​​​​​​​الفرشيشي: النهضة زجّت بتونس في تحالفات قطرية - تركية ومسؤولة عن التدهور الاقتصادي

قال الإعلامي التونسي وليد الفرشيشي إن حركة النهضة "الإخوانية" زجّت بتونس في التحالف التركي القطري، ولا تبحث عن حلول حقيقية لما يعانيه التونسيون من أزمة اقتصادية، ولفت إلى عدم وجود معارضة موحدة بل معارضات تنتمي إلى تيارات فكرية متناقضة جوهريّة، قادرة على إزاحة النهضة من المشهد السياسي في البلاد.

​​​​​​​الفرشيشي: النهضة زجّت بتونس في تحالفات قطرية - تركية ومسؤولة عن التدهور الاقتصادي
الثلاثاء 9 شباط, 2021   23:28
القاهرة – أماني عزام

تعيش تونس على صفيح ساخن بسبب زيادة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة رفضًا لممارسات حركة النهضة وتردي الوضع الاقتصادي المتأزم، وما زاد الوضع سوءًا حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن ضد المتظاهرين، والتي أسفرت عن اعتقال الكثير من الشباب والطلبة.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا حوارًا مع الإعلامي والروائي التونسي وليد الفرشيشي، للحديث عن آخر مستجدات الأحداث في تونس، وفيما يلي نص الحوار:

*ما سبب الرفض الشعبي المتفاقم في تونس الآن؟

في الواقع ثمّة غليان ورفض شعبيين لحكومة هشام المشيشي، باعتبارها حكومة تأسست على خديعةٍ كبرى، إذ كان يفترض بها أن تكون مشكّلة من كفاءات مستقّلة، وفقًا للاتفاق الذي عيّن على أساسه هشام المشيشي من قبل رئيس الجمهوريّة، لكن ما حدث هو حزام سياسي مشكّل من حركة النهضة الإخوانية وائتلاف الكرامة، وهو كيان سياسي شعبويّ عنيف، وقلب تونس، وهو حزب يقبع رئيسه في السجن بتهمة الفساد، ما يعدُّ انقلابًا على إرادة التونسيين، علاوةً على تواصل تدهور المؤشرات الاقتصادية في البلاد، وانتهاج هذه الحكومة سياسة الحلول السهلة كالاقتراض وغيرها رغم توفّر الحلول الحقيقية لإنعاش الاقتصاد التونسي، ولو أضفنا إلى كلّ ذلك تناحر الأحزاب السياسية تحت قبّة المجلس، لفهمنا سرّ خروج التونسيين إلى الشوارع تنديدًا بما يحدث.

*استمرار النهضة بهذا المنوال إلى أين سيؤدي بتونس؟

 لقد حكمت حركة النهضة الإخوانية أو ساهمت في الحكم خلال العشر سنوات الأخيرة، وعمليّا هي لم تغادر الحكم منذ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي منذ العام 2012، وبعيدًا عن مسؤوليتها في التدهور الاقتصادي واعتمادها الدائم على الدسائس والمكائد لتأبيد حكمها، ومسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن الاغتيالات السياسية التي ضربت البلاد عام 2013، ساهمت بفعالية في حياكة دستور قدّ على مقاسها، دستور هجين، يشتت السلطات، حتى إننا نجهل في تونس من يحكم الآن، وبعد انتخابات عام 2019، آلت رئاسة مجلس النواب إلى رئيس حركة النهضة، وبدلًا من أن يكون عامل توفيق بين الفرقاء داخل المجلس، تحوّل إلى عامل توتر، خصوصًا بعد أن زجّ البلاد في تحالفات إقليمية (قطرية - تركية) لا تعنينا رغم أنّ رئيس الجمهورية هو الممثل الوحيد للسياسة الخارجية في تونس، ما فعلته النهضة هو "اعتماد سياسة فرّق تسد"، وهو ما مكنها من تأبيد حضورها في المشهد.

*لماذا لا تستطيع المعارضة إسقاط النهضة؟

في تونس لا توجد معارضة، بل معارضات، وهذه المعارضات تنتمي في الواقع إلى تيارات فكرية متناقضة جوهريّة ويصعبُ التقاؤها، وهذا ما أضعف قدرتها على إنجاح لائحة اللوم التي كانت تهدف إلى انتزاع رئاسة مجلس نواب الشعب، من راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة.

*ما هو دور الشارع؟

الشارعُ التونسي اليوم، تغيّر عما كان عليه في 2011، فمن يقود المظاهرات اليوم هم شباب أغلبهم من خريجي مدرسة الثورة نفسها، يظلُّ دور الشارع مهمًّا، لكنه لا يكفي، ذلك أن الشباب ينقصهم التأطير، علاوةً على أنهم يقارعون إمكانات دولة (رجال الشرطة تحديدًا) رغم مناصرة رئيس الجمهورية، قيس سعيد، لهم ولمطالبهم، ومع ذلك، الشارع التونسي ماض قدمًا في إسقاط منظومة العمالة والرجعيّة والفساد.

*منع المحتجين من التظاهر على ماذا يدل؟

منع المتظاهرين من الاحتجاج يدلُّ أساسًا على خوف السلطة منهم، لهذا تعمد إلى عسكرة أو شرطنة الشارع، غير أنّ "الشرطنة" أي نشر قوات الأمن والحواجز في كل مكان لا تعني أنها -أي السلطة- في موقع أفضل، فإلى حدود هذه اللحظة لم ينزل لا رئيس الجمهورية ولا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الشوارع، إذ في صورة نزولهما، سيكون على المشيشي وحزامه السياسي أن يحزموا حقائبهم ويستعدّوا فعلًا للرحيل.

*هل هناك أدوار خارجية فيما يجري بالبلاد ومن هي هذه الأطراف؟

إن كان ثمة دور خارجيّ فهو الدور التركي- القطري، والمعلوم أن حركة النهضة الإخوانية ومعها تابعها ائتلاف الكرامة تدور في فلك هذه القوى الإقليمية التخريبية، وهذا ما يثير حفيظة التونسيين حقيقةً.

(ح)

ANHA