​​​​​​​صحيفة العرب: الشباب العرب.. وقود لحروب تركيا وروسيا وقطر وإيران

تستغل الدول المتورطة في حروب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضعف وفقر الشباب العرب، إذ سعت كلٌّ من تركيا، وقطر وروسيا وإيران إلى تجنيدهم وزجهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. 

​​​​​​​صحيفة العرب: الشباب العرب.. وقود لحروب تركيا وروسيا وقطر وإيران
الأحد 14 آذار, 2021   07:20
مركز الأخبار

وتطرق تقرير لصحيفة العرب إلى استثمار الشركات العسكرية الخاصة العابرة للحدود الأزمات والحروب في المنطقة العربية لاستقطاب الشباب الذين أصبحوا الضحية والجلاد في هذه الحروب بدخول “سوق الموت” لتأجير خبراتهم القتالية في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وتنشط عدة شركات عسكرية خاصة مختلفة الجنسيات لحساب دول وجيوش تسعى إلى تخفيض النفقات والخسائر البشرية وتجنّب الإحراج الدبلوماسي والمساءلة القانونية خاصة عند وقوع جرائم حرب، حيث تسعى هذه الدول إلى التملص منها عبر تحميل الشركات الخاصة مسؤولية القتال المنفلت من العراق إلى ليبيا مرورًا بسوريا واليمن.

ووجدت الشركات الأمنية في الأوضاع المتردية للشباب في الدول العربية فرصة لتجنيدهم وتلبية الطلب المتصاعد على خدماتهم.

وفي السنوات الأخيرة أثار الحديث عن تجنيد تركيا لشباب سوريين كمرتزقة للقتال في ليبيا ضجة واسعة وسلط الضوء مجددًا على هذه الظاهرة التي لا تعتبر جديدة، لكن البارز فيها هو استقطاب الشباب من دول عربية لأول مرة بسبب الانهيار الذي تعانيه بلدانهم على جميع الصُعد.

'تركيا تجنّد سوريين مقابل المال'

وجندت تركيا المئات من الشبان في سوريا عبر مرتزقتها بهدف إرسالهم إلى ليبيا للمشاركة في القتال وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن تجنيد المرتزقة من جانب تركيا يتم عبر “سماسرة” يحصل الواحد منهم على مبلغ مالي يراوح بين 100 و300 دولار مقابل إقناع المقاتل الواحد.

كما أردف أن عملية تجنيد المرتزقة، المستمرة على قدم وساق، تتم بشكل خاص داخل مخيمات اللاجئين ضمن مناطق سيطرة مرتزقة تركيا استغلالًا لحاجة سكانها المادية.

وتحرص المرتزقة التي تجند الشباب على ضمان السرية الكاملة وتمنعهم من التواصل مع وسائل الإعلام وحتى التحدث مع عائلاتهم عن تفاصيل مهماتهم، إلا أن بعض المصادر تحدثت عن كيفية استقطاب الشباب.

'لحماية شركاتها.. روسيا تنقل سوريين إلى ليبيا'

وكشف مصدر من مدينة السويداء جنوب سوريا عن إشراف روسيا عن تجنيد الآلاف من الشباب السوريين ونقلهم إلى ليبيا لحماية مصالحها بوساطة شركات أمنية سورية تحمل أسماء مختلفة وبالاشتراك مع الاستخبارات العسكرية التابعة لحكومة دمشق التي تشرف على منح الموافقات الأمنية للشباب.

وذكر المصدر أنه تمت مصادرة هواتف المجندين منذ لحظة مغادرتهم المدينة، حيث انقطع الاتصال مع أسرهم في السويداء، كون أحد بنود عقد العمل بينهم وبين الشركات الأمنية يمنع اصطحاب أدوات اتصال أو تسجيل أو تصوير معهم.

وأشار إلى أن أحد الشباب تلقى معلومات من وكيل الشركة المحلية (السمسارة) التي سجل معها، حيث أبلغه أنهم سيمكثون في قاعدة “حميميم” الروسية في مدينة طرطوس السورية لمدة تراوح بين يومين وسبعة أيام على أكثر تقدير قبل أن يتم نقلهم إلى ليبيا ليخضعوا لدورة تدريبية مدتها 15 يومًا، ثم يتم فرزهم إلى المنشآت التي سيتولون حراستها.

ومهمة المجندين من قبل روسيا تختلف عن المجندين من قبل تركيا، إذ أن الأخيرة تزج بهم في المعارك والقتال ضد الجيش الليبي وقد قتل الكثير منهم، بينما غالبًا ما تكون مهمة المجندين لصالح الشركات الروسية حماية المصالح الروسية والمنشآت التابعة لها في ليبيا.

'قطر وتركيا تستغل الشباب الصوماليين'

تركيا لم تتوقف عند تجنيد مرتزقة من سوريا فقط، بل اتجهت إلى الصومال وكان الشباب الصوماليون هدفًا لها ولقطر، وفي هذا الصدد، كشف تحقيق حديث نشره موقع “صومالي غارديان” الإخباري أن المئات من الشباب الصوماليين خُدعوا بالانضمام إلى المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا للقتال في ليبيا.

وقال الموقع إن أكثر من 2000 صومالي ضمن قوات جديدة تقاتل بالوكالة عن تركيا وقطر نشروا في خطوط القتال الأمامية ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأفاد الشباب الذين مُنحوا الجنسية القطرية في وقتٍ سابق أن الأمر يؤلمهم عندما تعتبرهم وسائل الإعلام مرتزقة صوماليين، لكن الكثيرين منهم يقولون إن الفقر والبطالة أجبرتهم على إلقاء أنفسهم في “نار مستعرة”.

وأشار الموقع إلى أن قطر جندت أكثر من 5 آلاف شاب صومالي انضموا رسميًّا إلى جيشها بعد مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر للدوحة.

ولفت إلى أن قطر ليست الدولة الوحيدة التي تجند شبابًا صوماليين للدفاع عن مصالحها الوطنية، ولكن ثمة تقارير تشير إلى أن حليفتها تركيا أيضًا لديها المئات من القوات الخاصة الصومالية تحت قيادتها.

وعلى الرغم من أنهم لا يعملون بشكل رسمي ضمن الجيش التركي، إلا أنه يجري تجهيز هؤلاء الشباب وتمويلهم وتشغيلهم على أيدي جنرالات من الجيش التركي في مقديشو.

وذكرت تقارير أن العديد من الشباب تحدثوا عن خداعهم، حيث تلقوا وعودًا بالانضمام إلى الجيش الصومالي ثم تجنيدهم لصالح الجيش القطري، لينتهي بهم المطاف في ليبيا بعد تدريبهم في إريتريا، حيث توفي العديد منهم في معسكر تدريب بعد تعرضهم للتسمم.

الجهات التي تجنّد الشباب تحرص على ضمان السرية وتمنعهم من التواصل مع الإعلام أو التحدث مع أسرهم عن مهماتهم.

'إيران تجنّد الشباب لخلق أذرع محلية لها في المنطقة'

وبدورها تنشط المجموعات التابعة لإيران بشكلٍ واسع في تجنيد الشباب في العراق وسوريا، وتعتمد استراتيجيتها على إغراء الشباب بالمال والدافع العقائدي والحماية والنفوذ.

وتحدث ناشطون عن تكثيف المجموعات المدعومة من إيران لجهودها لتجنيد المراهقين والشباب في مدن مختلفة في شمال العراق وغربه.

وقالوا إن كتائب حزب الله وحركة النجباء وسرايا الخراساني تحاول استقطاب الشبان العراقيين الضعفاء، وتنوي استخدام هؤلاء المجندين لخدمة مصالح إيران في العراق والمنطقة.

وذكر مسؤول محلي، اشترط عدم ذكر اسمه، أن “هدف المجموعات هو خلق أذرع محلية لها داخل المدن المختلفة التي توجد فيها من أجل إظهار وجه آخر لها”. ولفت إلى أن “الجميع يعلم أنها تعمل بتوجيهات إيرانية”.

'تنافس بين روسيا وإيران لتجنيد الشبان السوريين'

وامتد نشاط المجموعات التابعة لإيران في محاولات تجنيد الشباب إلى سوريا، وتركز مؤخرًا في مدينة دير الزور الحدودية مع العراق.

وذكرت تقارير إخبارية أن الأسابيع الماضية شهدت نشاطًا غير مسبوق للمجموعات التي تدعمها إيران وروسيا لاستقطاب الشباب، وذلك عن طريق “سياسة ناعمة موحدة” ترتكز على تقديم المغريات المالية وأخرى تتعلق بسهولة التحرك الأمني.

ويمكن حصر عمليات التجنيد في أكثر من 10 مجموعات تتوزع في ولائها بين روسيا وإيران، وأبرزها “الفيلق الخامس”، “لواء القدس”، و“الحرس الثوري”، و“كتائب حزب الله”، “القوى العشائرية” و”الدفاع الوطني”.

وذكرت مصادر محلية أن التجنيد يستهدف الشباب الأصغر سنًّا، إذ أن غالبية الشباب في دير الزور بين معتقلين وضحايا ومُهجّرين، والفئة التي بقيت هي من اليافعين الذين كبروا في المرحلة الممتدة بين عام 2011 وحتى الآن، حيث أصبحوا شبانًا.

وهناك سباق بين روسيا وإيران لتجنيد هذه الفئة باستغلال الوضع الاقتصادي السيء والأوضاع الأمنية والحماية، ويبحث الذين ينضمون إلى أحد الطرفين عن مصادر لحماية أسرهم في المنطقة.

وإلى جانب البوكمال تحظى مدينة الميادين باهتمام إيراني كبير على المستوى العسكري والاجتماعي أيضًا.

وبحسب قناة الحرة، فإن الإيرانيين في بداية سيطرتهم على دير الزور أواخر 2017 نجحوا نسبيًّا في الاستقطاب، لكن أصبح الروس اليوم أصحاب النفوذ الأكبر.

'مغريات مالية ونفوذ'

ويعمد الطرفان إلى تقديم مغريات مالية وأخرى ترتبط بمقومات العيش من أجل استقطاب الشبان، وفي ذات الوقت يتجهان لإغرائهم بسهولة التحرك الأمني، وهي ميزة قلما يحصل عليها الشبان في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق.

وبالإمكان القول إن سوق الارتزاق هناك تشهد حركة كبيرة، وإن الخيارات واسعة وكثيرة مع تعدد الميليشيات والسماسرة والدول ومصالح بعض الدول في إطالة أمد الحروب والنزاعات، وهو ما أشار إليه شون مكفيت مؤلف كتاب “المرتزقة الجدد” (The Modern Mercenary) "حين يستطيع أي شخص استئجار جيش، ويمكن أن تصبح الشركات الكبيرة التي تؤجر المرتزقة نوعًا جديدًا من القوى العظمى".

وأضاف "الأسوأ من ذلك، يمكن أن يشعل المرتزقة نزاعات، وأن يطيلوا أمدها من أجل التربّح منها وهو ما يُولِّد حروبًا لا نهاية لها، إنَّ العالم الذي يضم عددًا أكبر من المرتزقة يعني عالمًا تشتعل فيه مزيد من الحروب".

(ش ع)