صحف عربية: حديث مستمر عن المجلس العسكري في سوريا ومصر والسعودية تواجهان رسائل تركيا بشروط

يتواصل النقاش في سوريا وخارجها حول المجلس العسكري الانتقالي، وذلك بالتزامن مع إنهاء الأزمة السورية لعامها العاشر، فيما لم تبدِ مصر والسعودية أي حماسة بشأن الرسائل التركية التي تدعو إلى المصالحة، حيث وضعت كل دولة شروطها.

صحف عربية: حديث مستمر عن المجلس العسكري في سوريا ومصر والسعودية تواجهان رسائل تركيا بشروط
الإثنين 15 آذار, 2021   04:55
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى النقاش حول المجلس العسكري الانتقالي في سوريا، بالإضافة إلى الرسائل التركية إلى مصر والسعودية وردود الدولتين عليها.

'نقاش متواصل حول المجلس العسكري الانتقالي'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "تتسع دائرة النقاش في سوريا حول المجلس العسكري الانتقالي، رغم أن هذه الفكرة لم تكن وليدة اليوم، وإنما تعود إلى العام 2013، إلا أن الركود الذي أصاب الواقع السوري، دفع إلى إحياء هذه الفكرة في ظل استنفاد الحلول للأزمة السورية".

وأضافت قد ظهر بعض الأفكار في إطار هذا المجلس الذي يسعى إلى مرحلة انتقالية توقف حالة الاستقطاب السياسي الداخلي والإقليمي من أجل وضع مسار جديد بين الأطراف المتصارعة للتوصل إلى حل سياسي وعسكري يعيد سوريا إلى الحضن العربي ودورها الإقليمي ويحافظ على وحدتها.. ومع ذلك لا تزال الفكرة غير مكتملة على المستوى السوري والإقليمي والدولي.

ويقول الإعلامي علي الأحمد إنه بعد فشل المجتمع الدولي في تنفيذ القرارات الدولية حول الأزمة السورية، ووصول المسارات التفاوضية برعاية الأمم المتحدة في جنيف وأستانا وسوتشي إلى طريق مسدود، تأتي فكرة المجلس العسكري الانتقالي كحل يستحق الاهتمام الدولي والإقليمي لإنهاء المأساة السورية.

وأضاف أن هناك أكثر من 1600 ضابط منشقّ وأكثر من 400 صف ضابط، من كافة مناطق سوريا طالبوا بتشكيل مجلس عسكري انتقالي من قبل شخصية تحظى بمباركة وقبول عربي، ولا يؤمن بأي عصبية طائفية أو دينية، وفي المقابل من طرف الحكومة السورية ممثلين عسكريين يمثلون أيضًا وجهة نظر الجانب الحكومي، لتبدأ عملية المجلس الانتقالي، بتأييد فعاليات مدنية وسياسية وإعلامية وقوى عسكرية وعشائرية، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

بدوره أكد النقيب صهيب غنام أحد ضباط مشروع المجلس العسكري أن المنطقة تشهد حاليًّا تكوين واقع إقليمي جديد، وضمن هذا التوجه يحظى مشروع المجلس العسكري بتوافق أمريكي روسي والدعم من دول الجوار السوري والمحور العربي، وهذا التوافق والدعم مرتبط بالدور الإيجابي للمجلس في تحسين الظروف التنفيذية للقرارات الدولية وخاصة القرار 2254.

وأشار غنام إلى أن المجلس العسكري سيشمل كافة الأطراف السورية بدون إقصاء أحد لأنه يعتبر أن كل الأطراف شريكة في الحل السياسي.

'مصر ترد على تركيا: الأقوال لا تكفي'

وبخصوص الرسائل المتبادلة بين تركيا ومصر، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "اعتبر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن «الأقوال الصادرة عن الساسة في أنقرة بشأن فتح قنوات حوار مع القاهرة لا تكفي، وأنها لا بد أن تقترن بأفعال»، مؤكدًا في الوقت نفسه تلقّي ما وصفه بـ«إشارات إيجابية» من قطر ضمن تفاهمات «اتفاق العلا» الذي تم توقيعه في السعودية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

والتزمت القاهرة بتحفظ واضح حيال التفاعل أو التعليق على «الإشارات التركية» لـ«التفاهم» أو «عقد اجتماعات»، التي بدأت في الظهور منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، غير أن دعوات أنقرة لم تتوقف على مستويات عدة. وقال شكري، خلال اجتماع مع لجنة «العلاقات الخارجية» في البرلمان المصري، أمس، إن «هناك تصريحات تركية لفتح قنوات الحوار معهم، ونحن نحرص على العلاقة الوثيقة بين الشعبين، ولكن الوضع السياسي والمواقف لبعض الساسة الأتراك كانت سلبية، ولكنها لا تؤثر على العلاقات بين الشعبين».

وأضاف شكري: «إذا وجدنا تغييرًا في السياسة والمنهج والأهداف التركية لتتوافق مع السياسات المصرية (...) من الممكن أن تكون هذه هي الأرضية لاستعادة الأوضاع الطبيعية، ولكن الأقوال وحدها لا تكفي، ولا بد أن تكون مقرونة بأفعال».

وتطرق شكري إلى العلاقة مع قطر، وقال: «نحن بدأنا بالالتزام بما علينا في الاتفاق (اتفاق العلا)، وننتظر أن يكون هناك التزام من قطر، وإذا وجدنا التزامًا سنطوي صفحة الماضي والمقاطعة وعودة العلاقات الطبيعية مع كل شركائنا العرب»، وأضاف: «تلقينا إشارات إيجابية من المسؤولين في قطر عن الالتزام والتواصل مع مصر».

وقبل أقل من أسبوع اختتم وفد من الخارجية القطرية زيارة لمصر استمرت يومين، بهدف «الإسراع في عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين» تنفيذًا لـ«اتفاق العلا»، لإنهاء الخلاف بين «الرياض، والقاهرة، والمنامة، وأبو ظبي» من جهة، والدوحة من جهة أخرى.

'السعودية تبدد آمال تركيا'

أما فيما يخص الرسائل بين السعودية وتركيا، قالت صحيفة العرب: "بددت السعودية آمالًا تركية مستعجلة لمصالحة تتجاوز الخلافات، بعد أن وصلت مقاتلات سعودية من طراز “أف – 15 سي” إلى جزيرة كريت مع أطقمها الكاملة للمشاركة في مناورة تدريب مع اليونان في منطقة شرق المتوسط، في خطوة يبدو أنها تحظى بالدعم المصري".

وعبّرت تركيا الرسمية عن صدمتها الكاملة بالقرار السعودي، وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام أن بلاده ستبحث مع السلطات السعودية قرارها بشأن إجراء مناورات عسكرية مع اليونان، فيما عبّر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو عن أسف بلاده وحزنها لمشاركة السعودية في المناورات العسكرية مع اليونان، مؤكدًا أن أنقرة كانت تفكر بعدم وجود هذه العلاقة العسكرية أصلًا بين الرياض وأثينا.

ويزيد وصول المقاتلات السعودية إلى قاعدة سودا الجوية في كريت للمشاركة في تمرين “عين الصقر1” من الضغط الفرنسي المصري على تركيا للحد من توسعها في شرق المتوسط.

وبالإضافة إلى الضغوط المعنوية الكبيرة التي سلطتها أنقرة على السعودية بسبب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وقيادتها مع قطر لحملة تشويه سياسية استثنائية ضد الرياض، إلا أن تركيا عملت على تأكيد انتشارها العسكري الواسع في نقاط استراتيجية شرق السعودية وغربها وجنوبها، في القاعدة العسكرية في قطر وفي قواعد صومالية وفي الوجود المتزايد في اليمن، في حين تجوب بوارج وسفن حربية تركية البحر الأحمر وبحر العرب.

وترى الرياض أن شرق المتوسط أقرب لها جغرافيا وتأثيره أكثر استراتيجية على أمن شمال السعودية من قرب الصومال على تركيا، والذي يعد استفزازًا للسعودية وحلفائها.

وإلى جانب الأوروبيين، واليونان وفرنسا منهم على وجه الخصوص، تشترك مصر في قلقها من التوسع التركي في شرق المتوسط.

وتصاعدت التوترات بين اليونان وتركيا في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، حيث قررت اليونان ضم السعودية إلى حلفها بعدما نجحت في إشراك فرنسا ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوقعت مصادر عسكرية مصرية ألا تكون المشاركة السعودية مع اليونان الأخيرة، فالمجال سيكون مفتوحًا للدول الصديقة والتي تجمعها رؤى مشتركة رافضة لتوجهات تركيا، وهو ما يدعم رؤية القاهرة حيال تطوير منتدى غاز شرق المتوسط.

وأكدت المصادر في تصريح لـ ”العرب” أن القاهرة عازمة على أن تدفع تركيا ثمن تصرفاتها المستفزة في شرق البحر المتوسط وليبيا، وتشكيل طوق إقليمي يكبح تصوراتها المنفلتة ويفرض عليها الرضوخ لأحكام القوانين الدولية، مشددة على أن القاهرة لن تنخدع بالتصريحات الإيجابية الصادرة من المسؤولين الاتراك مؤخرًا.

(ي ح)