في الذكرى الـ3 لاحتلال عفرين.. 33 منظمة: المجتمع الدولي مصاب بداء الصمم

قالت 33 منظمة حقوقية ومدنية ومراكز الرصد والتوثيق إن الاحتلال التركي لعفرين "افتقر في حينه ومازال لأدنى المسوغات القانونية"، لافتةً إلى ازدواجية معايير المجتمع الدولي، وتواطؤ بعض القوى والأطر الكردية مع الاحتلال لتلميع صورته، مؤكدًا ضرورة توثيق جرائمه للضغط عليه لإنهاء احتلاله.

في الذكرى الـ3 لاحتلال عفرين.. 33 منظمة: المجتمع الدولي مصاب بداء الصمم
الأربعاء 17 آذار, 2021   08:06
مركز الأخبار

هذا وأصدرت 33 منظمة ومركزًا في الداخل والخارج، بيانًا إلى الرأي، أدانت فيه الاحتلال التركي لعفرين، مطالبة بإنهاء الاحتلال وانسحاب المرتزقة لعودة السكان الأصليين إليها. 

وجاء في نص البيان:

"عام آخر على احتلال عفرين يقترب من الانقضاء.

بحلول الثامن عشر من شهر آذار الجاري تكون قد مضت ثلاثة أعوام على الاحتلال التركي برفقة الفصائل السورية المسلحة لمنطقة عفرين السورية ذات الخصوصية الكردية، ذلك الاحتلال الذي افتقر في حينه ومازال لأدنى المسوغات القانونية لاجتياز القوات التركية واجتياحها الحدود البرية لدولة سوريا المجاورة لها، والعضوة في الأمم المتحدة والاعتداء بالتالي على سيادتها واحتلال أجزاء من أراضيها، في خرقٍ فاضح وصارخ لميثاق الأمم المتحدة وخاصة المادة الثانية منه، إضافة إلى مخالفة تركيا الصريحة بذلك لميثاق تأسيس حلف شمال الأطلسي الذي يلزم الدول الأعضاء بضرورة الاحتكام إلى لغة الحوار والامتناع عن استخدام القوة لحل النزاعات.

عامٌ بعد عام يمضي على احتلال عفرين وكل ما يحمله الاحتلال من كوارث ومآسي يتصدّر المشهد هناك، والانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق سكان عفرين من الكرد المتشبثين بأرضهم في تزايدٍ ملحوظ كماً ونوعاً، حيث لم تبق موبقة ولا جريمة إلا وارتكبت من قبل الاحتلال ومرتزقته خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر الاحتلال، من قتلٍ عمد تحت التعذيب (كقتلهم مؤخراً للمسن شيخموس قاسم 73 عاماً، الذي عُذّب وقُتِلَ بدم بارد قبل أيام في أقبية ما يسمى بفيلق الشام) ناهيك عن جرائم الخطف والاختفاء القسري والتعذيبٍ الممنهج والتهجير القسري للسكان ومنهجية تغيير ديموغرافية المنطقة وقطع الأشجار المثمرة وتدمير للآثار والمعالم الحضارية وزواج قسري واغتصاب للنساء في المعتقلات والاعتداء على الأضرحة والمزارات الدينية للكرد الإيزيديين وغيرها الكثير من الجرائم التي ليس في وسعنا الآن تشخيصها وحصرها وتعداد حالاتها وأرقامها.

كل ذلك حدث وما يزال يحدث على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي بصورة لم تترك لنا تفسيراً إلا وأنه مصاب بداء الصمم، وأن الهيئات الدولية تعاني من نزيف فقدان المصداقية والثقة أمام طغيان المصالح الدولية وتغليبها على القيم الأخلاقية والإنسانية والمفاهيم والمبادئ القانونية التي من المفترض أن تحكم وتنظم عمل الهيئات والمؤسسات الدولية.

وعلى الرغم من أن غالبية تلك الجرائم المذكورة والموصوفة أعلاه تندرج في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تتناولها اتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين (١٩٧٧) وكذلك ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام (١٩٩٨) وسواهما وهذا ما تم دعمه وتأكيده بالتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية وخاصة التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا في شهر أكتوبر من العام الماضي، وكذلك تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وبشهادة العشرات من المنظمات الحقوقية المحلية، تلك التقارير  التي أشارت بوضوح إلى مسؤولية تركيا كدولة احتلال عن جرائم الحرب تلك، الأمر الذي أربك تركيا وأدخلها في وضعٍ مُحرج قانونياً أمام المجتمع الدولي، مما حدا بها إلى التحرك إعلامياً من خلال إدخالها لوسائل أعلام مأجورة إلى عفرين لتشويه وتزوير الحقائق والإيعاز مباشرة إلى أعوانها وأزلامها من قادة الائتلاف للتحرك على أكثر من صعيد من قبيل القيام بمسرحيات وتمثيليات مفضوحة وسيئة الإخراج تمثلت في جولات مكوكية ميدانية إلى منطقة عفرين والالتقاء بالأهالي وتشكيل لجان شكلية تسمى برد المظالم وإطلاق وعود كاذبة للكرد متعلقة بالحقوق الثقافية والاحتفال بعيدهم القومي نوروز، وتمثلت كذلك في زيارتهم لإقليم كردستان العراق بغية استغلال مكانته ونفوذه لدى الكرد والخروج ببروبوغاندا إعلامية موجهة إلى المجتمع الدولي مفادها رضا وموافقة الكرد عن الأوضاع في المناطق الكردية في ظل حكم الاحتلال التركي في محاولة منها للتملص من مسؤوليتها عن تلك الجرائم وتبريرها تحت لافتة التصرفات الفردية  وعدم منهجيتها، علماً أن ما يرتكب هو تطهير عرقي ممنهج للكرد في منطقة عفرين وتغيير منظم لديموغرافيتها بغية طمس هويتها وخصوصيتها الكردية من خلال استقدامها لآلاف المستوطنين من المسلحين وأسرهم من أرياف دمشق وحماه وحمص وإدلب ممن رفضوا اتفاقات التسوية والمصالحة مع النظام برعاية روسية -تركية وتوطينهم في بيوت ومنازل الكرد المهجرين قسراً وتوزيع أملاك وممتلكات وأراضي الكرد عليهم  في تصرف يعبر عن مدى افتقار ما تسمى "الثورة السورية" إلى القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والدينية.

أمام هذا الواقع المرير والوضع الكارثي لمنطقة عفرين في ظل تغول الاحتلال في ارتكاب جرائمه دون رادع مع صمت دولي مشين حيال ذلك وتواطؤ البعض من القوى والأطر الكردية مع الاحتلال التركي ومحاولاتها البائسة في تلميع وتبييض وجهه القبيح والتزامه الصمت حيال جرائمه.

كان لا بد لنا كمنظمات حقوقية ومدنية إزاء كل ذلك أن نأخذ على عاتقنا مهمة فضح وتعرية الاحتلال وتوثيق جرائمه وإيصالها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية ومطالبتهم بالنهوض بمسؤولياتهم في الضغط على تركيا بغية ردعها عن الاستمرار في جرائمها والالتزام بمسؤولياتها القانونية كدولة احتلال وحثها على إنهاء احتلالها للمناطق الكردية المحتلة والانسحاب منها مع مرتزقتها ليتمكن أهلها المُهجّرون قسراً من العودة إلى ديارهم ومنازلهم بشكل آمن وطوعي وإدارة أنفسهم برعاية وحماية أممية لحين إيجاد حل سلمي شامل ودائم للمشكلة السورية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254

المنظمات الموقعة هي: "المرصد السوري لحقوق الانسان، الهيئة القانونية الكردية، جمعية الشعوب المهددة –ألمانيا، شبكة عفرين بوست الإخبارية، مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، Afrin medea Center، مؤسسة إيزدينا،  المنتدى الألماني الكردي، جمعية المجتمع الكردي في شتوتغارت، جمعية هيفي الكردية – بلجيكا، منظمة حقوق الإنسان - عفرين سوريا، منظمة المجتمع المدني الكردي في أوروبا، منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)، منظمة مهاباد لحقوق الإنسان، اتحاد إيزيديي سوريا، مركز عدل لحقوق الإنسان، مركز ليكولين للدراسات والأبحاث القانونية –ألمانيا، مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، مبادرة دفاع الحقوقية سوريا، منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، منظمة حقوق الإنسان في الفرات، اتحاد المحامين في إقليم عفرين، لجنة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)، الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان – النمسا، كرد بلا حدود، مؤسسات المجتمع المدني في منطقة الشهباء، اتحاد المحامين في شمال وشرق سوريا، اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة، مركز زاغروس لحقوق الإنسان –سويسرا، مجموعة العمل من أجل عفرين، اتحاد كرد  سويسرا، رابطة زاكون، المركز السوري للدفاع عن حقوق الإنسان".

(س ر)

ANHA