فعاليات الإضراب عن الطعام ميراث المقاومة في تركيا

تتواصل حملة الإضراب عن الطعام في السجون التركية لليوم الـ 101على التوالي ، للمطالبة بالإفراج عن القائد عبدالله أوجلان. وعلى مدى مائة عام الماضية كانت تركيا مسرحاً للعشرات من حملات الإضراب عن الطعام ، وتعتبر تركيا من أكثر التي شهدت مثل هذه الإضرابات خلال القرن الحادي والعشرين.

فعاليات الإضراب عن الطعام ميراث المقاومة في تركيا
الأحد 7 آذار, 2021   01:59
مركز الأخبار – جيهان بلكين

يعتبر الاضراب عن الطعام حتى الموت ، من أحد أوجه ميراث المقاومة في تركيا وشمال كردستان ، والتي انتقلت من القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين. على إثر مطالبة الشعب الكردي بتحقيق العدالة وبناء نظام ديمقراطية ، تصاعدت مقاومة الشعب الكردي ونضاله من أن اندلعت مقاومة الثوار الكرد في السجون التركية. الإضرابات المفتوحة عن الطعام والإضراب حتى الموت التي تم الإعلان عنها للمطالبة بالإفراج عن القائد عبدالله أوجلان ، وضعت اللبنات الأساسية لهذه المقاومات المتواصلة ، وامتدت هذه الإضرابات خارج السجون أيضاً كامتداد لتلك المقاومة.

الإضرابات في تركيا وشمال كردستان

في الـ 8 من شهر نيسان عام 1950 أضرب الشاعر التركي نظام حكمت عن الطعام في سجن بورصا ، لتكون بذلك أول عملية إضراب عن الطعام في تاريخ تركيا. وبعد 22عاماً من ذلك التاريخ ظهرت مقاومات الثوار مثل دنيز كزميش ، ويوسف أصلاً وحسين إنان في السجن العسكري في ماماك ، وذلك احتجاجاً على سياسات الدولة التركية ، واستمرت مقاومة الإضراب عن الطعام 12 يوماً. وفيما بعد تطورت فعاليات الإضراب عن الطعام لتشمل مطالب أوسع مثل الحقوق والعدالة.

فعاليات الإضراب عن الطعام في أعوام 1981-1984

وانتشر صدى فعاليات الإضراب عن الطعام في تركيا بشكل عام خلال أعوام 1981 و 1984  ، بعد أن انتشرت الإضرابات في السجون التركية احتجاجاً على الممارسات اللاإنسانية للدولة التركية ضد السجناء السياسيين. في تلك الفترة أعلن أحد كوادر حزب العمال الكردستاني ويدعى علي أرك الاضراب عن الطعام حتى الموت ، وقد استشهد  في الـ 20 من شهر نيسان عام 1981 بعد أن تم إجباره على تناول الطعام.

وفي مواجهة العداء والمساعي المتواصلة للدولة التركية لتصفية وإنهاء حركة الحركية الكردية ، تصاعدت عمليات الإضراب عن الطعام في سجن آمد. وفي تاريخ الـ 14 من شهر تموز عام 1982 أعلن كوادر حزب العمال الكردستاني الطليعيين محمد خيري دورموس وكمال بير وعلي جيجك وعاكف يلماز ، والعشرات من المعتقلين السياسيين الآخرين الاضراب الكبير عن الطعام حتى الموت ، وبذلك أشعلوا شعلة مقاومة السجون. في اليوم الـ 52 من الإضراب عن الطعام استشهد كل من كمال بير ومحمد خيري دورموش ، فيما استهد عاكف يلماز في اليوم الـ 63 من الإضراب ، أما علي جيجك فقد استشهد في اليوم الـ 53 من الإضراب عن الطعام حتى الموت.

في الفترة بين أعوام 1995 و 1996 ، ظهرت العديد من انتفاضات الاضراب الشامل عن الطعام في السجون التركية ، وأسفرت تلك الانتفاضات والاضرابات عن استشهاد 14 مناضلاً ، بينهم اثنان استشهدا في عام 1995 و12 استشهدوا في عام 1996.

احتجاجاً على فرض اللباس الموحد ، ومعتقلات النموذج إف أعلن الآلاف من المعتقلين المقاومة والاضراب عن الطعام ضد هذه الممارسات اللاإنسانية. ولكن ورغم عمليات الإضراب عن الطويلة عن الطعام ، إلا أن السلطات لم تستجب لمطالب المعتقلين ، لذك تحولت عمليات الإضراب المفتوح إلى اضراب عن الطعام حتى الموت. وفي الفترة بين أعوام 2000-  و 2007 ، انضم 816 معتقلاً سياسياً إلى فعالية الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجاً على معتقلات النموذج إف. ونتيجة لفعالية الإضراب عن الطعام استشهد 68 شخصاً منهم 48 شخصاً استشهدوا في المعتقلات ، و13 شخصاً استشهدوا بعض الإفراج عنهم ، فيما استشهد 7 اشخاص من ساندوا الإضراب عن الطعام.

المطلب الأساسي للإضرابات هو الإفراج عن القائد عبدالله أوجلان

استمرار احتجاز القائد عبدالله أوجلان في سجن إيمرالي ، كان السبب الرئيسي لفعاليات الإضراب عن الطعام سواء بالنسبة للشعب الكردي أو للمعتقلين السياسيين في السجون أو الشعوب الكردستانية وأبناء الشعب الكردي في الخارج. وبشكل خاص فعاليات الإضراب عن الطعام التي أعلن عنها خلال الأعوام 2012 – 2016 ، وكان لهذه الإضرابات  من أكثر الفعاليات والنشاطات تأثيراً في تركيا.

في شهر أيلول عام 2012 أعلن الآلاف من المعتقلين السياسيين في دعوى حزب العمال الكردستاني وحزب المرأة الحرة ، الإضراب المفتوح عن الطعام  مطالبين بفك العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان ، والمطالبة بالحل الديمقراطي – السلمي للقضية الكردية. واستمرت تلك المقاومة 68 يوماً ، وفي يوم 17 تشرين الثاني من عام 2012 ، تم إنهاء الإضراب عن الطعام بعد التقى محمد أوجلان بالقائد عبدالله أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي ، حيث دعا القائد عبدالله أوجلان خلال تلك الزيارة إلى إنهاء الإضراب عن الطعام.

فعاليات متواصلة احتجاجاً على استمرار العزلة

احتجاجاً على العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان ، أعلن 50 شخصاً الإضراب عن الطعام في مبنى حزب المناطق الديمقراطي في آمد. بدأ الإضراب في الـ 5 من شهر إيلول ، وانتهت في الـ 11 من شهر أيلول ، بعد لقاء محمد أوجلان مع القائد عبدالله أوجلان في سجن ايمرالي حيث دعا إلى إنهاء الإضراب. في الـ 7 من شهر تشرين الثاني عام 2018 ، واحتجاجاً على العزلة والانتهاكات القانونية ، أعلنت الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي وبرلمانية حزب الشعوب الديمقراطية عن جولميرك ليلى كوفن الإضراب عن الطعام. وبعد بيان الإعلان عن الإضراب عن الطعام ، أعلن 3500 معتقل سياسي  الاضراب المفتوح عن الطعام. وبعد أن تم رفض مطالبهم ، أعلن 30 معتقلاً الاضراب عن الطعام حتى الموت.

وبالتزامن مع الاضراب المفتوح عن الطعام ، وكذلك الاضراب حتى الموت ، نفذ عدد من الأشخاص عمليات فدائية. في الـ 20 من شهر شباط عام 2019 ، اضرم أوغور شاكار النار في جسده أمام مبنى المحكمة في مدينة كريفيلد الألمانية ، وفي السجون أيضاً استشهد كل من ذولوك كزن ، آيتان بجته ، زهرة ساغلام ، ميديا جنار ، يونجا آكنجي ، سراج يوكسك ومحسن باماي ، جراء تنفيذ عمليات فدائية.

نداء القائد عبدالله أوجلان من أجل فعاليات الاضراب عن الطعام

منذ 8 أعوام متواصلة لا يسمح للقائد عبدالله أوجلان بإجراء اللقاءات مع محاميه. وبعد سلسلة فعاليات الإضراب عن الطعام المناهضة لهذه العزلة ، تم السماح بإجراء أول زيارة في الثاني من شهر أيار عام 2019. وفيما بعد تم رفض جميع طلبات إجراء الزيارة بحجج واهية. ورغم الزيارة التي تمت في الثاني من أيار ، أعلنت ليلى كوفن أن العزلة لا زالت مستمرة وانها سوف تواصل الإضراب عن الطعام. وفي الـ 22 أيار وعندما أجرى المحامون زيارة أخرى للقائد عبدالله أوجلان ، وكشف المحامون عن رسالة القائد أوجلان والتي طالب فيها بإنهاء الإضراب ، أعلنت ليلى كوفن إنهاء الإضراب.

فعاليات الإضراب عن الطعام مستمرة

في الوقت الران تواصل الدولة التركية فرض العزلة المشددة على سجن إيمرالي من خلال تطبيق مختلف الإجراءات اللاقانونية والمزاجية.  وعليه فقد استأنفت فعاليات الإضراب المفتوح عن الطعام في السجون ابتداءاً من 27 تشرين الثاني احتجاجا على العزلة وتصعيد الإجراءات والانتهاكات القانونية. المجموعة 18 استلمت مناوبة الإضراب الذي دخل يومه الـ 93. بالتزامن مع فعاليات الاضراب عن الطعام في السجون ، وبمبادرة نسائية أعلن أهال في مخيم مخمور للنازحين الاضراب عن الطعام بتاريخ 18 كانون الأول من العام المنصرم. الفعالية التي تنظم في مبنى مؤسسة عوائل الشهداء في مخمود دخلت يومها الـ 72. وفي مخيم لافيرو في اليونان ، دخلت فعالية الإضراب عن الطعام التي نظمت لنفس الغاية يومها الـ 55.

رئيس جمعية 78 في آمد كاني آلكان ، والذي يعتبر أحد الشهود العيان على الاضراب الكبير عن الطعام في سجن آمد ، تحدث لوكالة أنباء هوار حتى فعاليات الإضراب عن الطعام.

’تغيير الذهنية في تركيا حاجة ملحة‘

كاني آلكان عبر عن أسفه إزاء التهميش التي واللامبالاة حيال فعاليات الإضراب عن الطعام ، ونوه إلى أن على كل شخص يدعي إنه إنسان ، أن يرفض هذه الممارسات ، وأن يعمل من أجل أن لا تخرج الجثامين من السجون ، وقال بهذا الصدد: "مع الأسف فإننا لا نرى عقلية تستطيع الاستجابة لمطالب المعتقلين الذي دخلوا في الاضراب عن الطعام. هؤلاء الأشخاص يطالبون بحقوقهم القانونية والديمقراطية. يجري الحديث في تركيا حالياً عن دستور جديد. فإنا لم يتم تطبيق القوانين الموجودة حالياً ، فكيف يمكن الحديث عن وجود دولة ديمقراطية؟ كيف سوف تقومون بإعداد دستور جديد؟ في تركيا هناك حاجة إلى تغيير الذهنية ، وهذا الأمر في الواقع هي قضية تهم تركيا بشكل عام".

’السلطات لم تستفد من دروس 12 أيلول‘

آلكان أشار إلى أن الحكومة التركية لم تستفد من دروس انقلاب 12 أيلول ، وهي مصرة على الاستمرار بهذه الذهنية ، وقال في ذلك: "ما لم يتم النظر إلى المعتقل السياسي كإنسان ، ولم يتم الاستجابة لحقوقه الأساسية ، لا يمكن أن تظهر الذهنية التي تستطيع حل القضايا. رغم مرور 40 عاماً ، وهو ما يقارب النصف قرن ، لا زالوا يفرضون على الناس أن يتخلوا عن أفكارهم. وفيما لو لم يتم الاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام ، فإنني أخشى من أن تتفاقم الأوضاع. يجب على الرأي العام الديمقراطي أن يساند المضربين. هؤلاء الناس الذين اضربوا عن الطعام ، يحبون الحياة. هؤلاء الناس قبلوا أن يكونوا في هذا الوضع من أجل حياة حقيقية وحرة".

’ما يجري في السجون هو امتحان للديمقراطية‘

آلكان أوضح أن ازدياد واستمرار الإضرابات عن الطعام في تركيا في القرن الحادي والعشرين ، وكذلك تصاعد الممارسات التسلطية في السجون ، يظهر مدى التزام هذا البلد بالديمقراطية. ونوه آلكان إلى أنه لا يمكن القضاء على المعارضين والمطالبين بالحرية عبر اللجوء إلى أساليب العنف والترهيب ، وقال أيضاً: "المشكلة الأكبر في تركيا هي مشكلة الديمقراطية. يسعون إلى مواصلة النهج العنصري ونهج الترهيب. هناك توجه وعقلية لإدارة المجتمع بهذه الطريقة. أنا شخص أبلغ من العمر 65 عاماً ، وأناضل طوال حياتي من أجل الديمقراطية. ولكننا لم نستطيع بناء النظام الديمقراطي. وأتمنى أن تتمكن الأجيال القادمة بناء نظام ديمقراطي".

كاني آلكان دعا على مساندة الاضراب عن الطعام ، وقال إن هذه مسؤولية تقع على عاتق كل فردن وأضاف : "في السجون ترتكب جرائم ضد الإنسانية. لذلك يجب أن تتطور ذهنية وعقلية قادرة على حل المشاكل. في النهاية لا بد أن يتم إيجاد حل. السجون أسست ميراثاً للمقاومة والاضرابات. من واجب جميع القوى الديمقراطية ، بالضغط على السلطات وإجبارها على بذل مساعي من أجل الحل.".

(ك)

ANHA