​​​​​​​صحيفة إسرائيلية: اتفاقات "إبراهيم" لن تحل القضية الفلسطينية بل كانت بدافع المصالح الخاصة

قالت صحيفة إسرائيلية إن اتفاقات التطبيع الأخيرة بين عدة دول عربية وإسرائيل كانت حصيلة لعدة عوامل تمحورت حول المصالح الخاصة بتلك البلدان، وكانت على خلاف الاتفاقات القديمة والتي كانت محصورة بحل القضية الفلسطينية.

​​​​​​​صحيفة إسرائيلية: اتفاقات "إبراهيم" لن تحل القضية الفلسطينية بل كانت بدافع المصالح الخاصة
الثلاثاء 12 كانون الثاني, 2021   08:00
مركز الأخبار

تعتبر العلاقات التي أقيمت حديثًا بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب تطورًا مرحّبًا به، ويشير إلى تحول نموذجي، وكان الافتراض العملي لعقود من الزمان هو أن الدول العربية لن تطبع العلاقات مع إسرائيل في غياب حل المشكلة الفلسطينية، أو على الأقل إحراز تقدم كبير نحو هذا الهدف، ولكن اتضح الآن أن بعض الدول العربية لم تعد مستعدة للانتظار، وذلك بحسب تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

ورأت الصحيفة أن النموذج القديم القائم على التصريحات العلنية والخاصة من قبل القادة العرب، وعلى استطلاعات الرأي التي أجريت في جميع أنحاء العالم العربي، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فشل في الكشف عن توق النخب العربية إلى تعزيز مصالحها الخاصة.

وقد تابعت هذه الدول توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات على اتفاقية سلام منفصلة مع إسرائيل، بينما وعدت اتفاقات كامب ديفيد للسلام لعام 1978 بين إسرائيل ومصر بحلّ للقضية الفلسطينية على أساس الحكم الذاتي، ولكن تم التخلي عن مثل هذه المحادثات حول الحكم الذاتي في أوائل الثمانينات.

وعلى عكس السلام مع مصر، جاءت اتفاقية 1994 مع الأردن نتيجة للتقدم على الجبهة الفلسطينية، وخاصة اتفاقية أوسلو الموقعة في العام السابق، والتي منحت الملك حسين الضوء الأخضر والشرعية للتقدم في القناة الثنائية مع إسرائيل.

وهناك أربعة عوامل تفسر الاستعداد العربي الأخير لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل مستقل عن القضية الفلسطينية، فالعامل الأول كان الرغبة في الاستفادة من نافذة الفرص الضيقة التي فتحتها إدارة ترامب مقابل التطبيع العربي مع إسرائيل، وفي الواقع، إنه يسلط الضوء على ظاهرة جديدة ومثيرة للاهتمام مفادها أن طرفًا ثالثًا يدفع مقابل اتفاقية ثنائية.

وكان الثمن في حالة الإمارات هو صفقة الأسلحة الأميركية ذات أبعاد غير مسبوقة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة الأكثر تقدمًا في العالم، وأما بخصوص السودان فقد كان ثمن التطبيع هو شطب الولايات المتحدة للسودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وهي خطوة تساوي ثروة من القروض والاستثمارات الغربية، في حين أن تعويض المغرب كان اعترافًا أميركيًّا بضمه للصحراء الغربية.

وقدّمت الولايات المتحدة مساعدات سخية للدول الأخرى التي عقدت السلام مع إسرائيل في الماضي، لكن إسرائيل اضطرت أيضًا إلى دفع تكاليف الانسحاب من الأراضي والمساعدات الدبلوماسية والاقتصادية.

كان الثمن الذي دفعته إسرائيل لمصر باهظًا بشكل خاص، مما استلزم انسحابها من سيناء وتفكيك مستوطناتها هناك، لكن إسرائيل وافقت أيضًا على إجراء تغييرات في حدودها مع الأردن كجزء من اتفاقها مع عمان، إلى جانب المشاركة السخية في مياه نهر الأردن ومنحها دورًا أردنيًّا خاصًّا في جبل الهيكل (الحرم الشريف) في القدس.

والسبب الثاني لموافقة الدول العربية على التطبيع ينبع من القلق من أن إدارة بايدن الجديدة ستجدد الاتفاق النووي مع إيران، حيث كان الهدف من التحالف العلني مع إسرائيل هو إيجاد صيغة جديدة للردع في مواجهة إيران إذا اختارت الولايات المتحدة العودة إلى الصفقة مع طهران.

 وفي هذا السياق، برز القلق من استكمال الانسحاب الأميركي من سوريا والعراق وأفغانستان في هذه الاعتبارات.

أما العامل الثالث فيتعلق بتراجع أهمية القضية الفلسطينية في أعقاب تداعيات الربيع العربي ووباء كورونا الذي ركّز اهتمام الدول العربية على الداخل، وقد أدى ذلك مباشرة إلى العامل الرابع، وهو ردّ الفعل اللامبالي نسبيًّا من جانب الدول العربية والإسلامية على مبادرة الإمارات، والتي عززت ثقة الحكام الآخرين في الانضمام إلى الزخم مع إسرائيل وإحداث تأثير الدومينو.

إذا كان بإمكان الفلسطينيين، في الماضي، الاعتماد على الدعم في إطار ما يسمى بـ "جبهة الرفض" التي عارضت السلام مع إسرائيل (وشملت العراق، وسوريا، وليبيا، والجزائر، وجنوب اليمن)، فإن هذه الدول نفسها بالكاد تشارك في أي جهد لمساعدة الفلسطينيين هذه الأيام.

سيكون من الخطأ الاستنتاج بأن وضع حل القضية الفلسطينية في المقدمة ينتقص من أهميتها، وستظل هذه القضية في قلب الصراع ولا يمكن تجنبها، لا سيما بالنظر إلى التآكل المتزايد لحل الدولتين، من ناحية، والتنبؤ الديمغرافي بأن الفلسطينيين في إسرائيل في عهد الانتداب سوف يفوقون عدد اليهود قريبًا (الأرقام الحالية تساوي تقريبًا حوالي 6.8 مليون).

وهكذا، فإن العلاقات مع دبي والمنامة والرباط والخرطوم، وربما عواصم عربية أخرى في المستقبل، رغم أهميتها بالتأكيد، ليست بديلاً عن حل المشكلة الفلسطينية.

ومن الواضح أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية لن تحتل مكانة عالية في أجندة إدارة بايدن، والتي ستركز على قضايا السياسة الداخلية والخارجية المتعلقة بتداعيات جائحة كورونا، والاتفاق مع إيران.

(م ش)