شهر آذار/ مارس تصعيدًا متواصلًا بين قوات الحكومة ومسلحين سابقين في صفوف الفصائل بمدينة درعا.

إذ قتل في 16 آذار الجاري، 21 عنصرًا من قوات حكومة دمشق في كمين للمسلحين السابقين في صفوف الفصائل بريف درعا الغربي.

كما انفجرت عبوة ناسفة بسيارة عسكرية لقوات حكومة دمشق "أمن الدولة" في 17 آذار الجاري، أسفرت عن مقتل عنصر من قوات حكومة دمشق وإصابة 4 آخرين.

وفي شهر شباط تعرضت نقاط ومواقع قوات حكومة دمشق في ريف درعا الشمالي لهجوم من قبل "مجهولين"، أدت إلى وقوع خسائر مادية فقط.

'اتفاق.. حبر على ورق'

ومع التصعيد المستمر في مدينة درعا، بقي الاتفاق الذي أعلنته روسيا في 26 كانون الثاني/ يناير الماضي، بين ممثلين عن الفيلق الخامس الموالي لروسيا، بالإضافة إلى اللجنة المركزية في حوران والفرقة الرابعة ضمن قوات حكومة دمشق، والمسلحين يقضي بإنهاء التوتر في مدينة طفس بريف درعا الغربي، حبرًا على ورق.

وبحسب الاتفاق، فإن على المجموعات المسلحة تسليم السلاح الثقيل الموجود لديهم والقيادات السابقة لدى الفصائل في المدينة، وفي المقابل لن يتم تهجير أي شخص، باستثناء قيادي واحد يدعى (أبو طارق الصبيحي) وهو أحد القيادات البارزة وينحدر من بلدة عتمان غرب درعا، وسيتم تهجيره إلى الشمال السوري برفقة الراغبين من المسلحين والقيادات السابقة بالذهاب إلى هناك.

'معارك جديدة'

وعن التصعيد الجديد في درعا قال الباحث السوري أحمد الدرزي: "الوضع في درعا هو امتداد لعودة المعارك من جديد وجملة الضغوطات الاقتصادية والعسكرية من قبل الولايات المتحدة الأميركية خاصة بعد التخلي الروسي عن اتفاقية هلسنكي التي عقدها بوتين وترامب وتتعلق بثلاثة مناطق أساسية، في المنطقة الواقعة غرب ريف درعا وبالإضافة إلى البادية والجزيرة السورية".

وأكد أن منطقة الجنوب السوري كانت شبه عازلة تؤمن إسرائيل وقواتها في منطقة الجولان المحتل أما الآن اختلف الوضع بعد التغيير الكبير في إدارة أميركا وقال: "عودة الدولة العميقة في الإمساك بمفاصل السياسة الخارجية والداخلية في الولايات المتحدة الأميركية يوضح مرة أخرى مستوى العداء الأميركي للصين وروسيا بشكل أساسي ومحاولة احتواء إيران لرسم معالم المرحلة القادمة".

وتطرق الدرزي إلى تشكيل غرفة الموك سابقًا في درعا، وقال: "كل الدول التي تدخلت حينها عادت إلى الاصطفاف تحت الإدارة الأميركية لتنفيذ هذه السياسات".

'مواجهة روسية أميركية'

وأشار الدرزي إلى أن الولايات المتحدة الأميركية استغلت الساحة السورية لمواجهة روسيا خاصة بعد فشل الإدارة الأميركية في تفعيل ما يسمى الثورات، وأكد أن الساحة الأساسية للمواجهة بين الطرفين أصبحت الآن الساحة السورية ودرعا هي جزء من هذه الساحة.

وعلى صعيد متصل تطرق الباحث السوري إلى المناطق الأخرى التي تشهد تصعيدًا، وأشار إلى الوضع في البادية ونشاط داعش فيها، وكذلك إلى وجود الإرهابيين في إدلب، بالإضافة إلى "الضغط القادم الآن باتجاه إعادة السيطرة على مسارات الحركة التركية لأجل خدمة المصالح الأميركية في مواجهة روسيا والصين"، بحسب الدرزي.

'عمل عسكري مرتقب'

ولفت الدرزي إلى أن هذا التصعيد في درعا "لن يمر هكذا دون حساب" في إشارة منه إلى إمكانية قيام الحكومة بعمل عسكري، وقال: "درعا الآن هي جزء أساسي من عودة المعارك، وأعتقد أن الأمر لن يمر هكذا. هناك معلومات استخباراتية كبيرة عن كل المناطق في جنوب درعا، والعمل العسكري سوف يكون ناجحًا بتعاون من موسكو وطهران ودمشق وبيروت أيضًا لمواجهة هذه المجموعات".

'ضغوط اقتصادية جديدة'

وفي رؤيته لتطور الأوضاع في سوريا، قال الباحث السوري أحمد الدرزي: "الوضع في سوريا سوف يمضي إلى المزيد من التعقيد، فبالإضافة إلى قانون قيصر هناك دراسة جديدة ضمن الكونغرس الأميركي بتعزيز الحصار على سوريا بقانون جديد بحيث تتحول الساحة السورية إلى الساحة الأساسية للصراع الدولي".

ولفت إلى أنه منذ عام 2011 وحتى الآن "الأمور لم تحسم والأمر شديد التعقيد لأننا نشهد ولادة عالم دولي جديد فليس هناك خيار للتسوية، إما أن تقبل الولايات المتحدة الأميركية بهذا النظام الدولي الجديد وإما أن يستمر الصراع، والقبول به هو هزيمة لها مما سيدفعها بالانكفاء عن قارة أسيا بأكملها وليس فقط من سوريا".

وفي ختام حديثه، يرى الباحث السوري أن سوريا مقبلة على مراحل متعددة من الضغوط الاقتصادية وتصاعد الأعمال العسكرية خاصة إذا استطاعت أميركا استعادة القرار التركي لينتظم ضمن محور "تل أبيب - الرياض - الدوحة"، وهذا سينعكس على الشعب السوري أكثر بمزيد من الضغط والفقر من أجل إجبار الناس للانتفاض في وجه دمشق من أجل المطالبة بحل مشكلة الجوع المنتشرة في كل سوريا.

(ح)

ANHA