ما بين أعداء الحرية والمدافعين عنها.. سيوف الإرهاب استلت على رقاب الشعب

عمدت الأنظمة الديكتاتورية خلال عصورٍ مضت ولاتزال إلى معاداة الحركات المنادية بحرية الشعوب بأساليب وطرق كثيرة، وتحت ذرائع خادمة لمصالحه السلطوية، والأمثلة كثيرة في كبح وطمس الحريات وإبادة الشعوب.

ما بين أعداء الحرية والمدافعين عنها.. سيوف الإرهاب استلت على رقاب الشعب
الأربعاء 10 شباط, 2021   03:13
كوباني

نقطة الفصل بين الاستبداد والحريات كانت ثورة الـ 19 من تموز 2012 والتي انطلقت من مدينة كوباني لتعم أرجاء شمال وشرق سوريا، لكن لم تمض أشهر حتى سنّ مرتزقة جبهة النصرة ولواء التوحيد أنياب الإرهاب بالهجوم على مدينة كوباني وعفرين وسري كانيه في آنٍ معًا، ليبدأ تاريخ من العراك والحروب بين المقاتلين من أجل الحرية والمقاتلين من أجل السلطة ولا يزال هذا الاقتتال مستمرًّا إلى يومنا هذا.

تلك كان اسمها الحرب بالوكالة التي تحولت فيما بعد إلى الحرب المباشرة بين أعداء الحرية وبين المدافعين عنها، والصدام كان في عفرين عام 2018، حيث شنّ الاحتلال التركي حربًا بأضخم الجيوش على مدينة آمنة في أقصى الشمال السوري لتحولها فيما بعد إلى مسرح للجرائم وعمليات الخطف الارهاب والسرقة والنهب.

وتلك أيضًا كانت جانبًا من القضية أما ما خفي فهو الأعظم، فهناك أنظمة ذات ثقل عالمي عادت ولا تزال تعادي الحريات والمصطلحات المرتبطة بها، ومثال ذلك الدول الداعمة لموقف حكومة دمشق وتركيا الذين ارتكبا أشنع الجرائم بحق شعوب المنطقة خلال الأزمة السورية، لاسيما روسيا وبعض الدول التي تدعي أنها اشتراكية والتي من المفترض أن تناصر الحقوق والحريات، غير أن الغلبة في اتخاذ قراراتها كانت للمادية السلطوية على الفكرية الإيديولوجية والخطوط العريضة لتلك الأنظمة، فسارت عوجاء على خط النضال الاشتراكي في حقيقته، وراحت تبيد شعوبًا برمتها لتحقيق بعض المصالح المادية، كما فعلت روسيا في بيعها الـ S400 للنظام التركي مقابل تمرير سياسات تركية مجرمة شمال وشرق سوريا وليبيا وإقليم قره باغ.

خوف من أن تهدد حرية الشعوب عروش المستبدين!

عضوة المجلس التنفيذي في حزب الاتحاد الديمقراطي بيرفان حسن تقول إن" الأنظمة الديكتاتورية تخشى على عروشها من الشعوب الواعية التي تسعى إلى نيل حريتها، لهذا السبب كانت العديد من الدول المعادية للحريات في نقيض مع الإدارة الذاتية وفكرة الأمة الديمقراطية التي احتضنتها شعوب شمال وشرق سوريا بكافة مكوناتها وأطيافها الدينية".

بيريفان حسن وخلال حديثها لوكالتنا، أكدت أن "الارتزاق طفا على السطح مع بزوغ أولى أطماع الدول المعادية للأفكار المعاصرة في هذه المنطقة، لاسيما بعد تشكيل التنظيمات الإرهابية المدعومة من دول الجوار مثل تركيا".

الكثير من الدول، والأخص بالذكر، تلك التي تعرف بعلاقاتها الدولية وأصحاب الخطابات الرنانة عن الحريات والحقوق كانت الشريك الأول في كبح جماح الثورات في الشرق الأوسط كله وليس فقط سوريا، فمن جانب ناصرت روسيا حكومة دمشق التي نكّلت بالسوريين ولا تزال تنكل بهم، ومن جهة ثانية اجتمع الروس والاحتلال التركي على القضاء على الأفكار المنافية لسلطتهم الاستبدادية، ومن جانب آخر هاجم الاحتلال التركي كلًّا من ليبيا وإقليم قره باغ ليرفع سلطة التطرف والارتزاق على حساب شعوب تلك المناطق.

دولة شرق أوسطية على عتبة الحصول على أرقام قياسية في أعداد السجون والسجناء!

39 سجنًا جديدًا ليصبح عدد السجون في تركيا 400 سجن، 141 سجنًا من بينها بني منذ العام 2014 وإلى اليوم، وبحسب تقارير إعلامية، فإن حكومة العدالة والتنمية لم يمر عليها عام دون أن تبني نحو 15 سجنًا جديدًا، بالإضافة إلى أن ميزانية السجون التركية التي تبلغ 9,6 مليارات ليرة تركية تزيد عن ميزانية وزارة التجارة التركية وعدد من الوزارات الأخرى.

ومن العام 2002 عند استلام العدالة والتنمية دفة الحكم كان عدد السجناء داخل السجون التركية يبلغ قرابة الـ 58 ألف سجين، بينما اليوم وبعد إخلاء سبيل 45 ألف سجين من ذوي الأحكام الجنائية، يبقى العدد 265 ألف سجين من أصحاب الرأي والنشطاء والمعارضين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، لتكون بذلك الدولة الأولى في الشرق الأوسط وربما في العالم من حيث الزمن القياسي في بناء عدد كبير من السجون وضم أعداد أكبر من السجناء.

في هذا السياق قالت بيريفان حسن إن "الأنظمة المعادية للحرية تسعى دائمًا إلى أن تجعل الشعب تحت سيطرتها وأي طرف أو أي نشاط سياسي يعادي تلك الأهداف والمصالح يصبح عرضةً للاعتقال والزج في السجون".

كيف حوّلت سوريا من المناداة بالحرية إلى المناداة بالذبح!

منذ أن تسللت اليد التركية إلى الأراضي السورية والمجموعات المرتزقة تزداد وتتكاثر في سوريا، وتحت ذريعة الراديكالية أو الدمقرطة المصطنعة تدخلت مجمل الأنظمة الاستبدادية لمنع الشعب السوري من نيل حريته، والوصول إلى الأهداف التي أخرجته من بؤرة الصمت.

روسيا الحامية لحكومة دمشق أو الحامية لمصالحها في المنطقة، هي إحدى الدول التي شاركت في كبح جماح الحرية ولجم الآراء المناهضة للأنظمة المستبدة بشكل أو بآخر، ففي عفرين المحتلة وبشراكة وطيدة، فتحت روسيا المجال أمام تركيا والمرتزقة الموالين لها لغزو عفرين، وهي الآن تسير على النهج ذاته، ولكن بطرق وأساليب أخرى في ناحية عين عيسى السورية والتي تشهد وجودًا روسيًّا تزامنًا مع القصف التركي.

هذه الدول باتت المتسببة بالأزمة السورية وغيرها من الأزمات في الشرق الأوسط برمته، والأمثلة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها في سوريا.

بيرفان حسن قالت في هذا السياق إنه "لا فرق بين العيش في مناطق سيطرة النظام السوري ومناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركية، لأن الطرفين يحاولان كبح أي نوع من التعبير عن الحرية والحقوق، ففي هذه المناطق الحرية مسلوبة كليًّا من المواطنين، فلا الفصائل الموالية لتركيا هي من أصحاب تلك المناطق ولا الفلول التي جلبها النظام السوري من مناطق سورية أخرى، لذلك يحاول هؤلاء جاهدين خلق بيئة شعبية راضخة لسلطة الدولة".

بهذه الأساليب تمكنت الأنظمة المستبدة من أن تسلب حرية الشعوب وثرواتها، وما يجري الآن في جرابلس والباب وغيرها من المناطق، مثل تل أبيض وسري كانيه وعفرين، من سرقة الآثار ونهب الثروات وفرض الضرائب على المواطنين وعمليات الخطف والقتل والاعتقال والزج في السجون بتهم وذرائع واهية، والتغيير الديمغرافي يجري على مرأى ومسمع تلك الأنظمة اللاعبة في الأزمة السورية، لا بل وبشراكتها أيضًا على أيدي متطرفين إرهابيين، يثبت السعي الحثيث من أطراف عدة إلى منع الشعوب من تحقيق حريتها، وإبقائها تحت الهيمنة.

(س ع/ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/o-ouvrfM1Sc" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>