′لست راضيًا عن تخصيص يوم الـ 8 من آذار فقط ليكون يومًا عالميًّا للمرأة′

′لست راضيًا عن تخصيص يوم الـ 8 من آذار فقط ليكون يومًا عالميًّا للمرأة′
الإثنين 1 آذار, 2021   03:27
مركز الأخبار

عبد الله أوجلان

'يجب أن نعمل على تعزيز وتوسيع ثورة المرأة، من أجل تصحيح ثورة العصر التي نحن بصددها، وثورة القرن الحادي والعشرين ومرحلة مسيرة السلام وما بعدها'.

بداية أنا غير راضٍ عن تخصيص يوم الـ 8 من آذار فقط ليكون يومًا عالميًّا للمرأة، فمن الأهمية بمكان أن تكون كل الأيام للنساء ولحرية المرأة، لأن حقيقة الثامن من آذار تظهر بوضوح حقيقة إنكار المرأة في الحياة، وهذا تعبير عن حالة العبودية، حيث تم تخصيص يوم واحد فقط من أجل هذه الذكرى.

وهذا الموضوع بالنسبة لي هو ساحة نضال أتعمق فيها كثيرًا، ولا أراها بمعزل عن الحرب. حتى إنني أرى أن القضية الأساسية للثورة وبشكل خاص ثورة كردستان، هي دراسة الحياة المتعلقة بالمرأة، وهذه القضية تتضمن حل أهم قضايا الثورة بما فيها قضية السلام.

لا يمكن أن تتحول الحرب إلى حرب الحرية، أو أن يكون السلام سلامًا حقيقيًّاً ما لم يتم دراسة موضوع المرأة بشكل مرتبط بحقيقة الذهنية والأيديولوجية والتنظيم والاضطهاد والاستعمار، وإيجاد الحلول على هذا الأساس، إذ طالما تم مناقشة موضوع المرأة بمعزل عن الحرب والثورة.

الشرط الأساسي لتحقيق ذلك، هو تفكيك شبكة العلاقات المحيطة بالمرأة، بدءًا من العائلة وحتى الأخلاق والفلسفة والحياة الدينية، ويجب دراسة ما تقوله هذه الشبكة عن هذا الموضوع؟ والأهم من ذلك ماذا فعلوا، وكيف يفكرون وماذا سيفعلون؟ إن حل جميع هذه القضايا هو قضية مصيرية.

وكلما تعمقت في الثورة الكردستانية ازداد اهتمامي بهذه القضية وبحثت عن الحل، ويجب أن أقول إن الموضوع لا ينفصل عن الحرب.

 إنني أرى أن هناك حاجة ماسة إلى تقييم هذه القضية بشكل جاد، سواء من أجل تطوير الحرب أو من أجل استيعاب معناها الحقيقي. طبعًا يقال "لا ثورة ولا حياة بدون المرأة"، وهذا صحيح. ولكن في يومنا الراهن فإن نمط الحياة مع المرأة، وكذلك الحياة مع الرجل في ظل النظام القائم، لا زال من أنماط الحياة التي لا أعاني صعوبة في تقبلها، وحتى لو قلت أنني طورت الثورة من أجل تغيير هذا النمط من الحياة، فإنني أقول حقيقة جلية.

'يجب اعتبار جميع الأيام مثل يوم 8 آذار'

إذا كان السؤال هو: ماذا يعني يوم الـ 8 من آذار بالنسبة لنساء العالم؟ فإن الجواب هو التالي: إنه تذكير واستذكار رمزي جدًّا لحالة العبودية المتجذرة، بل أعتقد أنه لم يولِ الأهمية اللازمة لذلك.

 لماذا يجب تخصيص يوم واحد للمرأة؟ المرأة هي البنية الأساسية للحياة فلماذا يليق بها يوم واحد؟ ويضيفون إليها يومًا للأم أيضًا. أعتقد أنه تعبير عن عدم الإخلاص، ويجب تجاوز هذا الأمر. يجب اعتبار جميع الأيام مثل يوم 8 آذار.

'إنني أدرس القضية بشكل أعمق وأشمل'

برأيي أن علاقة المرأة سوف تتطور خطوة خطوة، والسبب هو الإصرار على استمرارية وحماية العالم الذكوري المهيمن الذي سوف يتحسر على الماضي، والحقيقة أن أيديولوجية الرجل المهيمنة ونظرتها لقضية المرأة، هي التي عمقت قضية المرأة بشكل أكبر.

 ففي الثورات الأخيرة التي ظهرت في القرن العشرين بشكل خاص، حققت النساء تطورًا مهمًّا، ولكن لم يتم إيجاد حل كامل. والحقيقة أنه حتى ثورات البلدان التي تم فيها تطبيق الاشتراكية بشكل رسمي، لم تحقق ثورة المرأة، وهذا ما ظهر في نماذج شخصيات الزعماء الاشتراكيين الذين أظهروا أنفسهم كأنهم يمثلون النموذج الأمثل للحياة، حيث إنهم حافظوا على نمط الحياة التقليدية. نعم أنا نظرت إلى الموضوع بشكل مختلف وقمت بدراسته بشكل أعمق وأكثر شمولية.

'كرجل، لا زلت أواصل البحث في موضوع الحياة'

أنا هنا لا أدرس موضوع المرأة كضرورة للثورة التحررية الوطنية فقط، والحقيقة أنه ليست لدي وجهة نظر عقلية ضيقة من قبيل "نصف المجتمع، ولا يمكن للثورة أن تتحقق بدونهم" أو من أجل تطوير الوضع الحالي، بل إنني أتعامل معها بشكل أكثر شمولية.

 إنه بالنسبة لي قضية فلسفية ومعنوية، وكي أتمكن من إظهار مفهومي للاشتراكية يجب أن أقوم بحل هذا الموضوع، وكرجل لا زلت أواصل البحث في موضوع الحياة.

 وعندما يتم طرح سؤال "كيف يجب أن تكون الحياة مع المرأة، وكيف يجب أن تكون الحياة بشكل عام؟" فإنه سؤال يجب أن أواصل التعمق فيه.

يجب أن أنوّه إلى أنني لا أعتمد في ذلك على العُقد التقليدية والقيم الأخلاقية القائمة على العلاقة الجنسية، فأنا أرى أن هناك مشاكل وقضايا تتعلق بمشاركة المرأة في جميع الميادين، سواء السياسية وحتى العسكرية.

 ومن المهم بالنسبة لي مناقشة هذه الأمور بشكل علني، ويهمي جدًّا ألا تبقى في إطار المناقشات فقط، بل أن تتوجه نحو حل الثورة. وأرى أن هذا من أهم الأعمال التي يجب أن تقوم بها الاشتراكية العصرية، لأن النضال الطبقي وحده لا يفي بالغرض، وقد تأكد ذلك بشكل جليّ في مثال الثورة الاشتراكية، ففي يومنا الراهن هناك مشاكل كبيرة جدًّا تتعلق بالبيئة، وكيف أن الامبريالية الرأسمالية قامت بتخريب الطبيعة بشكل كامل، وأحالتها إلى مكان لا يمكن العيش فيه.

'الحرب والسلام هي أصلًا قضية النساء'

أنا أرى أن هذه القضية مرتبطة بجميع مناحي الحياة، بدءًا من الأيديولوجية، وحتى المشاركة العملية، وحتى الزواج، هذه الأمور كلها يجب إعادة دراستها، ووضع معايير جديدة لها.

 فإذا نظرنا إلى مقارباتي للموضوع نرى أنها مقاربات كونية، وهي لا تتعلق فقط بكتلة النساء القومية. وهذا الأمر يحظى بالاهتمام العالمي أيضًا، ومثل هذا التوجه الاشتراكي لا بد أنه سوف يعيد قضية المرأة إلى الواجهة.

يجب مناقشة قضية المرأة، ليس فقط من الناحية الجنسية أو التنظيمية، بل من كافة النواحي، على مبدأ "كيف يجب أن تكون؟". وعند الإجابة عن هذا السؤال سنرى أن قضية الحرب والسلام هي أصلًا قضية النساء، وسنرى أنه طالما لم تبرز إدارة المرأة وشخصية المرأة مجددًا، فإن العقلية السلطوية الذكورية لن تستطيع بمفردها إيجاد حل لقضية السلام.

لذلك يجب أن نعمل على تعزيز وتوسيع ثورة المرأة، من أجل تصحيح ثورة العصر التي نحن بصددها، وثورة القرن الحادي والعشرين ومرحلة مسيرة السلام وما بعدها.

'مفتاح الحياة وكذلك مفتاح الحرب في أيدينا'

مفتاح الحياة، وكذلك مفتاح الحرب في أيدينا، وما أرغب به سوف أسعى إليه. إنه توجه جميل، أو مرحلة جميلة. إنه تقدم وتطور كبير جدًّا من أجلكم، من أجل شعبنا الذي يتم القضاء عليه.

 إنه من أجل الأشخاص الذين يستصغرون أنفسهم ويقولون "أنت لا شيء"، وهذا سوف يفيدكم. وأعيد وأكرر ذلك، ليس لكي أقول إن لي عليكم حق. لقد حققنا، لكن ما لم تستطيعوا تحقيقه بمفردكم على مدى مئات السنين، يجب أن تقدروا ذلك.

'هذه الجرأة لم أستمدها من عائلتي'

الأبطال يخلقون الأشياء العظيمة ويقدمونها لشعبهم ومحبيهم، والتاريخ مليء بمثل هذه الأمثلة عن الشجاعة. الأغبياء لا يستطيعون إيلاء الأهمية لذلك ولا يحترمونه، إنهم أنانيون.

 وكما قلت، أنا لا أستمد هذه الجرأة من عائلتي، بل أستمدها بداية من الإخلاص والوفاء لذكرى شهدائنا العظماء، وكذلك من الوفاء الذي أبداه شعبنا، وأيضًا بفضل التزامكم وإخلاصكم، إنها نتيجة للإخلاص الذين نبديه للقيم المقدسة".

من حديث القائد عبد الله أوجلان لفضائية MED TV بمناسبة يوم الـ 8 من آذار عام 1998.

ANHA