​​​​​​​'بلديات الشعب تواصل نضالها بفضل ميراث الشهداء'

قالت شرمين شاقو إنهم في بلدية الشعب وبالتعاون مع أهالي قامشلو يصعّدون من نضالهم ومن مساعيهم، التزامًا بذكرى شهداء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مبنى البلدية عام 2014، مضيفة أن الأهالي أكدوا تمسكهم بالإدارة الذاتية والتفافهم حول بلدية الشعب بعد ذلك الهجوم.

​​​​​​​'بلديات الشعب تواصل نضالها بفضل ميراث الشهداء'
الخميس 11 آذار, 2021   03:12
مركز الأخبار- زانا دنيز

في صبيحة يوم الـ 11 من شهر آذار عام 2014، وبينما كان أعضاء البلدية يعقدون اجتماعًا لمناقشة برنامج عملهم، تعرضت البلدية لهجوم انتحاري من قبل مرتزقة داعش، الذين أعلنوا فيما بعد على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي تبنيهم للهجوم، وأسفر الهجوم وقتها عن استشهاد 11 من أعضاء البلدية.

يعتبر تأسيس بلديات الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا من المكتسبات المهمة التي حققتها ثورة الـ 19 من تموز في روج آفا. حيث تم تأسيس وإدارة بلديات الشعب لأول مرة في شهر أيار عام 2013 من قبل حركة المجتمع الديمقراطي.

في تلك الفترة كانت حكومة دمشق وكذلك حكومة إقليم كردستان تفرضان حصارًا مشددًا على ثورة روج آفا، فيما كان أهالي روج آفا يواصلون كفاحهم وأعمالهم الخدمية تحت مظلة الإدارة الذاتية.

 في مثل هذه الظروف، أقدم مرتزقة داعش الممولين من قبل الدولة التركية، على الهجوم وارتكاب مجزرة في مبنى بلدية الشعب الواقع في شارع الوحدة في مدينة قامشلو.

حسين محمد، أحد الشهود على المجزرة التي ارتكبها مرتزقة داعش في مبنى بلدية الشعب في قامشلو في شهر آذار عام 2014، تحدث عن تفاصيل ذلك الهجوم.

ماذا حدث في ذلك اليوم؟

حسين محمد كان أحد الأعضاء المكلفين بحماية المبنى في الفترة التي حدث فيها الهجوم، يقول في تفاصيل ما حدث ذلك اليوم: "في الـ 11 من شهر آذار عام 2014، وفي ساعات الصباح، وبينما كانت وحدتنا الأمنية تعقد اجتماعها اليومي، حدث انفجار وإطلاق نار.

 كان هناك رجلان يطلقان النار من أسلحة كانا يخفيانها تحت ستراتهما. في البداية استهدفا رفيقنا المناوب في الحراسة، الشهيد موسى، ما أدى إلى استشهاده، أما الهجوم الثاني فاستهدف اثنتين من رفيقاتنا اللواتي كن على حاجز التفتيش، ما أدى إلى استشهادهما أيضًا".

ونوّه محمد إلى أن المرتزقة المهاجمين كانوا يحملون العديد من القنابل اليدوية، وتابع حديثه قائلًا: "توجه المرتزقة إلى غرفة المالية في الطابق العلوي، حيث فيها اثنتان من رفيقاتنا وهما حلبجة وأمينة، وقد استشهدتا جراء الهجوم".

'لا زلت أتذكر ذلك اليوم الأسود'

وقال حسين محمد إن أحد رفاقهم من قوات الأسايش منع المرتزقة من الهجوم على الغرف الأخرى، وقال بهذا الصدد: "بعد أن تصدت قوات الأسايش للهجوم قُتل أحد المرتزقة، فيما توجه الآخرون إلى غرفة المالية، ومن هناك توجهوا إلى الغرف الأخرى. ولكن قبل أن ينفذوا هجومهم على الغرف الأخرى، رآهم رفيقنا فهد، وعندما حاول أحد المرتزقة تفجير قنبلة يدوية، هاجمه الرفيق فهد وأمسك به، وهنا انفجرت القنبلة، وفيما بعد عندما خرجنا رأينا جثمان الرفيق فهد وقد تحوّل إلى أشلاء.

إنني أتذكر ذلك اليوم الأسود في كل مرة أتحدث فيها عن الموضوع، وجميع رفاقنا الذين استشهدوا كانوا يعملون في البلدية ويناضلون من أجل خدمة شعبهم.

محمود نوّه إلى أن مرتزقة داعش كانوا يسعون من خلال هذا الهجوم إلى ترهيب الأهالي ونشر الرعب بينهم، وقال أيضاً إن الهدف كان عرقلة وإعاقة الانتصارات التي حققتها الإدارة الذاتية.

وأضاف حسين محمد أيضًا: "كان هدفهم منع الشعب من النضال من أجل حريته، وترهيبه، والدليل أنهم لم يهاجموا موقعًا عسكريًّا، أي أن هدفهم الرئيس كان نشر الرعب. لكنهم لم يحققوا هذا الهدف.

 نعم، لقد استشهد رفاقنا، ولكن الآن هناك الآلاف ممن يعملون ويخدمون في بلديات الشعب، ويواصلون نضال وكفاح رفاقهم الشهداء، فنحن لا نزال نواصل الكفاح على درب شهدائنا".

وأشار محمد إلى أن المرتزقة المدعومين من بعض الأطراف بشكل خاص، لا يزالون يواصلون محاولاتهم في نشر الرعب بين الأهالي: "الدولة التركية وكذلك حكومة دمشق هما اللتان تدعمان المجموعات المرتزقة من أمثال الدفاع الوطني ومرتزقة داعش، وتواصلان محاولاتهما من أجل خلق البلبلة والفوضى في المنطقة، وتستهدفان بشكل خاص مؤسسات الإدارة الذاتية.

الأهالي يديرون شؤونهم ويحلون مشاكلهم الخدمية عن طريق مؤسسات الإدارة الذاتية، التي تستمد قوتها من الالتفاف الشعبي. وعليه، فإن كل يحاول زرع بذور الشر بيننا، سوف يكون مصيره الفشل".

'استهدفوا مؤسسات الإدارة الذاتية بشكل خاص'

الرئيسة المشتركة للجنة البلديات والبيئة في مقاطعة قامشلو شرمين شاقو، تحدثت أيضًا عن هجوم مرتزقة داعش في الـ 11 من شهر آذار عام 2014، ونوّهت إلى أن أولى مهام وخطوات الإدارة الذاتية بعد تأسيسها في روج آفا تمثلت بتأسيس بلديات الشعب وتقديم الخدمات للأهالي "أهالي قامشلو كانوا يؤدون مسؤولياتهم ومهامهم في بلدية الشعب في قامشلو بشكل تطوعي، وهذا الوضع لم يرُق للأنظمة المحتلة، لذلك نفذ مرتزقة داعش ذلك الهجوم.

 إن نموذج الإدارة الذاتية يعتبر نموذجًا رائدًا يحتذى به في الشرق الأوسط، وهو نظام قائم على مبدأ أن يدير الشعب شؤونه بنفسه. وقد نفذ مرتزقة داعش ذلك الهجوم ضد البلدية بهدف القضاء على مساعي تطوير وتقدم الإدارة الذاتية".

'الشعب التف حول بلدياته'

نوّهت شرمين شاقو إلى أنهم في بلدية الشعب وبالتعاون مع أهالي قامشلو صعّدوا من نضالهم ومن مساعيهم، التزامًا بذكرى شهداء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مبنى البلدية عام 2014، مضيفة "أن الأهالي أكدوا تمسكهم بالإدارة الذاتية والتفافهم حول بلدية الشعب بعد ذلك الهجوم، وقالت: "إننا أهالي قامشلو، نلتزم بذكرى شهدائنا، ونستمد من ذكراهم العزم والقوة، وانطلاقًا من هذا المبدأ فإننا نواصل عملنا دون توقف، وسوف نواصل تقديم الخدمات لأبناء شعبنا".

شرمين شاقو أشارت إلى أن الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإدارة الذاتية لا تزال مستمرة، وقالت في هذا الصدد: "الدولة التركية، وكذلك مرتزقة داعش الممولين من قبل الدولة التركية، يواصلون هجومهم على ثورة روج آفا، وهذه الهجمات تستهدف بالدرجة الأولى مؤسسات الإدارة الذاتية التي تقدم الخدمات للأهالي.

 وخلال الهجوم الثاني الذي استهدف مدينة قامشلو قبل عامين، استشهد أيضًا اثنان من أعضاء بلدية الشعب. فداعش وأمثاله من المجموعات المرتزقة التي تدعمها الدولة التركية، يستهدفون مدينة قامشلو بشكل متواصل، والسبب هو أن قامشلو مدينة استراتيجية، وتعيش فيها الشعوب حياة تشاركية".

شرمين شاقو أكدت أن المجموعات المرتزقة لن تنجح في عرقلة نضالهم، وأكملت حديثها بالقول: "إننا النساء نعمل في مؤسسات الإدارة الذاتية، ونقدم الكثير من الضحايا في جميع الهجمات التي تستهدف الإدارة الذاتية، حيث يتم استهداف مؤسسات الإدارة الذاتية بشكل خاص، لأنها تستند إلى مبدأ حرية المرأة.

 كما أن أولئك المرتزقة يخشون من مبدأ تحرر المرأة وامتداد ثورة روج آفا إلى المنطقة. ونحن النساء في الإدارة الذاتية سوف نواصل نضالنا دون خوف".

(ك)

ANHA