كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع

تعتبر المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها المفروضين على الشعب السوري من أكثر المناطق السورية رعبًا وأكثرها تجويعًا، لكنها الأولى في إصدار بطاقة تعريف تركية يمنحها مرتزقة الاحتلال للمواطنين.

كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
كري سبي وجرابلس.. عيشة ضنك ومرتع للتجويع
الأحد 21 شباط, 2021   01:06
كوباني

في الهجمات التوسعية احتلت تركيا ومرتزقتها مدينتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه السوريتين، بعد الهجمات التي بدأت في الـ9 من تشرين الأول من العام 2019، في تعدٍّ واضح على سيادة الأراضي السورية، لتبدأ بعد ذلك بعمليات التغيير الديمغرافية في المدن الحدودية التي احتلها لتحقيق أطماع توسعية تحت ذرائع واهية وأمام صمت دولي.

وتعيش المدن المحتلة منذ ذلك الحين وسط حالة من الفلتان الأمني، إذ يعيش المواطنون حالة من الذعر والهلع مع عيشة ضنكة نتيجة الأسعار الجنونية للمواد الأولية وفرض الضرائب، هذا غير السياسات التركية التي تستهدف هوية المنطقة.

'استمرار سياسة التتريك'

يفرض الاحتلال التركي ومرتزقه على مواطني كل من تل أبيض وجرابلس السوريتين استصدار بطاقات تعريف تركية الانتماء، مع منع المواطنين من إشهار البطاقات السورية عنوةً وسط واقع من التجويع والرعب المسيطر على نفوس المواطنين جراء بطش المرتزقة وغلاء فاحش في الأسعار.

وحسب مصادر محلية، فإن المرتزقة اعتمدوا بتاريخ الـ 1 من حزيران / يوليو من العام المنصرم على استصدار بطاقات تعريف للمواطنين القائمين في المدن المحتلة من قبل تركيا مع منع إشهار البطاقات الشخصية التي تعود إلى الحكومة السورية، وقامت بمنحهم بطاقات تعريفية ورقية تعود إلى الاحتلال التركي، وباللغة التركية يدوّن عليها معلومات عن مكان إقامة المواطن، بالإضافة إلى معلوماته الشخصية.

وفي سياق متصل كان قد أُعلن في الـ 12 من شباط الجاري من قبل ما يسمى بالمجلس المحلي التابع لمرتزقة الاحتلال في مدينة جرابلس المحتلة عن افتتاح دورة تدريبية "مجانية" على الحاسوب.

ويشترط على المنتسب إلى الدورة أن يكمل دورته باللغة التركية، وأن يقدّم المتطوع البطاقة الورقية التي حصل عليها من الاحتلال التركي "بطاقة التعريف التركية"، في خطوة استمرارية لسياسة التتريك التي تتبعها دولة الاحتلال التركي في المناطق المحتلة.

'عيشة ضنكة ومعاناة ليس بعدها معاناة يعيشها الأهالي في المدن المحتلة تركيًّا'

هذا وتعيش المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها معاناة غير إنسانية مع الأسعار الجنونية التي يفرضها التجار الموالين للاحتلال التركي، حيث يقدر سعر ربطة الخبز الواحدة بـ 1000ليرة سورية، بالإضافة إلى أن البرميل الواحد من مادة المازوت قد يزيد سعره عن الـ 140 ألف ليرة سورية.

ويترافق كل هذا بحياة مليئة بالمعاناة يعيشها المواطنين، مع الإطلاق العشوائي للنار والعبث بأمنهم في محاولة لخلق حالة من الذعر وإبقاء الناس في حالة الخوف التي صنعوها لهم بأساليب لا ترقى إلى الإنسانية بصلة، ناهيك عن الصراعات التي تدور بشكل دوري بين المرتزقة، وتتسبّب في كثير من الأحيان بوقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

إلى هذا وقالت بعض المصادر الأخرى لمراسلنا إن المرتزقة يعمدون في المناطق المحتلة إلى التحرش بالنساء لمنعهن من الخروج من المنازل، لدرجة أنه لا يجرؤ فيها المواطن على إرسال زوجته أو أخته وحدها للتبضع دون أن يكون معها زوجها أو أخوها أو والدها.

'فرض الضرائب والأتاوات على المحال التجارية'

في الـ 24 من آب / أغسطس من العام 2016 جرت عملية تسليم مدينة جرابلس بين مرتزقة داعش ودولة الاحتلال التركي في سيناريو مسرحي هزلي، حيث عمد أغلبية عناصر داعش من أبناء المدينة إلى تغيير ملابسهم والبقاء فيها، ليتم بعد ذلك الإعلان عن دخول المحتل التركي مع مرتزقته إليها ومواصلة السير على نهج داعش.

مصادر محلية من مدينة جرابلس أكدت لمراسل وكالتنا أن "المرتزقة أصبحوا يصدرون تعاميم خاصة بفرض الضرائب على المحال التجارية في المدينة بين الفترة والأخرى، في نوع من جمع الأتاوات من المواطنين التي تصل قيمتها إلى مبالغ طائلة تثقل كاهل صغار الكسبة.

ففي الـ 7 من الشهر الجاري أصدر ما يسمى بالمجلس المحلي التابع للمرتزقة تعميما يدعو أصحاب المحال إلى دفع ضرائبه وأخذ الأرقام الضريبية.

وعلى الرغم من وقوع مدينة جرابلس على ضفاف نهر الفرات، إلا أن مصادر أكدت إن مياه الشرب تنقطع عن المدينة بين الحين والآخر لما تعتمده المجالس التابعة للمرتزقة من سياسة تجويع الأهالي.

فقد شهد شهر يناير المنصرم انقطاع مياه الشرب مدة تجاوزت الـ 10 أيام، في ادعاء القائمين على المجالس أن عطلًا أصابها ويتم صيانتها، ولكن من هو العطار الذي يصلح ما أفسده الدهر، ومن يخرج فوضى السلاح من المدينة، ومن يعطي المواطن حق النوم بهناء في بيته والشوارع مكتظة بمرتزقة الاحتلال التركي.

'الفلتان الأمني وترويع المدنيين في جرابلس المحتلة'

ولا يكتفي هؤلاء المرتزقة بالضرائب ووضع اليد على أملاك المُهجّرين قسرًا من الشعب الكردي من تلك المدن، بل تقوم بعمليات خطف وطلب فدية مالية، حيث ظهرت ولا تزال تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تثبت ذلك، ناهيك عن الجثث التي تظهر بين الحين والآخر ملقاة في مجرى نهر الفرات على مقربة من مدينة جرابلس وبين أشجار الزيتون في مدينة عفرين المحتلة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أن "المرتزقة ينتشرون في كل من جرابلس وتل أبيض والباب بشكل مريب إلى درجة يصل عدد الحواجز الأمنية داخل مدينة جرابلس وعلى أطرافها في القرى المجاورة إلى الـ 20 حاجزًا، بينها 10 حواجز "طيارة" أي متنقلة، في سياسة فرض الأمر الواقع على المواطنين ومنع أي حراك شعبي قد يظهر في المدينة".

كما وأكد المصدر أن المرتزقة يعمدون إلى إطلاق النار العشوائي لترويع الأهالي، وأن التعدي على المواطنين في الشوارع ليس بالأمر الصعب لديهم.

ويستخلص من سياق المعلومات التي أفادت بها المصادر لوكالتنا، أن سخطًا شعبيًّا تعيشه كلٌّ من كري سبي/ تل أبيض وجرابلس وباقي المدن المحتلة، لكن يبقى هذا السخط مكبوتًا لما يمارسه المرتزقة من الاستعمال المفرط للسلاح ضد بعضهم البعض وضد المدنيين، ما يجعل أي تفكير في تنظيم أي حراك شعبي أمرًا يعرضهم للموت المحتّم.

كل هذا ولا تزال المدن السورية المحتلة من قبل تركيا ترضخ للذل والهوان على يد مرتزقة الاحتلال، وسط صمت دولي قميء.

(س ع/ج)

ANHA