نسيت اسمها من هول الصدمة

وصلت في 15 آذار 2018، امرأة في العقد الثالث من عمرها إلى مشفى آفرين المكتظ بالجرحى. كانت غارقة بالدماء، لإصابتها بعدّة شظايا في ظهرها وقدمها، وقد نسيت اسمها من هول الصدمة إثر فقدانها لثلاثة من أطفالها، هذه الحادثة خير إثبات ودليل على دموية النظام التركي الذي يحاول البعض تجميل صورته.

نسيت اسمها من هول الصدمة
نسيت اسمها من هول الصدمة
نسيت اسمها من هول الصدمة
نسيت اسمها من هول الصدمة
الإثنين 15 آذار, 2021   06:49
مركز الأخبار- أكرم بركات

تعرضت مدينة عفرين التي حوصرت بشكل شبه كامل من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، في الساعة الـ 17.00 من يوم 15 آذار 2018 لقصف عنيف وعشوائي، ففي غضون 45 دقيقة سقطت أكثر من 23 قذيفة صاروخية على المدينة المكتظة بالسكان.

وشن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومًا على مقاطعة عفرين في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018، مستخدمين كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والحديثة والطائرات الحربية والمُسيّرة وحتى المحرّمة دوليًّا.

الهجوم الذي شنه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين لم يكن ضد جيش أو قوة معينة، بل كان ضد كل شيء، المدنيين والطبيعة ودور العبادة والأماكن الأثرية والبنى التحتية، لذلك هبّ أبناء شمال وشرق سوريا ضد هذا الهجوم.

وتوجّه الآلاف من أبناء مدن ونواحي وبلدات وقرى شمال وشرق سوريا إلى مقاطعة عفرين على شكل قوافل، للتعبير عن رفضهم لهجوم تركيا واستنكارًا للصمت الدولي والمقايضات السياسية التي تمت بين روسيا وتركيا، بالإضافة إلى المشاركة في المقاومة التي أبداها أبناء مقاطعة عفرين.

جيش الاحتلال التركي استهدف قوافل المدنيين الذي توجهوا إلى عفرين بشكل مباشر، واستشهد إثر ذلك عدد من المدنيين. وكانت آخر القوافل التي وصلت إلى عفرين في 7 آذار 2018، فيها وفد من قوى وأحزاب ورجال الدين من باشور كردستان.

وفي 15 آذار 2018 حاصر جيش الاحتلال التركي مدينة عفرين من كافة الجهات بشكل شبه كامل، وباشر قصف المدينة بالصواريخ والمدافع بشكل عشوائي، واستهدف حي ترندة ومحيط مشفى آفرين، وحي المحمودلي ومركز المدينة بأكثر من 23 قذيفة، وارتكب مجزرة بشعة بحق الأهالي، حيث استشهد 9مدنيين، 4 منهم أطفال و3 نساء وكهل وشاب، بالإضافة إلى جرح أكثر من 14 شخصًا آخر، كل ذلك حدث في غضون 15 دقيقة.

'نسيت اسمها من هول الصدمة'

امرأة في العقد الثالث من عمرها وصلت إلى مشفى آفرين المكتظ بالجرحى، كانت غارقة بالدماء، لإصابتها بعدة شظايا في ظهرها وقدمها، نسيت اسمها من هول الصدمة إثر فقدانها لثلاثة من أطفالها. 

محمد حمو من سكان ناحية جندريسه نزح من الناحية إلى المدينة، إثر القصف الكثيف لجيش الاحتلال التركي للناحية وارتكابه مجازر عدّة بحق المدنيين هناك عقب احتلال الناحية، سقطت إحدى القذائف على منزله في حي ترندة، وجرحت زوجته وطفلتيه، ولم يكن يعرف مصير باقي أفراد أسرته.

ما حدث في 15 آذار 2018 في مدينة عفرين لم يكن حدثًا عابرًا، لقد كان دليلًا على مدى عنجهية النظام التركي بحق أبناء الشعب الكردي بشكلٍ خاص وأبناء شمال وشرق سوريا بشكلٍ عام. والسبب الرئيس لتمادي النظام التركي في هجماته وارتكاب المجازر بحق أبناء عفرين هو الصمت الدولي، حيث لم يصدر أي صوت يذكر أو كفيل بردع تركيا التي وضعت نصب عينيها إبادة الكرد وتاريخهم وثقافتهم في عفرين.

ومجزرة 15 آذار 2018 هي دليل وإثبات آخر يُكذّب ادعاءات دولة الاحتلال التركي وما يعرف بالائتلاف الوطني السوري الغطاء السياسي لمرتزقة تركيا، فتلك المدينة التي كان يصل نسبة الكرد فيها إلى 96%، الآن لا يتجاوز عددهم 23% بحسب التقارير الأممية ومنظمات حقوق الإنسان.

الآن تركيا وعبر إدخال بعض الصحفيين إلى مدينة عفرين والائتلاف الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني تحاول تجميل صورتها أمام الرأي العام، وزيارة رئيس ما يعرف بالائتلاف، نصر الحريري، إلى باشور كردستان بداية شهر آذار ما هي إلا خطوة لشرعنة احتلال تركيا لعفرين وكري سبي وسري كانيه، والتخطيط لمؤامرة أخرى بحق الكرد، والتغطية على المجازر التركية بحق الكرد وأبناء شمال وشرق سوريا.

تركيا التي تدّعي الحرية والديمقراطية ارتكبت العديد من المجازر بحق المدنيين في عفرين، ووصل عدد الشهداء المدنيين خلال هجومها على عفرين إلى 257 مدنيًّا، بينهم 45 طفلًا و36 امرأة، إضافة إلى إصابة 742 مدنيًّا بجروح، منهم 113 طفلًا و113 امرأة. وهذه الأعداد خير إثبات ودليل على دموية النظام التركي.

وهنا لابد من طرح سؤال، هل يستطيع ما يعرف بالائتلاف الوطني والمجلس الوطني الكردي اللذان يدّعيان الوطنية تبرير المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي والأرقام التي ذكرت أنفًا؟، وهل سألت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي استقبلت الممثل السياسي لمرتزقة تركيا، نصر الحريري، عن المجازر التي ارتكبها بحق أبناء عفرين؟

ANHA