ECCI: بعد هزائم "مخلب النسر 2" أذربيجان والمرتزقة يلقون بثقلهم لدعم أنقرة عسكريًّا ضد العمال الكردستاني

نشر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات تقريرًا عن حقيقة العدوان التركي على جبل غاري ونتائج المعركة الذي كشفت عن الصراع الداخلي التي تشهده المؤسسة العسكرية التركية.

ECCI: بعد هزائم "مخلب النسر 2" أذربيجان والمرتزقة يلقون بثقلهم لدعم أنقرة عسكريًّا ضد العمال الكردستاني
الإثنين 22 شباط, 2021   06:08
مركز الأخبار

وبحسب المركز، فإن زيارة خاطفة لوزير الدفاع الأذربيجاني (الجنرال ذاكر حسنوف) لتركيا جاءت بعد يوم من بدء هجمات جيش الاحتلال التركي على منطقة غاري التابعة لمناطق الدفاع المشروع "مديا"، في باشور كردستان.

الزيارة قالت عنها وسائل إعلام أذربيجانية إنها من أجل التدريبات العسكرية الشتوية للجانبين العسكريين للدولتين، لكن فحواها الأساسي على ما يبدو يأتي، بحسب معلومات خاصة حصل عليها المركز الأوروبي من مصادر موثوقة، تمهيدًا لرد أذربيجان الجميل لنظيرتها التركية التي ألقت كامل ثقلها العسكري والسياسي لدعم باكو ضد أرمينيا في معارك التنافس لاحتلال الإقليم المنفصل "ناغورنوي كاراباخ" والتي انتهت بصفقة خجولة خسرت بموجبها ييريفان أجزاء واسعة من ناغورنوي كاراباخ لصالح باكو بعد قتال ضارٍ لستة أسابيع بين الجمهوريتين السوفيتيتين سابقًا، حشدت تركيا لها مرتزقتها من البنادق السورية الرخيصة وأذريين من تنظيم داعش ومتطرفي تنظيم الذئاب الرمادية.

وكشفت المصادر أن جنود من أذربيجان سيشاركون برًّا في المعارك مع القوات التركية بعد ارتدائهم الزي العسكري الخاص بالجنود الأتراك بعد أن مُنيت تركيا بخسائر كبيرة، لكن لم يحدد توقيت العملية القادمة، بدون شك التخبط التركي كان واضحًا في إعلان وزارة الدفاع التركية انتهاء العملية بعد أربعة أيام من شنها، مشيرًا إلى أن تفوّق حزب العمال الكردستاني وإفشاله العملية التركية أجهضت المفاجئة العظيمة التي روّج لها الرئيس التركي أردوغان  خلال تصريحاته التلفزيونية لشعبه، وهو أن جنوده سيأسرون، لاحقًا، أحد قادة حزب العمال الكردستاني وسيحررون الأسرى، لتكون عنصر دعاية لحملة أردوغان الانتخابية (الانتخابات المبكرة) وكسب كمّ هائل من الأصوات الناخبة والبقاء في السلطة لكن ما حصل كان عكس توقعات أردوغان.

'مرتزقة سوريين إلى غاري'

وكشفت مصادر محلية من عفرين للمركز عن تجهيز متزعم لمرتزقة سليمان شاه المعروف بمحمد جاسم أبو عمشة لدفعة من مسلحيه لإرسالهم الى ليبيا، ونقل آخرين منهم من عفرين وليبيا باتجاه تركيا، تمهيدًا لنقلهم إلى الأراضي التركية باتجاه باشور كردستان.

وقالت المصادر إن معلومات مسرّبة من "مسلحي" سليمان شاه تتحدث عن أنهم سيقودون العملية البرية في الجبهات الأمامية ومن خلفهم القوات الأذربيجانية والتركية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني لكن دون ورود تفاصيل عن توقيت إطلاق العملية، فمن تحشدهم تركيا في الجبهة الأذرية ضد أرمينيا؟ بقلم لامار أركتدي.

وتوعّد قيادي سليمان شاه محمد جاسم، على صفحته على تويتر، بتدمير مقاتلي حزب العمال الكردستاني والقضاء عليهم في إطار استمرار دعمه عسكريًّا للحكومة التركية في جبهات ليبيا وناغورني قراباغ وضد أكراد سوريا وحزب العمال الكردستاني.

وقالت المصادر للمركز إن فصيل سليمان شاه كان يتوعّد خلال تدريباته بشعارات الموت لحزب العمال، ويصفه بأنه ملحد وعدو للإسلام والثورة السورية، وعدو لتركيا، ويكبر مبجلًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويقول خورشيد دلي الباحث في العلاقات التركية الكردية "إن جلب أنقرة للميليشيات الإرهابية الموالية لها لقتال حزب العمال تدخل ضمن الخطط العسكرية التي وضعتها الحكومة التركية مسبقًا، والتي ستستخدمها بعد فشلها في جر حكومة بغداد وإقليم كردستان العراق ودفعهم إلى مستنقع الحرب مع مقاتلي العمال الكردستاني، بعد رفض الجانبين مشاركة أردوغان المباشرة في عملياته ضد حزب العمال".

وخلال الدراسة، يشير دلي إلى أن استعانة أنقرة بالميليشيات يأتي أيضًا ضمن رغبة أنقرة بعدم خسارة المزيد من جنودها لتخفيف حالة الاحتقان الشعبي الذي تواجهها داخليًّا، بعد خسارة اعداد كبيرة من جنودها في سوريا وباشور كردستان وتوجيه أنظار شعبها إلى عمليات عسكرية انتقامية في الخارج ليحافظ على بقائه في السلطة.

'استخدام السلاح الكيماوي'

وتنوّه الدارسة إلى أن حزب العمال الكردستاني اتهم الحكومة التركية باستخدام أسلحة محرّمة دوليًّا في قصفها لمعسكر الجنود الأتراك الأسرى لديها خلال الهجوم الذي شنه الاحتلال التركي على نقاط تمركز قوات الدفاع الشعبي في غاري. وقال الحزب في بيانه إن روائح السلاح الكيماوي المنبعثة من الكهف تمنع دخوله أو الاقتراب منه منذ أيام.

وكشف المركز الإعلامي لحزب العمال أنه فقد 15 من عناصره، بينما بلغ عدد قتلى الأتراك 37 قتيلًا، إضافة إلى 13 أسيرًا، عكس الرواية التركية التي أعلنت أن قتلاها بالإضافة إلى الأسرى هم ثلاثة وعدد من الجرحى.

وكشفت مصادر من حزب العمال الكردستاني أن: ”القوات التركية في بداية هجومها الجوي على الكهف الذي احتجزنا  فيه الأسرى الأتراك ألقت الغازات المسيلة للدموع، فاختنق الأسرى وعدد من مقاتلينا الذين كانوا يحرسون مركز الاحتجاز،  ثم دخلها جنود أتراك بأقنعة واقية للغازات، وصوّبوا رصاصة على كل أسير، ومنهم مقاتلينا الحراس ليتأكدوا من موت الجميع“.

وفي ذات السياق قالت “أرزو تنك” ناشطة حقوقية من مدينة استنبول إن النظام المتبع في تركية ككل دولة هو أن تعرض جثث القتلى العسكريين والمدنيين على الطب الشرعي لتشريحها قبل تسليمها لذويها كما تجري العادة ”لكن جثث أسرى "مخلب النسر2" دفنت بعد وصولها مباشرة، ولم يُسمح لعوائل الأسرى إلقاء النظرة الأخيرة على أبنائهم وتفقدهم، إلا عائلة واحدة فقط “.

 ونوّهت أرزو إلى أن جثث مقاتلي حزب العمال الكردستاني تحتفظ بها الدولة التركية في مشافيها 40 يومًا بعد عرضها للتشريح وبعدها تسلم لعوائل المقاتلين لدفنها“.

وكان قد سمح لـ"غورسال أوزبيه "وهو والد (سميح أوزبيه) الأسير الذي قُتل في الكهف، والوحيد الذي سُمح له بإلقاء نظرة على وجه ابنه من وراء بلور تابوته الخشبي دون السماح له بفتحها، وقال في تصريحات صحفية محلية: ”حاولنا جاهدين تخليص ابني من الأسر، ولكن مع الأسف لم نحصل على نتيجة، حيث كان ابني سميح يخدم في مدينة ريزه، وأثناء ذهابه بسيارته الخاصة إلى بلومير في منطقة ديرسم تم أسره.

وعبّر أوزبيه عن استيائه من سلطات حكومته وأضاف: "الدولة ألهتنا كثيرًا ولم نستطيع أن نودع سميح بالطريقة التي أردناها، لأن السلطات فقط كشفت عن وجه سميح وهو في التابوت، أنا منزعج كثيرًا".

'قصف تركي متعمد للأسرى'

فنّد خورشيد دلي الرواية التركية التي اتهمت حزب العمال بقتل الجنود الأتراك، مشيرًا إلى أنهم قتلوا في قصف متعمّد من قبل دولتهم وقال: أسر حزب العمال هؤلاء الجنود والضباط الأتراك بين عامي 2015و2016، ومعظمهم تم أسرهم من داخل المناطق الكردية في تركيا من" ديرسم، وديار بكر" وغيرها وحزب العمال اعتقد أنه قد يفرج عنهم في أجواء تسوية مع تركيا.

وهناك مصادر تتحدث عن وجود خلاف وصراع غير معلن داخل منظومة القيادة العسكرية التركية مع إدارة الرئيس التركي أردوغان، الذي كان قد توعد الأتراك قبل أسبوع ببشرى سارة كبيرة جدًّا كان قد أخبره وزير دفاعه أنهم سيحررون هؤلاء الأسرى، وتوعّد بضربة قاصمة لحزب العمال الكردستاني في عملية غاري.

لكن ما حصل أن هناك جهات داخل الجيش التركي والأجهزة الأمنية نفسها هي من أمرت بقصف هؤلاء الجنود عمدًا وقتلهم لتكون هزيمة لأردوغان في الداخل، ولتظهر عمق فجوة الصراع بين المؤسسة العسكرية وبين أردوغان بعد استبعاد الرئيس التركي لقيادات الجيش والجنرالات البارزين، لاسيما بعد إعلان خلوصي آكار وزير الدفاع التركي ومجلس الشورى عن تغييرات في منظومة الجيش وإحداث تغيير فيها.

 وجاءت هذه العملية لتكشف مدى الاحتقان والصراعات التي تشهدها المؤسسة العسكرية التركية، والتي قد تنذر بتصاعدها وحصول انقلاب شعبي قد يقوده الجيش ضد حكومة العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

(آ س)