بالأرقام توثيق جرائم الاحتلال التركي في عفرين المحتلة

وثقت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية في سوريا بالأرقام، الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ما يسمون "الجيش الوطني السوري"، في مقاطعة عفرين على مدى ثلاث سنوات من الاحتلال.

بالأرقام توثيق جرائم الاحتلال التركي في عفرين المحتلة
الخميس 18 آذار, 2021   10:03
مركز الاخبار

وكشفت "مبادرة الدفاع الحقوقية – سوريا، ومنظمة حقوق الانسان في الجزيرة، ومركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، ومركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، واتحاد المحامين في إقليم الجزيرة، ومنظمة حقوق الإنسان في عفرين _ سوريا، عن توثيقاتها عبر بيان صحفي في مدينة قامشلو شرق سوريا.

وجاء البيان الذي قرئ من قبل الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة أفين جمعة، اليوم في ذكرى يوم الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين، في الـ 18 من آذار مارس 2018.

وبحسب البيان عن الجرائم التي ارتكبت في عفرين عام 2018، فقد تسبب احتلال جيش الاحتلال التركي لعفرين بنزوح مئات الآلاف، أي نسبة 80 % من سكانها إلى مناطق الشهباء ومدينة حلب وبلدة تل رفعت ومخيم الشهباء الذي أنشئ من قبل الإدارة الذاتية".

وعن الضحايا قالت أفين جمعة في إحصائية عام 2018 "بلغ عدد الضحايا نتيجة هذه العملية 498 مدنيًّا فقدوا حياتهم نتيجة القصف التركي والفصائل الجهادية التابعة لها، منهم 82 ضحية قضوا تحت التعذيب وتوثيق أكثر من (696) جريحًا نتيجة القصف، منهم حوالي (303) أطفال مصابين بجروح و(213) من النساء تعرضن للجروح والإصابات".

وكشفت ما لحق من تدمير بالمراكز التعليمية في المقاطعة، قائلة "تم تدمير 64 مدرسة بسبب العملية العسكرية، وحسب إحصائية هيئة التربية والتعليم في مقاطعة عفرين، فإن عدد الطلاب المسجلين لديها قبل العملية العسكرية كان 50855 طالبًا، حاليًّا يوجد فقط 13000 طالب في مناطق الشهباء".

وتابعت عن الجرائم التي ارتكبت في القطاع التعليمي عن عام 2018 "أغلقت الدولة التركية جميع المراكز التعليمية، ومنها جامعة عفرين، وحولت بعضها إلى مقرات عسكرية ومعتقلات ومراكز للتحقيق، وإلغاء المناهج التي كانت تدرّس باللغة الأم الكردية، وفرض اللغة التركية على المدارس، إضافة إلى فرض تدريس الشريعة الإسلامية على المتبقي من السكان، من قبل الجمعيات والمنظمات الإسلامية التركية المتشددة مثل (هيئة الإغاثة التركية IHH، ومنظومة قطر للإعادة الأمل للأرامل، وجمعية العيش بكرامة الخاصة بفلسطينيي 48، وجمعية عبدالله النوري الكويتية، وجمعية شباب الهدى".

وأما عن جرائم القتل والخطف التي ارتكبت خلال عام 2018، قالت أفين جمعة "وقعت عمليات قتل وخطف ممنهجة وبلغ عدد المختطفين 943 مختطفًا ومفقودًا، قُتل منهم العشرات تحت التعذيب أو أُعدموا دون أي محاكمات، والتهم الموجهة لهم هي التعامل مع الإدارة الذاتية، ومعظم عمليات الخطف حدثت على يد الفصائل الجهادية وتحت إشراف القوات التركية واستخباراتها العسكرية من خلال عمليات التحقيق والتعذيب بشكل مباشر".

واختتمت أفين جمعة الإحصائية الموثقة لعام 2018 بالتطرق الى البنية التحتية وما لحقها من أضرار عام 2018، وقالت عنها "تم استهداف العشرات من المواقع الحيوية والمنشآت الصحية والتعليمية والخدمية، حيث تم قصف مستشفى عفرين 3 مرات، واستهدفت سيارات الإسعاف العائدة للهلال الأحمر الكردي أثناء نقل الجرحى، وتم استهداف محطة تصفية مياه في قرية ماتينة التابعة لناحية شرا واستهداف سد قرية ميدانكي أثناء العملية العسكرية لقطع المياه عن السكان واستخدامه كسلاح في الحرب لإجبار المدنيين على النزوح".

وعن الجرائم التي ارتكبت خلال عام 2019 في عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، فقد بدأتها أفين جمعة من عمليات الخطف وطلب الفدية، قائلة "بلغت عدد حالات الخطف وطلب الفدية في 2019 أكثر من 6000 حالة في مقاطعة عفرين، منها 500 حالة تم المطالبة بدفع فدية مالية من ذويها، و330 شخصًا مصيرهم مجهول و700 شخص تم توثيق تعرضهم للتعذيب".

وأضافت في الحديث عن المخطوفين " بالإضافة إلى عملياتِ خطفٍ شملت أطفالًا صغارًا، والقيام بتصوير مشاهد تعذيبهم وإرسالها إلى ذويهم من أجل ابتزازهم لدفع الفدية التي وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 100 ألف دولار أمريكي".

أما عن عمليات القتل التي وقعت خلال عام 2019 والتي أقدم عليها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين، فقالت فيها "بلغ عدد جرائم القتل على يد الفصائل 54 قضوا تحت التعذيب في المعتقلات، و41 قضوا نتيجة عمليات قصف الدولة التركية والفصائل الجهادية، وتم توثيق مقتل صحفيين، وبلغ عدد الجرحى 670 جريحًا بسبب عمليات القصف من قبل الفصائل الجهادية والجيش التركي و1730 جريحًا نتيجة الألغام والمفخخات في المناطق السكنية".

وتطرقت إلى ما أسفر عنه قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقتها بتاريخ 2 ديسمبر 2019 التي تعرضت له مدينة تل رفعت والتي تبعد 35 كم شمال حلب من قصف مدفعي مباشر، استهدف فيها تجمعات النازحين من عفرين، والذي أدى إلى فقدان 8 أطفال لحياتهم و2 بالغين بالإضافة إلى جرح وإصابة 9 أطفال أخرين و8 بالغين بجروح بليغة.

وعن ما شهدته مقاطعة عفرين من جرائم خلال عام 2019، أشارت أفين جمعة إلى أن عفرين شهدت جرائم واسعة النطاق ضد النساء، شملت عمليات خطف وقتل، واغتصاب وتعذيب، وبلغ عدد حالات القتل الموثقة40 امرأة و 128 جريحة، وسجلت 60 حالة عنف جنسي معظمها وقعت بحق قاصرات.

وحيال ما ارتكب خلال عام 2020 وخلال 3 أشهر الأولى من العام الجاري من جرائم في عفرين، فقد تطرقت الإحصائية الى جوانب عدة من الجرائم بحق المدنيين، والمواقع الأثرية، والأماكن الدينية.

وقالت أفين جمعة عن تلك الجرائم "بلغ عدد الضحايا 58 مدنيًّا فقدوا حياتهم، بينهم 9 نساء، ووصل عدد حالات الخطف إلى 987 شخصًا، كما وصل عدد التفجيرات إلى 39 تفجيرًا في المناطق المأهولة بالمدنيين، وأدت الى جرح وقتل 170 شخصًا.

وأضافت عن الجرائم المتمثلة في الخطف والعنف الجنسي بحق النساء "بلغ عدد الحالات الموثقة لاختطاف النساء 35 حالة خلال العام 2020 وتم تسجيل 67 حالة عنف جنسي بحق النساء في عفرين ومنهن قاصرات ولا يتم الإفصاح من قبلهن بسبب القيود الاجتماعية، وتم توثيق 5 حالات زواج قسري من قبل الفصائل الجهادية بحق قاصرات ونساء من مقاطعة عفرين".

وعن الجرائم المرتكبة خلال الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري، قالت أفين جمعة "استمرت الانتهاكات كسياسة متبعة من قبل دولة الاحتلال التركي والفصائل الجهادية العاملة تحت إمرتها خلال العام 2021 بهدف إجبار من تبقى من السكان الكرد على النزوح، ومتابعة سياسات التهجير والتغيير الديمغرافي".

وأضافت كاشفة عن الأرقام تلك "قد سجلت خلال الأشهر 3 الأولى من هذا العام العديد من الانتهاكات منها خطف 153 مدنيًّا، بينهم 15 نساء وأطفال وشملت عمليات ابتزاز لذويهم من أجل دفع فدية مالية من هذه الفصائل، تم تسجيل قتل 15 مدني 4 منهم نساء وأطفال، وتم إحصاء قطع 3000 شجرة زيتون من قبل الفصائل الجهادية بالإضافة إلى نهب وتدمير 15 تل أثري في مقاطعة عفرين". 

ولم تكن الانتهاكات بحق الأقليات والمعالم التاريخية غائبة عن إحصائية الجهات الموثقة، إذا قالت أفين في نهاية قراءتها للإحصائيات، "تعرضت الأقليات إلى انتهاكات واسعة النطاق وعمليات تغيير ثقافية ودينية وخاصةً الطائفتين العلوية والإيزيدية، يبلغ عدد قرى الإيزيدين 22 قرية كان يسكنها حوالي 25000 ألف نسمة قبل اندلاع الصراع في سورية عام 2011".

وتابعت "ومع الهجمات المتكررة للفصائل الجهادية طوال سنوات النزاع السوري هاجر عدد منهم إلى الدول الأوروبية. ومع دخول قوات الاحتلال التركي والفصائل السورية المتطرفة إلى عفرين نزح معظمهم عن هذه القرى وبقي عدد قليل منهم لم يخرج من قراهم ومعظمهم من المسنين ولا يتجاوز أعداد المتبقين 7000 نسمة".

وأضافت "قامت المجموعات والفصائل بارتكاب جرائم وانتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية فقد اعتمدت سياسة الترهيب وفرض الديانة الإسلامية عليهم وإجبارهم على أداء المناسك الإسلامية من صلاة وصوم وإخضاعهم إلى دورات شرعية وقتل من رفض اعتناق الدين الإسلامي بتهمة الإلحاد والكفر من جانب".

وأشارت الأرقام إلى قيام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بتدمير الإرث الثقافي والديني لهذه الطائفة في محاولة منهم لإبادتهم، بعد تحويل مزاراتهم الدينية إلى حظائر للحيوانات وتدمير أضرحتهم التاريخية ومزاراتهم ونبشها بحثًا عن الآثار.

وعن جرائم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المرتكبة بحق الثروة الزراعية والحراجية في مقاطعة عفرين، قالت أفين جمعة "لم يسلم شيء في مقاطعة عفرين من بطش الفصائل الجهادية والجيش التركي فكل شيء تم استباحته".

وأضافت "بلغ عدد الأشجار الحراجية والزيتون التي تم قطعها للإتجار بحطبها أكثر من 315000 ألف شجرة منها 300 شجرة معمرة نادرة و15000 ألف شجرة سنديان، تم حرق أكثر من 11000 ألف شجرة حراجية ما يعادل 2180 دونمًا، وحرق أكثر من 10000 هكتار من الأراضي الزراعية من أصل 33000 هكتار زراعي".

وحول ما لحق بالمعالم التاريخية، فقد أشارت الأرقام الموثقة إلى تغيير ديمغرافية المنطقة، حيث تم تخريب وتدمير أكثر من 28 موقعًا أثريًّا منها معبد عين دارا الأثري وموقع نبي هوري الأثري "سيروس"، ومدفن القديس مارمارون في قرية براد، و75 تلًّا أثريًّا وسرقة الآثار الموجودة فيها وبيعها في الأسواق التركية، وتدمير أكثر من 15 مزارًا دينيًّا للأقليات الدينية والمذهبية، وتغيير أسماء معظم الشوارع والساحات والأماكن العامة والتاريخية في مقاطعة عفرين، واستبدالها بأسماء شخصيات تركية وإسلامية.

وناشدت المنظمات "مبادرة الدفاع الحقوقية – سوريا، منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، واتحاد المحامين في إقليم الجزيرة، ومنظمة حقوق الإنسان في عفرين _ سوريا"، والمجتمع الدولي وهيئة الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، ودعتها إلى العمل على إنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، وتصنيفها كدولة احتلال، والسماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى عفرين والتحقيق في الجرائم التي ترتكب بحق السكان المدنيين، وفتح تحقيق مستقل وتقديم الجناة ممن يسمون "الجيش الوطني" وجنود جيش الاحتلال التركي إلى العدالة الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومحاسبتهم لتحقيق العدالة للضحايا، والعمل على عودة سكان عفرين النازحين إلى بيوتهم وإخراج المستوطنين منها.

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/S9HXfO-A25s" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>