فاروق توزو يعتبر محاولة احتلال شنكال مخططًا لضرب الوجود الكردي من الجذور

 أشار الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، فاروق توزو، إلى أن خطط تركيا لاحتلال شنكال تهدف إلى ضرب الوجود الكردي من الجذور، ضمن مخطط شامل ومستمر لتصفية المكونات العريقة في الشرق الأوسط.

فاروق توزو يعتبر محاولة احتلال شنكال مخططًا لضرب الوجود الكردي من الجذور
الإثنين 1 شباط, 2021   05:09
مركز الأخبار – سيبان سلو

تعرض الكرد الإيزيديون عبر تاريخهم الطويل، للعديد من حملات الإبادة والمجازر" الفرمانات" التي استهدفت وجودهم.

وكان العثمانيون (أجداد الترك الحاليين)، أكثر من نفّذ المجازر بحق الإيزيديين، حيث وثّق المؤرخون أكثر من 101 مجزرة.

وخلال القرن العشرين تعرض الإيزيديون للترحيل والمجازر على يد جمعية الاتحاد والترقي بالتزامن مع مذابح الأرمن والسريان الآشوريين عام 1915، وكانت آخر حملة عثمانية ضدهم عام 1918، من قبل إبراهيم باشا الفرنجي، أي بعد 3 سنوات من مجازر الأرمن.

لتتابع بعدها تركيا في إرث العثمانيين الدموي، فكانت هجمات داعش على شنكال في 2014، والتهديدات الحالية التي يطلقها أردوغان باحتلال شنكال، واستهداف أهلها دليل على العداء الواضح، ويكشف نوايا تركيا الخبيثة.

'السياسات العدائية بحق الإيزيديين لم تتوقف منذ زمن العثمانيين'

الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، فاروق توزو، يقول إن السياسات العدائية بحق الإيزيديين لم تتوقف منذ زمن العثمانيين إلى الآن، لأن القضية الأساسية هي أنهم يعتبرون الإيزيديين خطرًا عليهم، ونحن نُعتبر من جذور الكرد الأصليين، لذا ولإبادة الشعب الكردي، يستهدفوننا في كل مكان، وليس فقط في شنكال.

'نفذوا سياسة خاصة لتدمير المجتمع الكردي من الداخل'

فاروق توزو أشار إلى أن العثمانيين نفذوا سياسة خاصة لتدمير المجتمع الكردي من الداخل، وهي خلق الخلافات والتفريق بين الكرد الإيزيديين وغيرهم(المسلمين)، وأضاف" العثمانيون كانوا يكلفون أشخاصًا كردًا مسلمين لقيادة الفرمانات بحق الإيزيديين، وهذا الأمر أضر بالكرد كثيرًا، وأنشؤوا بين الإيزيديين وبقية الكرد حالة شبيهة بالنفور وخاصة أنهم اتخذوا الناحية الدينية غطاء لهم، وبينوا أنهم مدافعون عن الدين الإسلامي".

ويستخدم الإيزيديون اسم "فرمان" كمرادف لحملات الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها، والفرمان هي كلمة تركية تعني "القرار" وتشير إلى القرارات الصادرة عن السلاطين العثمانيين بإبادة الإيزيديين.

وبلغ عدد الفرمانات التي تعرض لها الإيزيديون 161 فرمانًا، بالإضافة إلى عمليات التهجير القسري وصدور 15 فتوى رسمية تحرض على قتل الإيزيديين بحسب ما وثّقه بعض الباحثين.

وحول غايات تركيا من احتلال شنكال، والمجازر المتكررة بحق الإيزيديين، أضاف توزو" بالرجوع قليلًا إلى بداية تشكّل مرتزقة داعش، كانت تركيا هي من تدعمهم بكافة الوسائل وتحدد وجهتهم، ولأن هدف القوى العدائية(تركيا)، هو إخفاء تاريخ وحضارة المنطقة، وتحريف التاريخ حسب سياستها الاحتلالية، كانت أولى المواقع التي تم استهدافها هي المواقع الأثرية كمدينة تدمر في سوريا والموصل ومتحفها الشهير في العراق، وشنكال الذي يحوي تاريخًا وثقافة عريقة أيضًا".

'تركيا تريد إخفاء تاريخ المنطقة وذكر التاريخ حسب مصالحها'

وقال "عندما نذكر شنكال فإننا نقصد الثقافة الكردية العريقة، والفلكلور الكردي، كما إن جبل شنكال له أهمية استراتيجية كبيرة، ويؤكد قصف تركيا لآثار عين دارا الأثري في عفرين في شهر آذار 2018 محاولاتها لإخفاء أي دليل يشير إلى تاريخ المنطقة، الذي لا يذكر لتركيا أو العثمانيين أي وجود فيه سوى الدم، التاريخ الذي أوجدوه هم لأنفسهم".

'تركيا تريد أن تقضي على كافة الثقافات القديمة في المنطقة'

وتابع توزو إن تركيا تريد أن تقضي على الثقافات القديمة في المنطقة، وليس الإيزيديين فقط، فقد استهدفت الشركس والأرمن والسريان والآشوريين وحتى التركمان لم يسلموا منها، فهي معروفة بوحشتيها، إلا أن هجمات داعش الأخيرة على الإيزيديين هي التي لفتت الأنظار إلى ضرورة البحث في تاريخ الإيزيديين ومعرفة حقيقة الهجمات والتهديدات عليهم".

وأضاف "ولأن داعش لم يستطع تدمير مخزن التراث الكردي الأصيل، فإن تركيا ستسعى بكل السبل إلى تنفيذ هذا المخطط، التي لن تصل إلى مبتغاها أبدًا، ما دمنا باقين".

ولفت توزو إلى الدعم الذي قدّمه الإيزيديون لشعب المنطقة "جميع المكونات ساعدت بعضها على مر التاريخ، فمثلًا الزعيم الإيزيدي حمو شرو، في شنكال، رفض تسليم الأرمن الذين احتموا به إلى العثمانيين، مما تسبب في تسيير الجيوش العثمانية لحملة عسكرية على جبل شنكال والحكم على شرو بالإعدام".

وأشار إلى أن "الأمور التي تجمع هذه المكونات هي أكثر من الأمور التي تفرقهم، لذا علينا أن نعتبر تركيا خطرًا علينا جميعًا، لأنها لا تريد التنوع، وغياب مكون يعني لنا وللمنطقة شيئًا سلبيًّا كبيرًا، وسيخلق فراغات كبيرة".

وكان حمو شرو أحد أبرز الشخصيات الإيزيدية، وزعيم جبل شنكال في عهد العثمانيين، الذين شنوا عليه حملات كثيرة لرفضه حكمهم آنذاك، وهذا ما تسبب بالحكم عليه بالإعدام، وهو من أنقذ 200 أسرة من المسيحين، و1000 أسرة من الأرمن من يد العثمانيين.

فاروق توزو نوّه إلى أن العثمانيين في وقت سابق، عملوا على استهداف العشائر الإيزيدية الكبيرة، التي كانت صاحبة نفوذ في جغرافية كردستان، لأنهم رأوا أن تلك العشائر تؤثر في مخططاتها الاحتلالية، لذلك مهّدوا الطريق للهجوم عليها وتدمير قراها، واستذكر (إيزيديي ولاتي خالتا)، الذين لاقوا الويلات من العساكر العثمانيين.

وقال "أكثر من 365 قرية إيزيدية كانت تسكنها عشائر الخالتا في باكور كردستان، تعرضت للهجوم والخراب في الاعوام بين 1915 و1916، والهدف كان محاولة إبادة كاملة، لآنهم رأوا أن تلك القرى لا تنفذ سياساتهم، واعتبروا وجودها استمرارية للخطر عليهم، لذلك علينا أن نعي أن التهديد التركي ليس وليد اللحظة، وأن نأخذ العبر من التاريخ.

'تركيا تخاف من وعي الإيزيديين'

وأشار إلى "أن تركيا الحالية تخاف من الوعي الكبير الحاصل بين الجيل الحالي للإيزيديين، فحقيقة إنشائها لقواعد احتلالية لها في منطقة مثل بعشيقة، وبعيدًا عن الناحية الاستراتيجية، هي أن بعشيقة معروفة بين الإيزيديين بأنها من أكثر المناطق التي خرج منها مثقفون ومفكرون إيزيديون، كما أن نسبة الحاصلين على الشهادات الجامعية بين الفئة الإيزيدية الشابة كبيرة".

وبتاريخ 22 كانون الثاني الجاري، صرّح أردوغان وبشكل علني نيته تنفيذ هجمات على قضاء شنكال في باشور  "جنوب" كردستان، عند سؤال أحد الصحفيين عن زيارة وزير الدفاع التركي إلى العراق قال "قد نأتي على حين غرة ذات ليلة".

'الإيزيديون الآن مختلفون عن ما كانوا قبل داعش ويتطلب فقط التنظيم أكثر'

الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة فاروق توزو أشار إلى أن الإيزيديين في جبل شنكال عددهم كبير، لكن الأسباب التي دعت إلى الهجوم عليهم من قبل داعش، هو أنهم لم يديروا أنفسهم، وسُلبت إرادتهم، إلا أن الوضع الحالي في شنكال على عكس ما كان عليه قبل الهجمات.

 واختتم" الإيزيديون في شنكال شكّلوا إدارتهم الذاتية، وقواتهم العسكرية الخاصة بهم، ولهم نشاطات دبلوماسية كبيرة، لذا يتطلب منهم رص الصفوف أكثر، والبحث عن سبل لتعزيز تنظيمهم أكثر، وبذلك لن يكون للتهديدات أي معنى".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/dsnY_knLKc8" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>