صحيفة: لبنان يتجه نحو الهاوية والطبقة السياسية لا تهتم إلا بنفسها

في الوقت الذي يجري فيه تداول وثيقة أمنية تتحدث عن أن الأمور في لبنان ذاهبة نحو الفوضى واستخدام السلاح، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرًا، أشارت فيه إلى أن لبنان رهينة في وقت يتجه فيه نحو الانهيار.

صحيفة: لبنان يتجه نحو الهاوية والطبقة السياسية لا تهتم إلا بنفسها
الثلاثاء 16 آذار, 2021   06:08
بيروت

ويجري التداول في وثيقة أمنية صادرة عن جهاز الأمن العام اللبناني، تتحدث عن أن الأمور في البلد ذاهبة نحو الفوضى واستخدام السلاح في الشارع.

وجاء في الوثيقة أنه "بالتزامن مع التدهور الاقتصادي تم تداول معلومات عن التحضير لتصعيد كبير في الشارع، ومن الممكن أن يتطور إلى حصول عمليات ظهور مسلح، وتوجه إلى منازل السياسيين".

وأشارت المعلومات إلى أن الأمور ذاهبة نحو فوضى واستخدام السلاح في الشارع وأعمال نهب وسرقة وتصفية حسابات، بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء المعيشي، تنفيذًا لأجندات سياسية وأن التوقيت أصبح "بين ليلة وضحاها".

ولم يعلق جهاز الأمن العام اللبناني على الوثيقة المسربة التي تتضمن على الأرجح معلومات استخبارية ليس بالضرورة أن تحصل جميعها على أرض الواقع.

ويفتح الواقع المأزوم مصير البلاد على المجهول المرعب، لا سيما في ضوء ما ذكره وزير الداخلية والبلديات عن انهيار أمني يواكب الانهيار السياسي والاقتصادي.

ومن جانبها تطرقت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أوضاع لبنان في تقرير لها، وقالت: "في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، اندلعت انتفاضة مدنية ضد الطبقة السياسية الحاكمة كلها، وأسقطت الحكومة.

وفي آب/أغسطس، دمر انفجار كيماوي كارثي مرفأ بيروت وأحياء كاملة، وأطاح بالحكومة التي خلفت الحكومة السابقة".

وأضافت الصحيفة أنه وبعد سبعة أشهر من المماحكات، لم تعيّن حكومة لتقود البلد المفلس والذي ينزلق نحو أزمات. وبدلًا من رجال دولة يقومون بتحمّل المسؤولية عن وضع الوطن الطارئ، ابتُلي لبنان بالجوارح السياسية الجائعة التي تتغذى بجشع على جيفته.

وتابعت أنه "وبعد ثلاثة عقود على نهاية الحرب الأهلية (1975- 1990)، تقود لبنان شلة طائفية من أمراء الحرب يرتدون البدلات مع "حزب الله"، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، الذي أصبح دولة داخل دولة وتحمل المفاتيح".

وأشارت إلى أنه من الصعب المبالغة في محنة لبنان الذي يسير نحو الانهيار، فهو يواجه أزمة مالية ودين وأزمة مصرفية وفيروس كورونا، وانفجار للمرفأ أنهى كل ما تبقى من حياة اقتصادية.

وخسرت العملة اللبنانية نسبة 90 في المئة من قيمتها. ومع تراجع التجارة، تزداد البطالة والجوع إلى جانب انتشار التسول والمقايضة، فقد أقرضت البنوك اللبنانية نسبة 70 في المئة من أرصدتها للبنك المصرفي المفلس، ومنعت المودعين من الوصول إلى ودعائهم، ومر موعد لإعادة هيكلة المصارف، ولكن بمظهر من مظاهر إعادة الهيكلة، في وقت تواصل حكومة تصريف الأعمال عرجها.

كما أنه ليست هناك ميزانية ولا عملة صعبة لدفع المستحقات على الاستيراد، في وقت يواصل فيه المصرف المركزي طبع أوراق عملة نقدية لا قيمة لها ولا تزيد إلا من التضخم.

ولا أحد يعرف متى ستحدث نقطة الانهيار للبنان، فقد نجا البلد من الحروب والغزوات والاحتلالات والاغتيالات، لكنه لا يملك الدولارات لدعم استيراد القمح والدواء والمحروقات، وهي مواد تشكل كما قالت وزارة المالية اللبنانية العام الماضي نسبة 60 في المئة من ميزانية المستهلك اللبناني العادي.

وأضافت أن "سماسرة السلطة" في لبنان يرفضون التعامل بجدية مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على حزمة إنقاذ. ويريد المانحون بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الدعم، ولكن لحكومة قادرة ملتزمة بالإصلاح، وهو أمر ترفض الطبقة السياسية السماح بتشكيلها، وكل أفرادها من المتواطئين في العملية. ويصر أكبر حزب مسيحي بقيادة الرئيس ميشيل عون على حكومة محاصصة لا تكنوقراط يكون لهم فيها حق الفيتو. وهناك تنافس على الوزارات المربحة مثل الطاقة والمالية، ولكن من الصعب التغلب على المشاكل الحقيقية.

ومن بين الشروط على أي حزمة إنقاذ هو التدقيق في حسابات المصرف المركزي، ويرفض بنك لبنان أي محاولة على قاعدة قوانين السرية للبنك. وهذه القوانين ليست مصممة لإخفاء الإفلاس أو اختلاس المال العام، والذي يمكن أن يكشف عنه أي تدقيق حقيقي، كما تذكر الصحيفة.

وأشارت إلى أن "حزب الله والكتلة الموالية لإيران تريد شراء الوقت والنظر لما سيظهر من إدارة جو بايدن، والعودة إلى التواصل مع إيران، وهي لا تريد المخاطرة بحليفها المسيحي الذي لا يقدر بثمن، والذي تراه مصدرًا للشرعية الوطنية أو المخاطرة بالسلطة".

وذكرت أن هناك أصواتًا تعبّر عن قلقها، ففي الأسبوع الماضي رفض قائد الجيش اللبناني الجنرال جوزيف عون أمر الرئيس عون بإخراج المتظاهرين من الشوارع والحواجز. وتساءل بدلًا من ذلك عن المسار الذي تقود الطبقة السياسية البلد إليه.

 والجواب ليس مشجعًا، فرفض الطبقة السياسية نشوء حكومة قابلة للمحاسبة والتظاهر بأنهم يتفاوضون مع بعضهم البعض، فإنهم يقودون البلد - الذي يقع تاريخيًّا على منعطف طريق بين الشرق والغرب في البحر المتوسط - إلى دولة فاشلة.

(ز غ)