​​​​​​​مُهجّرو عفرين يحوّلون المخيمات إلى مراكز مقاومة لتحرير عفرين

لا يزال المُهجّرون من عفرين متشبثين بأمل العودة إلى ديارهم بعد تحريرها من الاحتلال التركي، ويرون في تنظيم أنفسهم الوسيلة الأمثل للسير نحو تحرير المقاطعة المحتلة.

​​​​​​​مُهجّرو عفرين يحوّلون المخيمات إلى مراكز مقاومة لتحرير عفرين
​​​​​​​مُهجّرو عفرين يحوّلون المخيمات إلى مراكز مقاومة لتحرير عفرين
​​​​​​​مُهجّرو عفرين يحوّلون المخيمات إلى مراكز مقاومة لتحرير عفرين
الثلاثاء 12 كانون الثاني, 2021   05:23
الشهباء ـ فراس إبراهيم

شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومًا على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني عام 2018، بدأ بقصف جوي نفذته عشرات الطائرات الحربية، في تمام الساعة الرابعة عصرًا من يوم السبت.

ثلاثة أعوام مضت على هجوم تركيا ومرتزقتها على مقاطعة عفرين المحتلة، وتهجير جميع سكانها إلى مقاطعة الشهباء قسرًا، بعد استخدام كافة الأسلحة المتطورة والمحرمة دوليًّا ضد المدنيين العزل.

ويواصل مُهجّرو عفرين في مناطق الشهباء، ضمن المخيمات والمنازل شبه المدمرة مقاومتهم متحدين جميع مصاعب الحياة، على أمل العودة إلى ديارهم وطرد الاحتلال منها.

مُهجّرو عفرين ضمن المخيمات والمنازل شبه المدمرة، في مثل هذا اليوم يعيدون إلى ذاكرتهم تلك المشاهد المروعة التي لا تزال راسخة في أذهانهم، من مجازر ارتكبت بحق المدنيين والأطفال، إضافة إلى طبيعة عفرين الخلابة.

أهالي عفرين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل خرجوا لمساندة قواتهم خلال مقاومة أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة ضمن مقاومة العصر لـ 58 يومًا.

وضمن المخيمات التي لا تقيهم برد الشتاء وحرّ الصيف يواصل الأهالي مقاومتهم منظمين حياتهم اليومية رغم جميع المصاعب، لضمان عودتهم إلى ديارهم.

'علينا تنظيم أنفسنا والإصرار على مواصلة المقاومة بهدف ضمان عودتنا'

جميل علي حمو (81 عامًا) أحد مهجري عفرين، من أهالي قرية شيتكا التابعة لناحية موباتا، في مخيم برخدان التابع لناحية فافين بمقاطعة الشهباء، يواصل مقاومته في المخيم منذ ثلاثة أعوام، ويقول "إذا أردنا أن نعود إلى ديارنا يجب علينا تنظيم أنفسنا والإصرار على مواصلة المقاومة بهدف ضمان عودتنا".

العم جميل حمو أشار إلى أن القوى المعادية للكرد تتسابق للنيل منهم: " أعداء الكرد منذ آلاف السنيين في سباق للنيل من إرادتنا ومحو تاريخنا واغتصاب أرضنا وتجزئتها، ويسعون دومًا إلى تكرار آلامنا".

العم جميل تحدث عن عفرين منذ بداية الأزمة السورية، حيث ظلت على مدار ثمانية أعوام المنطقة الأكثر أمنًا في سوريا، وقصدها الآلاف من أبناء الشعب السوري من جميع المناطق، هربًا من الحروب والصراعات الدائرة في مناطقهم.

ولفت العم جميل إلى أن مدينة عفرين كانت بالنسبة لهم "جنة على الأرض" ولا يستطيعون العيش دونها، ووصف مدينته بحديقة الزهور "لأنها كانت تحتضن جميع المكونات فيها من كرد وعرب وأرمن والكرد الإيزيديين والعلويين".

جميل حمو أشار إلى أن أعداء الشعب الكردي وفي مقدمتهم دولة الاحتلال التركي عمدوا إلى محو تاريخ عفرين، وطمس ثقافتها، ولم يتقبلوا الروح التشاركية بين جميع المكونات في المنطقة.

تابع جميل حمو: "لم ندرك أن عشرات الطائرات الحربية ستقصف مدينة صغيرة على الأرض بهذه الوحشية، والتي تعبر عن الحقد والكراهية بحق الشعب الكردي، منوهًا "أنا من مواليد 1940 وطيلة فترة حياتي لم أر حربًا كهذه، حيث تقصف طائرات حربية مدينة صغيرة لمدة شهرين".

 وأضاف جميل حمو أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل ساندوا قواتهم بصد الهجوم التركي 58 يومًا "الاحتلال لم يدرك أن كل فرد سوف يصبح مقاتلًا، ويواجه الاحتلال بكافة الوسائل، وكان يعتقد أنه سوف يحتل المدينة خلال ثلاثة أيام، ولكن بفضل مقاومة أبناء عفرين دامت المقاومة شهرين".

'تواطؤ دولي لاحتلال عفرين'

ولفت إلى التواطؤ الدولي مع تركيا " تركيا بدأت بقصف المدينة بكافة الأسلحة المتطورة والمحرمة دوليًّا وسط صمت دولي مريب وبتواطؤ من الحكومة السورية، وارتكبت المجموعات المتطرفة وجيش الاحتلال التركي المجازر بحق أهالي عفرين دون تمييز بين أطفال ونساء ومسنين وارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

حمو أكد أن احتلال عفرين "جاء بضوء أخضر روسي وصفقة روسية ـ تركية باستبدالها بالغوطة الشرقية في دمشق ومؤامرة من المجتمع الدولي".

وأوضح حمو أن هناك منظمات تدّعي بأنها معنية بحقوق الأنسان والمدنيين" ولكن لم نر هذه المنظمات قط، لأنها لم تمنع وتحاسب الدولة التركية على ما ارتكبتها بحق المدنيين في عفرين".

مضيفًا أن الاحتلال التركي جلب المرتزقة وبقايا من مرتزقة داعش وجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام من كافة أصقاع البلاد لمحاربة أهالي عفرين وممارسة كافة الجرائم بحقهم.

العم جميل قال بعد مقاومة دامت 58 يومًا خرج أهالي عفرين قسرًا من ديارهم صوب مقاطعة الشهباء، تاركين خلفهم أغلى ما يملكون.

'صمود في وجه مخططات إفراغ الشهباء من مُهجّري عفرين

ولدى وصول الأهالي إلى مقاطعة الشهباء، سارعوا إلى إحياء الحياة من جديد، مرممين المنازل شبه المدمرة، ونصبوا خيمًا جنبًا إلى جنب، والبقاء ومواجهة كافة المصاعب بهدف العودة إلى ديارهم وعدم تركها للاحتلال والمرتزقة الإرهابيين.

العم جميل يقول "بدأنا تنظيم أنفسنا في المخيمات والمنازل شبه المدمرة رغم جميع المحاولات الهادفة إلى إخراجنا من الشهباء نحو المجهول، من قبل روسيا والحكومة السورية، وفي مقدمتها الدولة التركية كي لا يبقى شيء يسمى بأهالي عفرين".

جميل حمو أشار إلى أن أهالي عفرين متشبثون بأرضهم "وكسروا جميع المؤامرات المحاكة ضدهم عبر استهدافهم في الشهباء، وعبر تضييق الخناق عليهم وفرض حصار خانق من قبل الحكومة السورية وبأمر من قبل روسيا الاتحادية إلى جانب القصف المتواصل على قرى نواحي مقاطعة الشهباء وشيراوا".

واستكمل "وارتكاب العديد من المجازر بحق مُهجّري عفرين في الشهباء، منها مجزرة تل رفعت بحق أطفال دون سن 15، ومجزرة في أقيبة بناحية شيراوا بحق أسرة كاملة، لا يزال الاحتلال التركي ضاربًا بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية حول استهداف المُهجّرين".

ولفت العم جميل إلى أن" الاحتلال التركي يمارس كافة الجرائم الضد الإنسانية بحق السكان الأصليين في مدينتنا ويقطع أشجار الزيتون المعمرة ويدمر المواقع الأثرية بهدف طمس ثقافة عفرين إلى جانب عمليات التغيير الديمغرافي وتغيير ملامح المنطقة.

المواطن جميل حمو في ختام حديثه أكد أنهم على أمل العودة إلى ديارهم في العام الجديد، وأن مقاومتهم مستمرة "رغم جميع المحاولات التي تستهدفنا كل يوم"، مطالبًا أهالي عفرين بتنظيم أنفسهم لضمان العودة إلى ديارهم، وأن يحوّلوا الـ 20 من كانون الثاني إلى يوم لرفع وتيرة المقاومة في وجه الاحتلال التركي "والدول المتآمرة علينا".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/H3VcTBsrcNY" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>