​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق

يحتفل عدد من نساء دير الزور لأول مرة بالثامن من آذار، هذا العام، معربات عن سعادتهن للمشاركة بفعاليات هذا اليوم، وقلن إن داعش ألغى المرأة و8 آذار معًا، فيما السلطات الحاكمة لسوريا قبل الثورة منعتها حتى من الاحتفال بيومها العالمي.

​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق
​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق
​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق
​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق
​​​​​​​نساء يشاركن لأول مرة في 8 آذار: شمس الحرية تشرق
الأربعاء 3 آذار, 2021   01:36
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

شهدت دير الزور حقبة سوداء إبان احتلالها من قبل مرتزقة داعش الذين نكلوا بأهلها، وكل من وقف في وجههم، حيث فرض المرتزقة جملة من الإجراءات على الأهالي والنساء.

إذ ألزموا الإناث على اختلاف أعمارهن بارتداء النقاب، ومُنعن من الخروج وحدهن إلى الأسواق أو السفر دون محرم، على أن تعاقب كل من تخالف بالأذية الجسدية كالضرب بالسوط والرجم وتلحقها غرامة مالية، بحسب نوع المخالفة.

وأبصرت دير الزور النور من جديد بعد حملة التحرير (عاصفة الجزيرة) التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية في 9 أيلول 2017 ضد مرتزقة داعش، لما كان يعانيه الأهالي من ظلم واستبداد وتهميش وتعنيف بيد المرتزقة.

واستمرت الحملة حتى الـ 23 آذار 2019، لتعلن قسد تحرير كامل دير الزور والقضاء على داعش جغرافيًّا في آخر جيب له في العراق وسوريا (الباغوز في الريف الشرقي لدير الزور)، بمساهمة كبيرة قدمتها المرأة في حملة التحرير.

أعقب ذلك تأسيس إدارة مدنية في دير الزور، وانخراط عدد كبير من النساء في مؤسساتها ولجانها، بعد أن نفضن عن أنفسهن غبار العبودية الذي خيمه داعش عليهن وعلى المنطقة برمتها.

ولم تدرك النساء حقوقهن الحقيقية إلا بعد مشاركتهن في الإدارة، ولم يتعرفن إلى اليوم العالمي للمرأة أو يشاركن فيه إلا عقب تعرفهن على الحركات النسوية التي تشكلت في دير الزور بعد تحريرها.

وفي السياق، أجرت وكالتنا لقاءات مع عضوات مجلس المرأة السورية، عن الثامن من آذار وماذا يعني هذا اليوم لهن.

'المرأة لم تكن موجودة في ظل داعش، فكيف سيكون لها يوم'

عضوة مجلس المرأة السورية في هجين، هدى الأسود، هنأت في حديث لوكالتنا، النساء بحلول الثامن من آذار.

وقالت: "أحث كافة النساء وأخص بالذكر النساء الديريات على السير والتحرك والخروج إلى العمل والمطالبة بحقوقهن، بعد أن سلبت الأنظمة السلطوية ومرتزقة داعش حقوقهن، وفرضوا عليهن الذل والخنوع".

وأضافت "المرأة لم تكن موجودة في ظل داعش، فكيف سيكون لها عيد، المرأة كانت عورة وسوادًا في كل مكان حتى في بيتها، فكيف كانت ستحتفل بهذا اليوم وسط كل هذا الظلم".

ولفتت إلى أنه "بعد تحرير هجين من مرتزقة داعش على أيدي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة بداية عام 2019، وبعد أربع سنوات من الظلم، سطعت شمس الحرية على دير الزور".

'سعادة لا توصف'

وبيّنت هدى الأسود أن مشاركة المرأة في جبهات القتال الأمامية شكّل لدى النساء في دير الزور القوة والإصرار على الخروج والانتفاضة ضد الظلم الذي كن يتعرضن له، إذ انخرطن ضمن المؤسسات المدنية والعسكرية النسوية.

وعن الاغتيالات التي تطال النساء في دير الزور، قالت هدى الأسود: "إنها لإسكات صوت الحرية، ورسالتنا في الصدد هي أنكم إذا أسكتم صوتًا سوف تنطلق آلاف الأصوات المنددة بعنفكم واضطهادكم للمرأة الحرة".

وأعربت هدى الأسود عن سعادتها بالمشاركة في فعاليات الثامن من آذار، وأفادت: "أنها سعادة لا توصف"، وأشارت في ختام حديثها إلى الفعاليات بهذه المناسبة في هجين، وقالت: "الإداريات في البلدة، وضعن برنامجًا للتعريف باليوم العالمي للمرأة عبر عقد المحاضرات في جميع المجالس وللقوى العسكرية، تنظيم المسيرات، ونصب الخيم التراثية وتزيين المدينة احتفالًا بهذا اليوم".

'مواجهة التحديات'

ومن جانبها، حيّت عضوة مجلس المرأة السورية، فاطمة السالم، في حديث لوكالتنا، الجهود التي تبذلها المرأة للتعبير عن نفسها، وقالت: "على الرغم من الحروب والاضطهاد والعادات والتقاليد البالية والنظرة السلبية حيال المرأة، إلا أن النساء يشاركن في الثامن من آذار بكل فرح وسرور".

وهنأت فاطمة السالم كل امرأة نهضت ونفضت عنها غبار العبودية وحاربت العادات والتقاليد البالية التي رسخها مرتزقة داعش في المنطقة، باليوم العالمي للمرأة، ومضت مشبّهة المرأة بالياسمين، بقولها: "إذا ذبلت بقي عطرها فواحًا".

'ولادة جديدة'

وأوضحت أن تحرير مدينة دير الزور والنساء بشكل خاص من داعش، كان ولادة جديدة للمرأة الديرية التي عانت الويلات في ظل سيطرة المرتزقة.

واسترسلت فاطمة السالم في حديثها، مبيّنة أنه عقب التحرير دبت الحياة وكبر الأمل في نفوس أهالي دير الزور ونسائها اللواتي تعرضن لمختلف أنواع الانتهاكات على أيدي المرتزقة.

وتابعت: "لم نكن نتوقع بعد سنين من العنف والاضطهاد والظلم أن شمس الحرية ستشرق من جديد، ولكن بعد التحرير تأكدنا أن الحرية باتت قريبة وملموسة".

أضافت فاطمة السالم: "عقب التحرير انخرطت النساء في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية، وذلك بفضل التنظيمات النسائية التي سعت إلى إعادة الحياة للمنطقة بعد انهيارها، وتمكنت من التواصل مع النساء".

وأردفت قائلة: "ستشارك، هذا العام، نساء لم يشاركن في فعاليات الثامن من آذار من قبل، بسبب ضغوطات مرتزقة داعش، والسلطات الحاكمة لسوريا التي طمست بدورها دور المرأة، ومنعتها حتى من الاحتفال بيومها العالمي".

فاطمة السالم لفتت إلى معاملة داعش مع النساء قائلة: "لقد ألغى المرأة و8 آذار معًا، ألبسها السواد، واعتبرها عورة من رأسها إلى قدميها، لا صوت لها ولا مشاركة حتى في المنزل، دفنها وهي على قيد الحياة".

'فتح الآفاق أمام المرأة العربية'

وأعربت عن فرحتها بالمشاركة في اليوم العالمي للمرأة، وأفادت أن مشاركتهن في فعاليات ونشاطات هذا اليوم، يبعث في نفوسهن الأمل بالحياة التي يستحقونها. 

وأكملت حديثها بالإشارة إلى أنهن حصلن على حقوقهن المسلوبة، ولم يعدن يقبلن بالعيش بين أربعة جدران، بل بتن يطالبن بحقوقهن وحقوق كافة النساء.  

فاطمة السالم نوهت إلى أن "ثورة 19 تموز فتحت الآفاق أمام المرأة ومن بينها المرأة العربية، وساهمت في إثبات دورها في المجتمع العربي الذي لم يكن للمرأة أي دور فيه".

كما استنكرت الهجمات الوحشية التي تتعرض لها المرأة من قبل المجموعات المرتزقة من داعش وغيرها المدعومة من الدولة التركية، وطالبت النساء بالوقوف في وجه أعداء الإنسانية وأن يبقين صامدات لا يقهرن.

واختتمت بالقول: "مهما حدث لن يستطيعوا أن يثنوا المرأة عن مواصلة طريقها".

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/7Q11jT-pGrI" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>