اعتقالات وقتل وزراعة حشيش... جرائم متواصلة في المناطق السورية المحتلة

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاقم الأزمات الإنسانية في المناطق السورية التي تحتلها تركيا خلال شهر شباط الفائت، وذلك جراء الانتهاكات التي يمارسها مرتزقة الاحتلال وفي مقدمتهم المدعو "أبو عمشة".

اعتقالات وقتل وزراعة حشيش... جرائم متواصلة في المناطق السورية المحتلة
الثلاثاء 2 آذار, 2021   07:31
مركز الأخبار

وقال المرصد السوري في تقريره "منذ احتلال تركيا للمناطق السورية ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوم دون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث".

وسلط المرصد السوري في تقريره الضوء على الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر شباط / فبراير 2021.

'فلتان أمني كبير يودي بحياة العشرات'

ووفقًا لتوثيقات المرصد السوري، فقد خلّف شهر شباط 12 قتيلًا، نصفهم من المدنيين بينهم طفلان اثنان وسيدة، بالإضافة إلى إصابة 53 شخصًا بجراح متفاوتة جلّهم من المدنيين، قضوا وأُصيبوا جميعًا عبر تفجيرات واستهدافات واغتيالات وظروف مجهولة في إطار الفلتان الأمني المتصاعد بشكل ملحوظ.

ومن هذه الحوادث، تم العثور على جثتين، الأولى لسيدة مقتولة في منطقة صوران شمال حلب، والأخرى لطفلة نازحة مع أسرتها مقتولة في مخيم سجو قرب الحدود مع تركيا في ريف حلب الشمالي، في ظروف ما تزال غامضة.

بينما عثر أهالي إعزاز على جثة ملقاة في أحد شوارع المدينة قرب السوق، عليها آثار طلق ناري بالرأس، وبجانبها ورقة كتب عليها تهديدات واتهامات للمدنيين تثبت أن المرتزقة هم من ارتكبوا هذه الجرائم.

وجرى العثور على جثة رجل في شارع 8 آذار ضمن مدينة الباب التي تحتلها تركيا ومرتزقتها في ريف حلب الشرقي، حيث عثر على الرجل مفصول الرأس عن الجسد، مكبّل في إحدى ساحات المنطقة، وقد وُضعت لافتة على الجثة، كُتبت عليها اتهامات مماثلة.

'اعتقالات تعسفية وعبث متواصل بالإرث الحضاري'

وبحسب المرصد، تتوالى الانتهاكات ضمن المناطق التي تحتلها تركيا في ريف حلب، ولاسيما في منطقة عفرين.

وقال المرصد: "تتفنن الفصائل الموالية لأنقرة بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق أهالي المنطقة الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم".

وقد أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، قيام المرتزقة بخطف واعتقال أكثر من 43 مدنيًّا بينهم 9 سيدات، وذلك في مدينة عفرين ومناطق في كل من موباتا وجندريسه وشران وباسوطة في ريف عفرين، حيث جرى الإفراج عن 11 منهم فيما لايزال مصير 32 منهم مجهولًا حتى اللحظة.

كما رصد المرصد السوري خلال شهر شباط الفائت، جملة من الانتهاكات بحق المواطنين والإرث الحضاري السوري.

ومن هذه الانتهاكات استيلاء قيادي ضمن ما تسمى "الشرطة العسكرية" التابعة لمرتزقة الاحتلال على أكثر من 50 منزلًا تعود ملكيتهم لمُهجّرين من أبناء عفرين، حيث اتخذ عددًا من المنازل مقرات عسكرية لمرتزقته، فيما استثمر الباقي من خلال تأجيرها وكسب إيجارها لصالحه، وتقع المنازل في مختلف أحياء مدينة عفرين.

وفي سياق متصل، نقل المرصد السوري عن مصادر تأكيدها أن أحد مرتزقة “جيش الشرقية” أقدم على بيع منزل مواطن كردي بعد أن جرى الاستيلاء عليه في وقت سابق، وذلك بمبلغ وقدره 1700 دولار أمريكي، حيث يقع المنزل في حي الأشرفية ضمن المدينة.

كما قام مرتزقة "حاجز القلعة" بالاعتداء على حافلة تقل طلاب وطالبات جامعة من مدينة مارع، حيث قاموا بشتمهم وضرب طالبين لأسباب غير معلومة.

في حين يواصل المرتزقة عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، في مناطق مختلفة من قرى وبلدات منطقة عفرين، حيث عمد مرتزقة "لواء سمرقند" إلى جرف ثلاثة تلال أثرية بقرية حج حسنو التابعة لناحية جندريسه في ريف عفرين، بحثًا عن لقى وقطع أثرية.

وعاود المرتزقة عمليات تجريف محيط "المدرج الروماني" عند قلعة النبي هوري في ناحية شران في ريف عفرين.

'صراعات داخلية وشراكة في زراعة الحشيش'

وتشهد المناطق المحتلة نزاعات متواصلة بين المرتزقة، في إطار الصراع على النفوذ وتقاسم ممتلكات المواطنين فضلًا عن الخلافات الشخصية التي يمكن أن تبدأ بخلاف شخصي بين عنصرين من فصيلين مختلفين لتتطور إلى اقتتال كبير.

ورصد المرصد السوري خلال شهر شباط، 7 اقتتالات مسلحة تفاوتت في عنفها.

وبحسب المرصد، فإنه وعلى الرغم من تلك الصراعات فإن المرتزقة يتشاركون في زراعة الحشيش ضمن عفرين.

وأشار المرصد السوري في شهر شباط، إلى أن المرتزقة وفي مقدمتهم "أحرار الشام والسلطان مراد وأحرار الشرقية والجبهة الشامية”، تقوم بزراعة “الحشيش”، في ريف عفرين، ضمن ميدان اكبس، وخراب سلوك وسوركه التابعة جميعها لناحية راجو.

ووفقًا لمصادر المرصد، فإن زراعة الحشيش تجري على مساحات واسعة من المناطق الآنفة الذكر دون رقيب ولا حسيب.

'أبو عمشة يتسيد المشهد على حساب ممتلكات الأهالي'

وبحسب المرصد أيضًا، لم يكتفِ المرتزقة بجميع الجرائم التي ترتكبها في عفرين منذ احتلالها، بعد أن هجّروا القسم الأكبر من أهلها، حيث عمدوا إلى تحويل عفرين وريفها إلى أرض خصبة لعمليات "تبييض الأموال" بضوء أخضر وعلى مرأى الاحتلال الموجودين بقوة في عفرين كالولاة والضباط والقيادات.

وأكد المرصد أن عمليات التبييض تجري بتسهيلات من المرتزقة ولاسيما القادة منهم الذين يشاركون في تبيض أموالهم أيضًا التي جمعوها من سرقة ونهب ممتلكات أهالي عفرين المُهجّرين منها والصامدين فيها، بالإضافة إلى نهب المرتزقة الذين ذهبوا إلى أذربيجان وليبيا، ولعل قائد مرتزقة "سليمان شاه" المدعو محمد الجاسم المعروف بـ “أبو عمشة” خير مثال على ذلك، وهو الذي حول ناحية شيه إلى مملكة خاصة به، ونصّب نفسه سلطانًا على مئات المرتزقة التابعين له، وافتتح مولًا تجاريًّا ومقهىً ومشاريع أخرى بدعم من الاحتلال بعد سرقة أموال الأهالي وممتلكاتهم والاحتيال على عناصره الذي أرسلهم إلى ليبيا وأذربيجان.

وفي ختام تقريره قال المرصد السوري: "مما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق الاحتلال ومرتزقته لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر هذه القوات في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق".

(ي ح)