​​​​​​​منظومة المرأة الكردستانية: العنف ضد المرأة هدفه إبادة المجتمعات

أوضحت منظومة المرأة الكردستانية أن العنف الممنهج من قبل الدول الرأسمالية ضد المرأة قد تحَوَّلَ إلى ظاهرة “إبادة النساء”، وهو القاسم المشترك بين جميع تلك القوى وهدفها تحقيق “إبادة المجتمعات” من خلالهن، وقالت في بيانها "هذا يؤكد أننا في الاتجاه الصحيح، وأن النضال النسائي في المنطقة بات عاملًا محوريًّا مؤثرًا في واقع المنطقة".

​​​​​​​منظومة المرأة الكردستانية: العنف ضد المرأة هدفه إبادة المجتمعات
السبت 6 آذار, 2021   10:25
مركز الأخبار

باركت منظومة المرأة الكردستانية حلول اليوم العالمي للمرأة، المصادف ليوم الثامن من آذار، على جميع النساء في كردستان والعالم.

ونشرت بيانًا إلى الرأي العام، اليوم السبت، وإليكم نص البيان:

"إننا وباسم منظومة المرأة الكردستانية KJK، إذ نُحَيّي كل النساء الناشطات والمناضلات والمقاتلات والرياديات في كل مكانٍ من أجل استتباب الأمن والسلام، وإذ ننحني إجلالًا وإكرامًا لأرواح كل مَن قضَين في سبيل المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية والحياة الحرة والكلمة الحرة، وإذ نباركُ جميعَ النساءَ حلول اليوم العالمي للمرأة الكادحة لهذا العام 2021.

لقد بات من الواضح أن قوى الحداثة الرأسمالية والقوى الإمبريالية العظمى تحاول تصدير أزماتها البنيوية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة خاصة، وذلك من خلال تأجيج نار الحروب والنزاعات والصراعات على مختلف أشكالها ومستوياتها، وأنها بذلك لا تتجه فعلًا إلى إيجاد حلول جذرية لأزماتها، بل وتساهم في تجذيرها أكثر فأكثر. وبالمقابل، فإن كل مزاعمها التي تشير فيها إلى مساعيها لحل مشاكل منطقتنا العريقة، إنما هي مجرد رماد تحاول ذَرَّه في العيون لخلقِ أجواءٍ ضبابية تساهم في تشويه الرؤية وتشويش العقول.

وبما أنه واضحٌ جليًّا أيضًا أن تداعيات كل هذه الحروب الطائشة والنزاعات المنفلتة من عقالها تطال النساء والأطفال بالدرجة الأولى. بل وكأن كل هذا لا يكفي، فنرى كيف تسعى القوى الإقليمية الاستبدادية والقوى الدولية العظمى إلى تسخير وباء كوفيد19 كسلاح فتّاكٍ لزيادة نسبة العنف الممنهج ضد النساء في كل مفاصل ومجالات الحياة الاجتماعية والسياسية، لنَجد في النتيجة أن هذه النسبة قد وصلت خلال سنةٍ خلَت إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في كافة أصقاع العالم عمومًا، وفي منطقتنا خصوصًا.

وعليه، فإننا نستطيع القول إن العنف الممنهج ضد المرأة قد تحَوَّلَ في السنين الأخيرة إلى ظاهرة “إبادة النساء”، والتي تُعَدُّ القاسم المشترك بين جميع تلك القوى المذكورة، والهدف من “إبادة النساء” هو تحقيق “إبادة المجتمعات” من خلالهنّ، نظرًا لأنّ المرأة هي العمود الفقري لصمود ووجود أي مجتمع.

وبالمقابل، ولعل من أهم أسباب تصاعد ظاهرة “إبادة النساء” في السنوات الأخيرة، هو صعود النضال النسائي في أغلب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحوٍ ملحوظٍ أكثر من أي وقتٍ مضى. فأغلب الثورات الشعبية والحراكات الجماهيرية التي شهدتها بلداننا قد انطلقَت شراراتها على يد النساء تعبيرًا منهنّ عن رفضهن القاطع لأشكال الحكم الاستبدادي والفاشي المهيمن في المنطقة.

وإنْ دلّ هذا على شيء، إنما يدلّ على أن المشاكل والقضايا التي تعاني منها النساء هي واحدة من حيث الجوهر، وأن القوى المهيمنة تستهدف النساءَ أولًا أينما كنّ.

 وبالمقابل، فإنّ هذا يؤكد أننا في الاتجاه الصحيح، وأن النضال النسائي والنسوي في المنطقة بات عاملًا محوريًّا مؤثرًا في واقع المنطقة. فبدءًا من نضالات شقيقاتنا في فلسطين المحتلة، وحتى مقاوماتهنّ في تونس، ومن ليبيا وحتى اليمن، ومن لبنان وحتى العراق وسوريا؛ كل هذه النضالات النسائية المتصاعدة تزيدنا عزيمةً وقوة، وتمدّنا بالمعنويات العالية، لإدراكنا أن هذا مؤشر واضح على أن القرن الحادي والعشرين الذي نمر به لن يشبه إطلاقًا القرن العشرين على صعيد إعلاء صوت النساء الحرائر، وتتويج مقاوماتهنّ بالنصر المظفر، ليغدو قرننا الحالي عصرَ حرية المرأة بكل معنى الكلمة.

وعليه، فإننا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الكادحة، وباسم منظومة المرأة الكردستانية KJK، نحيي شقيقاتنا المناضلات أينما كنّ، ونؤكد انطلاقًا من ذلك أن السبيل الوحيد للصمود بمتانة وقوة إزاء القوى والأنظمة الأبوية المهيمنة والمعادية للنساء، إنما يمر من تبادل خبراتنا وتجاربنا والإفادة من بعضنا بعضًا، ومن تأسيس وتوطيد التحالفات النسائية المنيعة العابرة لكافة أنواع الحدود الزائفة المفروضة علينا، كي نؤسس لعصر الثورة النسائية المشرقية التي كانت منطقتنا العريقة قد شهدتها في فجر التاريخ.

ونشدد من جهة أخرى على أننا في نضالنا التحرري العصري منفتحاتٌ على دعم وتأسيس وتوطيد كافة أشكال التضامن والتشبيك والتحالف. وخير مثال على ذلك، ما نشهده جميعًا مما يحصل على أرض الواقع في جميع أجزاء كردستان.

 فقد رأى العالم أجمع كيف قامت المرأة الكردية في شمال شرق سوريا بريادة القتال ضد أعتى التنظيمات الإرهابية “داعش”، وتمكنت من تعزيز التضامن والتكافل مع النساء من كافة المكونات والهويات، لتتحول هذه البقعة الجغرافية الصغيرة إلى منبعِ إلهامٍ لجميع نساء المنطقة والعالم، وكذلك يتابع العالم أجمع المقاومات الباسلة التي تُبديها النساء الكرديات في تركيا بالتعاون مع شقيقاتهنّ من كافة القوميات والهويات الموجودة هناك ضد حملات الاعتقال والتنكيل والقتل والاغتصاب التي تطالهنّ على يد القوى الأمنية والعسكرية التابعة للدولة التركية الفاشية.

 كما هناك العديد من المعتقلات الكرديات في السجون الإيرانية، واللواتي يتحدّين الموت وقرار الإعدام المفروض عليهنّ من خلال تمسكهنّ بحبّ الحياة.

وأخيرًا، فإننا نناشد جميع المنظمات والشخصيات النسائية في المنطقة كي نكون كلنا معًا، يدًا بيد، لنشكل تحالفنا النسائي العتيد والمتين في وجه التحالفات الحداثوية الرأسمالية والإمبريالية. بمعنى آخر، إننا ندعو إلى بناء “الكونفدراليات النسائية الديمقراطية” على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية، كسبيل وحيد للتحالف والتغلب على كل القوى والأنظمة والمؤسسات والأجهزة والذهنيات الأبوية المعادية للنساء، وبذلك فقط يمكننا تتويج كل هذه النضالات بالنصر المؤزر، وبذلك فقط نغدو جديراتٍ بكل المقاومات النسائية الباسلة التي شهدتها منطقتنا العريقة على مرّ تاريخها الطويل. ونؤكد أن الظروف الراهنة مواتية لتحقيق ذلك أكثر من أي وقتٍ مضى.

عاش الثامن من آذار!

عاش التحالف النسائي العابر للحدود!

عاشت المرأة الحرة!

تسقط كل أنواع الذهنيات والمؤسسات والأنظمة الذكورية!".

(هـ ن)

ANHA