​​​​​​​الصحفي سيد أفرن: الكرد سيدافعون عن أرضهم

في معرض حديثه عن هجمات الاحتلال التركي ضد مناطق غاري قال الصحفي سيد أفرن "إن قوات الكريلا هي التي تؤدي دورها الملموس في التصدي لمثل هذه الهجمات، فمع أن قوات الاحتلال هي التي تهاجم، ولديها قوات كبيرة، وتواصل القصف 5 أو 6 ساعات، إلا أنه مع إطلاق طلقة واحدة من قبل الكريلا تنهار معنوياتها".

​​​​​​​الصحفي سيد أفرن: الكرد سيدافعون عن أرضهم
السبت 13 شباط, 2021   06:26
مركز الأخبار- زانا دنيز

بعد الغارات الجوية التي نفّذها جيش الاحتلال التركي ليلة الـ 10 من شهر شباط ضد مناطق غاري جنوب كردستان، أقدم الاحتلال على تنفيذ إنزال جوي للجنود عبر المروحيات، وبدأ بالهجوم، وفي نفس الليلة دارت اشتباكات بين مقاتلي قوات الدفاع الشعبي وجنود جيش الاحتلال، وبحسب المعلومات التي أفادت بها مصادر من قوات الكريلا، فقد أسفرت هذه الاشتباكات عن خسائر كبيرة في صفوف جيش الاحتلال.

وأعلنت قوات الدفاع الشعبي أن الدولة التركية نفذت ـ بعد ظهر يوم 10شباط ـ الهجوم على العديد من المناطق في غاري بالتزامن مع القصف الجوي، كما حاولت إنزال الجنود جوًّا في العديد من المناطق، إلا أن الهجمات جوبهت بمقاومة مقاتلي الكريلا.

وزارة الدفاع التركية أعلنت في بيانها عن قتلى وإصابات في صفوف قواتها، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي التركية ذكرت أن أعداد قتلى جيش الاحتلال التركي أكبر بكثير مما أعلنت عنه وزارة الدفاع.

وحول أهداف جيش الاحتلال التركي من هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق غاري، وآخر المستجدات في المنطقة، تحدث الصحفي سيد أفرن لوكالتنا.

الصحفي سيد أفرن قال "إن حكومة أردوغان الفاشية وضعت نصب عينيها الهجوم على المنطقة، والقضاء على مكتسبات الشعب الكردي بشكل كامل"، وأضاف "أردوغان يعمل من خلال تنفيذ هجمات الإبادة ضد الشعب الكردي، وإنشاء الدستور الجديد والانتخابات والنظام الرئاسي، وهذا يشير إلى مدى الأزمة الداخلية والخارجية التي تعاني منها سلطة حزب العدالة والتنمية والحزب القومي".

أفرن أشار إلى أن هجوم الاحتلال على غاري له أبعاد دولية، وخاصة أنه جاء بُعيد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وقال في هذا الصدد: "بُعيد فوزه في الانتخابات الرئاسية أعلن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية أن إدارته سوف تعمل على ترسيخ السياسة المؤسساتية بدلًا من العلاقات المزدوجة، ففي عهد ترامب كان أردوغان وترامب يعتمدان على السياسات الازدواجية، إلا أن الولايات المتحدة تخلت عن هذه السياسة، طبعًا هذا لا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتخلى عن تركيا، هي لن تتخلى عن تركيا أبدًا، ولكن بإمكانها التخلي عن أردوغان وعن حزب العدالة والتنمية، لأنها الجهة الوحيدة التي عملت على إنشاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

وقبل رحيل ترامب حاول أردوغان تنفيذ هجوم مماثل، وسعى إلى استغلال المرحلة الانتقالية من أجل تنفيذ هذا المخطط، والآن ومع مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة، يجب ألا ننسى أبدًا أن الدولة التركية نفذت جميع هجماتها ضد حركة الحرية الكردية وضد الشعب الكردي بعلم وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، وباقي القوى الدولية".

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية لن يتوانى أبدًا عن تنفيذ سياسات الإبادة والمجازر ضد الشعب الكردي وحركة الحرية، وقال بهذا الصدد: "أردوغان سبق له أن قال "قواتنا الأمنية سوف تفعل كل ما يلزم، ولا يهم إن كانوا أطفالًا أو نساء".

 وبناء على هذا المخطط قامت الدولة التركية بتقسيم المناطق، وواصلت هجماتها، ففي كانون الأول عام 2017 توجهت إلى مناطق برادوست، وعندما فشلت هناك توجهت إلى عفرين واحتلتها، وفي عام 2018 سعت مرة أخرى إلى التقدم في برادوست، وفي عام 2019 توجهت إلى حفتانين، وبعدها إلى سري كانيه وكري سبي واحتلتهما، وفيما بعد واصلت هجماتها ضد حفتانين، طبعًا لم يتغير مستوى العنف في كل هذه الهجمات".

وقال أفرن: "لم يتغير مستوى العنف في هذه الهجمات لمحاولة أردوغان الخروج من أزمته، وليثبت نفسه للحزب القومي التركي، ولكن سياسته العامة لم تتغير، فهو مهندس حزب الإبادة ضد الشعب الكردي".

'قوات الدفاع الشعبي تلحق أضرارًا كبيرة بالاحتلال'

وقال أفرن إن مقاتلي قوات الدفاع الشعبي يخوضون مقاومة كبيرة ضد هجمات جيش الاحتلال التركي على غاري، ويلقحون به أضرارًا كبيرة، وأضاف: "حاليًّا هناك هجوم ضد مناطق الكريلا، ومن المؤكد أن الكريلا سوف يقاومون، وبشكل متواصل ضد الهجمات، ليس في غاري فقط، بل في جميع المناطق الأخرى، ولولا مساعدة طائرات الاستطلاع لما استطاع أي جندي تركي البقاء في أية تلة في منطقة برادوست 24 ساعة فقط، وكذلك في حتفانين وفي باقي المناطق الأخرى. وعادة تشارك قوات الكونتر كريلا في مثل هذه الهجمات.

 ومع أن قوات الاحتلال هي التي تهاجم ولديها قوات كبيرة، وتواصل القصف 5 أو 6 ساعات، إلا أنه مع إطلاق طلقة واحدة من قبل الكريلا تنهار معنوياتها"، حيث ألحقت الكريلا ضربات موجعة بالاحتلال، ولا يمكن لأي جيش كان أن يصمد في مواجهة تكتيكاتها".

الصحفي سيد أفرن نوّه إلى أن الدولة التركية اعترفت منذ البداية بخسائرها، وقال: "الدولة التركية بدأت بالكشف عن خسائرها، وعبدالله آغار المسؤول السابق عن القوات الخاصة في الدولة التركية، يعمل على عكس وتضليل الحقائق بهدف إطالة أمد الحرب، ولكن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التركي، نشرت العديد من المعلومات حول الأعداد الحقيقية لقتلى وإصابات جيش الاحتلال".

′بمعزل عن بعض القوى الكل ضد هجمات الاحتلال′

سيد أفرن أوضح أن الهجمات على غاري جاءت عقب زيارة خلوصي آكار، ووُضع المخطط لها خلال هذه الزيارة، وقال "خلال زيارته لهولير في الـ 19 من كانون الثاني، كان قد تم الاتفاق على بعض المواضيع، ولكن لا أظن أن الكل في الحزب الديمقراطي الكردستاني يؤيدون هذه الهجمات، فهناك بعض الشخصيات في الحزب لا تؤيدها، والمثال على ذلك بعض قوى البيشمركة، والعشائر التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، فهذه لا تريد الحرب، كما أن البيشمركة الذين هم مع الشعب، لن يشاركوا في هذه الهجمات".

وقال سيد أفرن إن مسرور البرزاني أرسل قوة إلى المنطقة في شهر تشرين الثاني، وما يسعى الأتراك إلى تحقيقه كان يريد هو تحقيقه في المنطقة، وتابع "ولكن بسبب رفض الرأي العام الكردي والعشائر في باشور كردستان لهذه المحاولات، لم ينفذوا مخططهم، وأنا دائمًا أسال "من يقبل أن تقلع طائرات الهليكوبتر من هولير ومحيطها؟ هل هم الناتو، أم أمريكا، أم حكومة باشور كردستان؟ يجب أن يتم توضيح هذا بشكل دائم، لماذا هذا الصمت الذي يخيم على الحكومة العراقية؟ لماذا لا تبدي موقفها؟، برأيي يجب أن يتم وضيح هذا الأمر".

وتطرق سيد أفرن في حديثه إلى تصريح مسرور البرزاني بعد بدء الهجمات وقال "الكرد الآن في وضع يجب أن يحاربوا الاحتلال على أراضيهم، كيف يصح أن تهرب أسرة من الأنفال وتتجه إلى باكور؟ وكيف بإمكانها التوجه إلى روجهلات؟ قاضي محمد قال عن الاحتلال الإيراني (هذه كردستان، ولا داعي أن يستأذن أي كردي للذهاب إليها، فهي وطنهم، أنا الآن كرئيس الجمهورية لا أدعو أحدًا إلى المجيء، لأنهم يأتون إلى وطنهم)،  ولهذا من هو القادر أن يقول "أولئك"، عن قوة تقف ضد الاحتلال، هذا القول يطرح سؤالًا (ماذا تفعل أنت في باكور؟)، أو (ماذا تفعل في روجهلات؟)، ماذا تفعلون في روج آفا، هذا الوصف، أو هذه الأسئلة تعني شرعنة الاحتلال وهجماته، وهنا أقول إن الكل بات يعلم ويعرف من هم الذين يشرعنون الاحتلال، ويحاولون الإشارة إلى الذين يقاومون الاحتلال بأنهم مجرمين".

'نداء جميل بايك ظلّ دون رد'

مؤخرًا طالب الرئيس المشترك للهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك، الحزب الديمقراطي الكردستاني بتوضيح موقفه من الاحتلال التركي لأراضي باشور(جنوب كردستان) وهجماته على قوات الدفاع الشعبي.

وتعقيبًا على ذلك، قال أفرن "حزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني يتبعان سياسة واضحة وشفافة من خلال وسائل الإعلام وأمام الرأي العام، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني على خلاف ذلك تمامًا.

 الديمقراطي الكردستاني يسيّر سياساته خلف الأبواب المغلقة والكواليس، وليس هناك جواب رسمي بعد، ولكنني لست على علم فيما إذا أرسل الحزب الديمقراطي الكردستاني إجاباته عن مطالب منظومة المجتمع الكردستاني عبر قنوات سرية أو لم يفعل ذلك".

وفيما يتعلق بالموقف الشعبي من الاحتلال التركي، قال أفرن "الكرد استشعروا الخطر الذي يهدد وجودهم، وتعاملوا بحساسية بالغة مع الهجوم التركي في أجزاء كردستان الأربعة، فهم يعلمون جيدًا أن هناك حربًا تدار ضدهم، ويعلمون أن هناك هجومًا يستهدف منجزاتهم، وبلا شك، فإن الذين يمارسون السياسة هنا باسم الشعب عليهم تحمّل مسؤولياتهم".

أفرن سلّط الضوء على صمت الأحزاب السياسية في باشور" الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس الحزب الوحيد في باشور، وهناك مواقف ضمنية من قبل بعض الجهات، وهذه المواقف تتضح عبر بعض الأشخاص".

فهناك من يطالب باتخاذ موقف، وهؤلاء يعرّفون الهجمات على أنها احتلال، وأيضًا هناك من يعتبر أن الهجمات تستهدف منجزات الكرد، لكنْ: ليس هناك موقف رسمي وجدّي، أعتقد أنها هذه القوى ستوضح موقفها خلال الأيام القليلة المقبلة، وفي الواقع هذا الوضع، يعكس في ذات الوقع مواقف القوى الإقليمية والدولية، كما أن هناك بعض القوى موقفها واضح منذ البداية وعلينا أن نعلم ذلك".

وتابع سيّد أفرن"كل مكان يحقق فيه الكرد إنجازًا ترى فيه تركيا هدفًا استراتيجيًّا يستحق الهجوم عليه، وتكتيكيًّا تظهر تركيا هدفًا في الواجهة، وتهاجم مكانًا آخر، وقد عقدت اتفاقًا ضد شنكال، وأعلنت عنه بنفسها، وقالت تركيا إن قوة هي التي عقدت الاتفاق بالنيابة عنا، كنت قد تحدثت عن شنكال ومخمور (بأنهما هدف دائم، ولكن تركيا ستضرب في مكان آخر)".

'غاري منطقة استراتيجية'

وفي إجابته عن سبب استهداف منطقة غاري، قال أفرن "غاري منطقة استراتيجية، على الرغم من بُعدها عن المناطق الحدودية مع الدولة التركية، حيث تقع على المثلث الحدودي بين شمال وشرق وغرب كردستان، وبين باشور ورج آفا. وهي أيضًا منطقة غنية بالموارد الباطنية، وأردوغان يفضل احتلال المناطق الغنية بالثروات الباطنية.

 والجدير بالذكر أنهم وقّعوا اتفاقية حول النفط مدته 50 عامًا، فالمهم بالنسبة لهم عمليات نقل النفط"، وتابع "من المؤكد أن الهجوم يهدف إلى إبادة الكرد، علينا ألا ننسى هذا".

'مقاومة الشعب'

ولفت الصحفي سيد أفرن إلى المقاومة الكبيرة للشعب في وجه المحتلين، وأضاف "ولكن هذه المقاومة وحدها ليست كافية، إن المحتل يخاف من مقاومة الشعب، ولذلك يجب تصعيد المقاومة الشعبية، الشعب الكردي يعلم تمامًا أن هذا الهجوم هو هجوم يستهدفه.

 وعليه الضغط في اتجاه تحقيق الوحدة الكردية، ويجب تشهير الذين يخلقون المشاكل ويعرقلون جهود توحيد الصف الكردي".
ANHA