معقل كبير للاحتلال التركي.. ما أهمية جبل الزاوية؟

اتجهت الأنظار في إدلب إلى جبل الزاوية، الذي تحوّل إلى معقل للمرتزقة ونقاط الاحتلال التركي التي أصبحت بمثابة قواعد عسكرية كبرى، إثر انسحابها أمام القوات الحكومية المدعومة من روسيا، فما بين الحديث عن وجود أكثر من 6000 جندي تركي في المنطقة وحشود القوات الحكومية على تخومها، يراقب الجميع مستقبل الأحداث.

معقل كبير للاحتلال التركي.. ما أهمية جبل الزاوية؟
الأحد 31 كانون الثاني, 2021   02:22
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

عزز الاحتلال التركي وجوده في منطقة جبل الزاوية "جنوب إدلب" والتي أصبحت الوجهة القادمة للقوات الحكومية السورية بعد التقدم الذي حققته خلال الفترة الماضية.

وبات المشهد المألوف للأحداث السورية اليومية، هو دخول أرتال عسكرية للاحتلال التركي من معبر كفرلوسين الواقع في الجهة الشمالية الشرقية من معبر باب الهوى الحدودي، إلى محافظة إدلب والتي تمركزت أغلبها في منطقة جبل الزاوية.

وبالإضافة إلى ذلك، عزز الاحتلال التركي وجوده في منطقة جبل الزاوية من خلال تمركز النقاط التركية المنسحبة من المناطق التي سيطرت عليها قوات الحكومة السورية في وقت سابق من العام 2019، حيث تحولت هذه النقاط بحسب ما وصفه مراقبون على الأرض، إلى قواعد عسكرية كبرى.

وعلى الرغم من غياب أي إحصائيات أو بيانات رسمية تحدد حجم العتاد العسكري للاحتلال التركي في إدلب، إلا أن موقع الحرة نقل عن مصادر من داخل إدلب قولها إن عدد جنود الاحتلال التركي في منطقة جبل الزاوية وحدها بات يتجاوز ستة آلاف جندي.

وتعود أهمية جبل الزاوية إلى كونها تعتبر أبرز أبواب إدلب من الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى أن السيطرة على جبل الزاوية تؤمن الطريق الدولي M4، وهذا مهم كثيرًا بالنسبة إلى الاحتلال التركي وقوات الحكومة التي باتت المنطقة نصب أعينها.

وتقوم قوات الحكومة السورية بقصف منطقة جبل الزاوية بشكل يومي، حيث تهدف إلى استعادة الطريق M4 والجيب الجنوبي المحاذي له، كما تسعى إلى تأمين الطريق شمالًا باتجاه جسر الشغور، وبالتالي محاصرة مدينة إدلب بشكل كامل ضمن مثلث عسكري.

'ثقل استراتيجي'

وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا: "منطقة جبل الزاوية تمثل مركز ثقل استراتيجي لدى كل من قوات النظام وحليفها الروسي للسيطرة أكثر على محيط الطريق الدولي M4 فضلًا عما يساهم لهم أيضًا في إخراج نفوذ القوى الإرهابية من مناطق جنوب إدلب".

وتابع: "هذا من الناحية العسكرية، ولكن أيضًا من الجانب الاقتصادي فإن إحكام السيطرة على محيط طريق حلب-اللاذقية الدولي يعني تفعيل الحركة التجارية وحركة النقل بين مناطق مختلفة، وهو الأمر الذي يساهم بتحفيز روسيا لمد نفوذها على المناطق التي يمر بها هذا الطريق في محافظة الحسكة وقطع الطريق على أي محاولات تقوم بها فصائل (الجيش الوطني) والجيش التركي في جنوب منطقة ما يسمى (نبع السلام)".

'أداة مقايضة جديدة'

وحول أهداف الاحتلال التركي أوضح الحافظ أن تركيا "تريد إبقاء جبل الزاوية ضمن نطاق سيطرتها خلال الفترة الحالية، مكتفية بالانسحاب من (نقاط المراقبة) التي كانت محاصرة بالأصل في الشمال السوري، واعتبار ذلك الانسحاب بأنه حيز مناسب يرضي روسيا مقابل السماح لتركيا بالتمدد في جنوب (نبع السلام) وبالتحديد في عين عيسى، على أن تسعى تركيا لاحقًا إلى بدء جولة جديدة تنطلق من خلاله للسيطرة على قرى ريف حلب الشمالي ضمن مقاطعة الشهباء والتمدد منها لاحقًا إلى منبج مقابل وصول روسيا لمحيط الطريق الدولي M4، ومن ثم محاولة التمدد قرب منطقة باب الهوى".

وتابع الحافظ: "غير أن أيًّا من ذلك يستلزم جدية أكبر من تركيا تجاه مطالب روسيا، قد يكون من أهمها وأحقها هو التخلص من نفوذ الجماعات الإرهابية مثل (حراس الدين) و(الحزب التركستاني) وعلى رأسهم طبعًا (هيئة تحرير الشام)".

وأشار الصحفي السوري إلى أن "الوضع أو عدمه بشكل عام يرتبط بعدة متغيرات، التصعيد محتمل في أي لحظة في جبل الزاوية وقد يسبق الانتخابات الرئاسية بفترة مرتبطًا ذلك بعدم جدية تركيا وإصرار روسيا على التصعيد، أو أنه سيميل إلى التهدئة غير المسبوقة، وذلك سيكون بسبب السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن وتعامله السلبي مع كل من تركيا وروسيا".

وأضاف الحافظ: "هذا الأمر سيدفع الطرفين (روسيا وتركيا) إلى التقارب بمواجهة أي شكل لتحديد نفوذ كلا الطرفين، وبالمقابل فمدى تقارب واشنطن مع موسكو حيال ملفات عديدة يفترض أن تجمعهما في سوريا وفي أهمها يأتي النفوذ الإيراني في سوريا وملف مكافحة الإرهاب، ما يعني أن يكون هذا التقارب بمثابة ضوء أخضر لروسيا في الشمال الغربي السوري دون أن يلزمها ذلك بأية صفقات مع تركيا".

(ح)

ANHA