ما الذي دفع المصرف المركزي السوري إلى طرح فئة الـ 5000؟

أثار طرح المصرف المركزي السوري ورقة نقدية ذو الفئة الأكبر في تاريخ سوريا جدلًا واسعًا، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، فيما حذّر خبير اقتصادي من القرارات التي تتخذها ما تسمى بـ "حكومة الإنقاذ" والتي تتسبب في زيادة التضخم وانهيار اقتصاد البلاد.

ما الذي دفع المصرف المركزي السوري إلى طرح فئة الـ 5000؟
الجمعة 5 شباط, 2021   00:38
قامشلو- ليلاف ديواني

أصدر المصرف المركزي في سورية في 24 من شهر كانون الثاني الفائت، ورقة نقدية من فئة 5000 ل.س، التي تعد الأكبر قيمة في تاريخ سوريا، في ظل أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية تواجهها البلاد منذ بداية الأزمة في 2011.

'خلفية الأزمة الاقتصادية'

دخل الاقتصاد السوري نطاق الأزمة مع توجيه حكومة دمشق كافة موارد الدولة ومقدراتها لخدمة الآلة العسكرية، عقب انتفاضة عام 2011 ضدها، إذ أصبحت النفقات العسكرية المكون الأكبر للإنفاق على حساب الجانب التنموي، وتحول الاقتصاد إلى "اقتصاد نزاع"، وجرى الحال بتدمير البنية التحتية، واستنزاف الموارد وإنهاك الاقتصاد.

كما ولّدت السياسات المالية المتخبطة لحكومة دمشق، والعقوبات الدولية المفروضة عليها، وأبرزها قانون "قيصر"، الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 من شهر حزيران عام 2020، واقعًا لم يشهده الاقتصاد السوري من قبل، إذ انهار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، ليصل عتبة سقفه إلى نحو 3000 ل.س مقابل الدولار الواحد، بعد أن كان سعر الدولار نحو 46.5 ل.س، الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على المستوى المعيشي، وأحال الاقتصاد السوري إلى مرحلة الركود. 

قانون قيصر...

 قانون "حماية المدنيين في سوريا"، أو ما يعرف بقانون "قيصر" فرض على حكومة دمشق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بتاريخ 17 من شهر كانون الأول لعام 2019، ويهدف إلى معاقبة حكومة دمشق على جرائم الحرب التي ارتكبتها بحق المدنيين، وإجبارها على القبول بالحل السياسي السلمي.

ويجيز هذا القانون فرض عقوبات على حكومة دمشق وداعميه، وتشمل مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، وكذلك يجيز توسيع العقوبات ضد حكومة دمشق لتشمل قطاعات رئيسة تتحكم باقتصاد رئيس الحكومة، وعلى رأسها المصرف المركزي، وقطاع النفط.

ويفسح القانون المجال أمام فرض عقوبات على المرتزقة الأجانب من روسيا وإيران، وشخصيات عسكرية ومدنية رفيعة لدى حكومة دمشق، إلا أن سريان قانون قيصر دفع سعر الدولار مقابل العملة السورية إلى التذبذب بين 2500و3000.

'إصدار ورقة نقدية ذات فئة كبيرة غير مجدٍ أمام الأزمة'

يقول في هذا السياق، الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان، "إن كل دول العالم في حال واجهت تراجعًا في وضعها الاقتصادي والقوة الشرائية للعملة التي تتداولها، تتخذ عدة إجراءات للحد من التضخم النقدي ومساعدة الاقتصاد في النهوض والرجوع إلى وضعه الطبيعي، إحدى هذه الإجراءات إصدار المصرف المركزي للدولة عملة ورقية ذات فئة كبيرة، ويعقبها أحيانًا في بعض الدول اتخاذ نظام إلغاء الأصفار أيضًا".

ونوه فرحان إلى أن الوضع الاقتصادي في سوريا يختلف تمامًا عن الوضع الاقتصادي في الدول الأخرى التي تعتمد على هذا الإجراء للحد من التضخم النقدي، وانهيار الاقتصاد، وقال: "سوريا لا تمتلك صناعات فعالة تمكنها من إعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي بهذه الخطوة التي اتخذتها".

وأضاف فرحان: " تعاني سوريا من حصار نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضت على حكومة دمشق، وتخلي المجتمع عن عملته الأساسية، وكذلك ثقافة الدولة بقوانينها التي تخلق حالة من الذعر لدى المواطنين أثناء التعامل بالدولار بشكل علني، الأمر الذي يدفعهم إلى اللجوء للسوق السوداء والذي يعد العامل الأساسي في زيادة التضخم النقدي بشكل ملحوظ".

'إنكار العملة واستبدالها بغيرها يزيد الوضع الاقتصادي تفاقمًا'

وبالتزامن مع إصدار المصرف المركزي السوري العملة السورية ذات فئة 5000، أصدرت ما تسمى بـ "حكومة الإنقاذ" في 25 من شهر كانون الثاني الفائت، استنادًا لقرار "الائتلاف السوري"، قرارًا بمنع تداول العملتين الورقيتين من فئتي 5000و2000 ل.س، في المناطق التي تحتلها مرتزقة تركيا، وأعلنت رسميًّا البدء بالتعامل بالليرة التركية في تلك المناطق.

وتعليقًا على ذلك يؤكد الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان أن القرار لا يصب في مصلحة أبناء المنطقة، بل يلعب دورًا كبيرًا في زيادة التضخم، وانهيار الاقتصاد.

'الحل يكمن في اللجوء إلى القطاع الصناعي'

ونوه الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان إلى أن الحل الوحيد للنهوض بالاقتصاد في سوريا، يكمن في اللجوء إلى الصناعات المحلية التي تساهم بشكل كبير في التخفيف من الاستيراد واستنزاف مخزون العملة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وأكد: "سوريا لديها الكثير من الموارد التي تستطيع من خلال استثمارها تأمين الكثير من حاجيات الشعب".

واختتم الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان حديثه بالقول: "نرى أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تتجه إلى تنمية القطاع الصناعي، إذ أنه بتاريخ 26 من شهر كانون الثاني، أعلن عن افتتاح مصنع لإنتاج الزيوت النباتية، وتعد خطوة إيجابية للحد التضخم وتلاعب بعض التجار بالأسعار"، مؤكدًا أن الاتجاه لمثل هذه الصناعات سيخلق فرص عمل ستساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين".

(آ س)

ANHA