هل يصل الحراك الروسي إلى مبادرة تفكّ أسر الحكومة اللبنانية؟

لا تزال مفاوضات الحكومة اللبنانية متأخرة، ولكن هناك مبادرات عدة واتصالات تخاض في هذا الشأن، وآخر مقترح كان تشكيل حكومة عشرينية، على أن يتولى فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وزارة الداخلية والبلديات كشخصية عليها اجماع وطني من كافة المكونات.

هل يصل الحراك الروسي إلى مبادرة تفكّ أسر الحكومة اللبنانية؟
الأربعاء 17 آذار, 2021   08:34
بيروت

ولكن الأمور اصطدمت بالمطلب المستمر لرئيس مجلس النواب بالتمسك بوزارة المالية، لأنه في حال الإتيان بشخصية "شيعية" إلى الداخلية، فالمالية ستعود للسنة، وهو أمر مرفوض من رئيس مجلس النواب نبيه بري المتمسك بالتوقيع الثالث. ممّا جعل بري يُخرِج أرنباً جديداً من قبعته بأن يختار هو اسمَيّ وزير الداخلية والعدل ويوافق عليهما رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وتشير المعلومات إلى كل ما يجري تداوله غير صحيح، لأن المشكلة أكبر من أسماء وحقائب وطوائف، وهي تكمن في الموقف السعودي من جهة وفي وجود "حزب الله" في الحكومة من جهة أخرى. 

ضغط روسي على الأطراف

وتمارس روسيا ضغطاً على الأطراف اللبنانية، ومنها التفاهم مع "حزب الله" على ممارسة نفوذه لتسهيل ولادة سريعة للحكومة من إخصائيين برئاسة الرئيس سعد الحريري.

وكشفت مصادر ديبلوماسية لصحيفة "اللواء" النقاب عن فحوى مناقشات اللقاء الذي جمع منذ يومين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووفد "حزب الله" في موسكو وتناول في حيز منه موضوع تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.

وقد كرر الوزير الروسي موقف بلاده الداعم لتشكيل حكومة مهمة من الإخصائيين وخالية من الحزبيين برئاسة سعد الحريري، الذي كلفه رئيس الجمهورية بعد تسميته من الأكثرية النيابية بالاستشارات الملزمة، من دون أن يكون لأي طرف فيها الثلث المعطل، لكي تباشر مهماتها بحل الأزمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.

وأكد الوزير الروسي الأهمية التي توليها بلاده لتسريع تشكيل حكومة لبنانية جديدة، لإعادة النهوض بلبنان للحفاظ على الأمن والاستقرار فيه ومنع انهياره، لكي لا يتحول إلى بلد تسوده الفوضى وتنامي الحركات والعناصر الإرهابية، وما يمكن أن يشكله من مخاطر وتداعيات مدمرة، تتجاوز حدوده إلى دول الجوار والمنطقة عمومًا، ويعرض المصالح الاستراتيجية لروسيا في سورية لتهديدات، قد توثر سلبًا في الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وإعادة الأعمار وعودة اللاجئين من الخارج إلى بلادهم.

/ar/uploads/files/2021/03/17/103523_ros-28129.webp

وأمل لافروف من الحزب أن يلعب دوراً مهماً مع حلفائه للمساعدة في تخطي العقبات التي لا تزال تعترض طريق تشكيل الحكومة الجديدة. ورد النائب محمد رعد، كما نقلت المصادر الديبلوماسية بالقول "إن حزب الله يبذل ما في وسعه لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة"، لافتاً إلى أن هذه المساعي أزالت الكثير من الصعوبات التي حالت دون ولادتها حتى اليوم، ومنها موافقة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالتخلي عن مطالبته بحصة الثلث المعطل في التشكيلة الوزارية وهو المطلب الذي أعاق تشكيل الحكومة منذ البداية، مشيراً إلى أن باسيل أبلغ موافقته هذه إلى ممثل الحزب الذي التقاه منذ أيام.

وتعممت معلومات ليلًا عن اتفاق على تأليف الحكومة خلال 72 ساعة، على أن تضم 20 وزيراً، وتسند فيه وزارة الداخلية إلى اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام، دون التأكد من صحة هذه الأخبار حتى اللحظة.

دعوات لحكومة ميثاقية ومتوازنة 

ونقل زوار رئيس الجمهورية ميشال عون عنه اهتماماً يوليه "أن التخفيف من المعاناة يحتاج لحكومة جديدة فاعلة لأن نطاق حكومة تصريف الأعمال ضيق وفق الدستور".

وأوضح الزوار "أن الوضع الراهن يحتاج أيضاً إلى حسم ملف الحكومة وفق قواعد تعزيز الشراكة الوطنية خصوصاً في هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها المنطقة والتي يفترض أن يبقى لبنان بمنأى عن تداعياتها السلبية. وأي حكومة لن تكون قادرة على حماية الوحدة الوطنية ومواجهة التحديات إلا إذا كانت حكومة ميثاقية ومتوازنة ومشكلة وفق معايير واحدة تحمي حصانتها وتمكنها من الإنتاج لأن المهمات المطلوبة منها دقيقة وصعبة".

وحذر الزوار "من التمادي في الفلتان الأمني واستغلال وجع المواطنين والظروف الاقتصادية الصعبة"، ودعوا "القوى العسكرية والأمنية إلى العمل للمحافظة على الاستقرار الأمني وهي قادرة على ذلك، رغم الظروف الاقتصادية التي يعيشها العسكريون في مختلف الأسلاك العسكرية".

الأوروبيون: لا مبرر للتعطيل 

ويُبدي سفراء الدول العربية والأجنبية قلقهم الشديد حيال الانفجار الاجتماعي الزاحف على لبنان لما يترتّب عليه من تداعيات يمكن أن تهدد الكيان اللبناني من دون أن تتحرك الطبقة السياسية، وعلى رأسها المنظومة الحاكمة التي تتصرف وكأن البلد بألف خير مع أنه يقف على طرف الانهيار بدلاً من أن تبادر إلى وقفه بالإفراج عن تشكيل حكومة مهمة، لعلها تتمكن من انتشاله من قعر الهاوية، خصوصاً أن لا مجال لرهان هذا الطرف أو ذاك على كسب الوقت فيما يقترب بلدهم من الزوال.

ويؤكد هؤلاء السفراء المعتمدون لدى لبنان – بحسب مصادر أوروبية – أنهم لا يرون من مبرر لتعطيل الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة يمكن أن تتيح للبلد أن يلتقط أنفاسه قبل أن يدخل في غيبوبة قاتلة تفتح الباب أمام إقحامه في خيارات يصعب السيطرة عليها، بعد أن يفقد اللبنانيون الأمل في إنقاذه على الأقل لتوفير لقمة العيش في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار مع تدهور سعر الليرة اللبنانية الذي يتفلّت من الضوابط فيما يستمر سعر صرف الدولار في التحليق عالياً.

وفي السياق، تؤكد المصادر أن معظم السفراء لا يرون من مبرر للقاء عون إلا في حال استدعائهم من قبل الدوائر المعنية في القصر الجمهوري، وتعزو السبب إلى أن مواقفه باتت معروفة وتدور حول إصراره على استرداد حقوق المسيحيين والصلاحيات المنوطة برئيس الجمهورية وحقه في اختيار الوزراء المسيحيين من دون أن يغيب عن باله تحميل الآخرين مسؤولية الانهيار الاقتصادي نتيجة التراكمات الموروثة منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

وتسأل المصادر عما فعله عون شخصياً لإعادة ترميم علاقات لبنان بعدد من الدول العربية والمجتمع الدولي، خصوصاً أن معظم هؤلاء أحجموا عن مساعدته بعد أن أطاح من خلال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل أثناء تولّيه وزارة الخارجية بسياسة النأي بالنفس وانحاز كلياً إلى محور الممانعة بقيادة إيران لاسترضاء "حزب الله" الذي اتخذ من لبنان منصة لاستهداف عدد من الدول العربية.

انهيار لليرة.. وتواصل الاحتجاجات

هذا وتتواصل الاحتجاجات الشعبية في العديد من المناطق اللبنانية بسبب الأوضاع المعيشية المتردية، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

وأقفل محتجون عددًا من الطرقات في شرق لبنان وشماله وجنوبه وفي العاصمة بيروت، ونفذ عدد من المحتجين اعتصاماً أمام مصرف لبنان في الحمرا ببيروت، منددين بالسياسات المالية.

وفي مدينة صيدا، جنوب لبنان، نفذ سائقو السيارات العمومية صباحًا وقفة احتجاجية أمام مدخل السوق التجارية، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.

وكانت محطات الوقود في كافة المناطق اللبنانية، امتنعت منذ الاثنين عن بيع المحروقات ورفع بعضها الخراطيم، بسبب نفاد مادة البنزين.

وجالت دوريات حماية المستهلك وعناصر من أمن الدولة اليوم على محطات المحروقات في عدد من المناطق لمراقبة الأسعار وقمع الاحتكار.

كما أقدمت بعض المحال التجارية "السوبر ماركت" على إقفال أبوابها منذ أمس جراء ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية الذي سجل اليوم ارتفاعاً قياسياً جديداً، حيث تخطى عتبة الـ14 ألف ليرة لبنانية للمرة الأولى.

وكانت الاحتجاجات الشعبية انطلقت منذ بداية مارس/آذار الحالي بعد بلوغ سعر صرف الدولار عتبة الـ10 آلاف ليرة لبنانية، وشملت كافة المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب والشرق وجبل لبنان، بالإضافة إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأدى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى ارتفاع ‏أسعار السلع الاستهلاكية بشكل جنوني وتدنّي القدرة الشرائية للمواطنين، حيث بات الحدّ الأدنى للأجور في لبنان أقل من 50 دولارًا أميركياً.

(ز غ)