نساء التقين بأوجلان: القائد فتح صفحة جديدة في تاريخ كردستان خلال مدة قصيرة

نوهت النساء اللواتي التقين القائد أوجلان إلى أنه أخرجهن من مستنقع آسن، تفوح منه رائحة العبودية، وحقق كل أحلامهن، موضحات أنه قائد للجميع ولا يميز بين الطوائف والقوميات، وأنه سعى جاهدًا إلى خلاص الشعوب من الاضطهاد الممارس ضدها، وتمكّن من فتح صفحة جديدة في تاريخ كردستان خلال فترة قصيرة.

نساء التقين بأوجلان: القائد فتح صفحة جديدة في تاريخ كردستان خلال مدة قصيرة
الإثنين 4 كانون الثاني, 2021   02:01
قامشلو-سلافا عبد الرحمن

في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وأثناء وجود القائد عبد الله أوجلان في سوريا ولبنان بشكل خاص في أكاديمية معصوم قورقماز(أكاديمية للتدريب العسكري والتدريب الأيديولوجي للوصول إلى الاحترافية)، الواقعة في سهل البقاع بلبنان، سنحت الفرصة للعديد من النساء والمئات من المثقفين والفنانين للالتقاء به، والتعرف عليه عن قرب، وكان القائد قد صبّ جلّ اهتمامه على قضية المرأة، وقام بإرشادها من خلال فكره وفلسفته، وحثّها على التنظيم، ومنحها مكانة وقيمة اجتماعية.

/ar/uploads/files/2021/01/03/205550_njah-28large29.webp

وبعد كل زيارة للقائد، كانت تحدث تغيّرات كبيرة في شخصية النساء اللواتي التقين به بعد تطبيق توجيهاته، حيث حثهن على التطور في كافة النواحي، وكل كلمة كان ينطقها القائد كانت بمثابة تدريب لهن، لعمقها ولما تحمله من معاني وقيم، كلماته التي كان يقولها لهن لا تزال محفورة في أذهانهن وقلوبهن، وراسخة في مخيلتهن، ومن بينهن نجاح كلو التي تأثرت بحركة تحرير كردستان نتيجة تواضع وانضباط مقاتليها.

نجاح كلو في العقد السادس من العمر، تأثرت بحركة حرية كردستان نتيجة انضباط مقاتليها، وتواضعهم وما كانوا يحملونه من فكر وفلسفة القائد أوجلان، وقد انضم زوجها نورالدين يوسف إبراهيم في أواخر عام 1986 إلى حركة حرية كردستان، واستشهد في تموز عام 1991 بمنطقة شيروان التابعة لغرزان.

'جسد ميت دبّت فيه الروح'

تعرفت على حركة حرية كردستان عام 1985، وناضلت سرًّا مع الحركة في المجال التنظيمي في بداية تأسيسها، وبعد اندلاع ثورة روج آفا عملت بشكل علني في المؤسسات المدنية، وتعمل الآن في مجلس عوائل الشهداء لتنظيم وخدمة أسر الشهداء.

عبر التاريخ لم يكن للمرأة أي دور، ولم تكن فعالة في أي مجال، نتيجة العادات والتقاليد البالية التي كبلتها ومنعتها من ممارسة حياتها الطبيعية، ولكن بعد انتشار فكر وفلسفة القائد أوجلان عن طريق أعضاء الحركة، تأثرت نجاح بتلك الأفكار، وصار لديها حافز للتعرف على صاحب هذا الفكر عن قرب.      

زارت نجاح كلو القائد عام 1988، ووصفت لحظة اللقاء به بالمصيرية بالنسبة لها، إذ قوّت من شخصيتها وزادت من معنوياتها وجسارتها، قالت:" عندما التقيت القائد لم أصدق، فقلت لصديقتي التي رافقتني افعلي شيئًا يجعلني أصدق أني أرى القائد أمام عيني، وانتابني حينها حماس لا يوصف، شعرت أني جسد ميت دبّت فيه الروح".             

أضافت نجاح "لو كان للحرية وجود في العالم، فهو ما رأيته في ساحة الأكاديمية، حيث أعلام حركة حرية كردستان ترفرف عاليًا، والجموع الغفيرة الموجودة في الحفلة، تتحدث باللغة الكردية، لقد كان حماسها ومعنوياتها عالية، فهي لم تعتد على ذلك، لأنها محرومة من التكلم باللغة الأم، كل هذا جعلني ألمس الحرية، وعرفت حينها أن هناك كرد وكردستان قد جزأها الأعداء إلى أربعة أجزاء".

وبيّنت نجاح "عقد لنا القائد اجتماعًا استمر4 ساعات متواصلة"، منوهة أنه كان يوجد في ساحة الأكاديمية أكثر من 15 ألف شخص، وقد رحّب بهم القائد، وتحدث لهم عن الثورات التي مرت بها كردستان عبر التاريخ، وعن تاريخ كردستان والمرأة، وكيف أن المرأة قد سُلب منها جميع حقوقها، ووضعها المجتمع والعادات والتقاليد في مستودع آسن تفوح منه رائحة العبودية، وعن التنظيم وقوة الشخصية والإرادة الحرة، إضافة إلى المجازر التي تعرضت لها الشعوب وبشكل خاص الشعب الكردي على أيدي العثمانيين وأزلامهم".

وأكدت نجاح "أن القائد أوجلان حقق كل أحلامها، وهي فخورة بأن القائد أوجلان قائد للجميع، السُّنة والعلويين والإيزيديين، والغني، والفقير، والعامل، والفلاح، والمفكر، إذ لم يكن يميز بين أي طائفة، وسعى جاهدًا إلى خلاص الشعوب من الاضطهاد الممارس ضدها، وتمكّن من فتح صفحة جديدة في تاريخ كردستان خلال فترة قصيرة".

ونوهت نجاح" أنها بعد أن عادت من هناك، عملت، حتى عام 1997 بشكل خفيّ، على تنظيم المرأة، ونشر فكر حركة حرية كردستان بين أهالي منطقتها قامشلو، من خلال عقد الاجتماعات، وتوزيع المنشورات عن حركة حرية كردستان، والاستماع إلى الفيديوهات المسجلة للقائد، وشرح معنى الروح الوطنية، لأن النظام البعثي كان يمنع أن يتعرف الكرد على تاريخهم وحضارتهم".

'المرأة التي تعيش بحرية أكبر هي الأكثر جمالًا'

وفي نهاية عام 1997 زارت القائد مرة أخرى، وتلقت دورة تدريبية في ساحة القائد عبد الله أوجلان مدة 45 يومًا، تلقت خلالها دروسًا مكثفة عن خصائص المناضل الثوري، والمسألة الشخصية في كردستان، وإعطاء صور موجزة عن تقاليد المقاومة والنضال، والدروس العسكرية، وتكوين الشخصية، والالتفاف حول المجتمع، وحللت فيها التطورات الأخيرة في كردستان، ومنطقة الشرق الأوسط، وغيرها من الدروس الأخرى".

لقد طرأت تغييرات كثيرة على شخصية نجاح كلو وقالت:" خلال تلقي التدريب في ساحة القائد أوجلان عرفت ذاتي وماضيّ وحاضري من خلال أقواله، إذ كان يقول لنا إن المرأة الأكثر جمالًا هي المرأة التي تعيش بحرية أكبر، ولا يوجد شيء أثمن وأجمل من المرأة التي حصلت على حريتها وعرفت مالها وما عليها".

وفي ختام حديثها قالت " إنها ستصعّد من نضالها، وتتبع الطريق التي رسمها لها القائد بفكره الحر، ألا وهو المجتمع الديمقراطي المتحرر، والوطن الديمقراطي اللامركزي الذي يتساوى فيه الأفراد".

'كان حلمًا لي أن أراه أمام عيني وقد تحقق حلمي بالفعل'

/ar/uploads/files/2021/01/03/205446_qdryh-28large29.webp

قدرية إبراهيم عويش تقطن في قرية عوينيكي التي تبعد عن ناحية عامودا قرابة 15 كيلو مترًا، تعرفت على حركة حرية كردستان في الثمانينات عن طريق الشهيد كمال، وفي بداية التسعينات انضمت ابنتها شهناز محمد شريف، وشقيقها حواس درويش الذي استشهد في جبال كردستان إلى صفوف حركة حرية كردستان، التقت القائد أواخر عام 1996 مع مجموعة من أهالي إقليم الجزيرة.

 الأم قدرية عملت بشكل سرّي وتميزت بروحها الوطنية والثورية، وناضلت ضمن الفعاليات الجبهوية منذ تعرّفها على حركة حرية كردستان، وبعد انطلاق ثورة روج آفا عملت على تشكيل الكومينات في ناحية عامودا، واتخذت مكانتها في إدارة مجلس الناحية.

الأم قدرية لا تستطيع استرجاع كل تفاصيل اللقاء الذي جمعها بالقائد عبد الله أوجلان، فذاكرتها لم تعد تسعفها نتيجة تعرضها لجلطة دماغية عام 2015.

'عاهدت نفسي ألا أصبح عائقًا أمام أحد من عائلتي'

الأم قدرية قالت:" لحظة لقائي بالقائد لا توصف، فقد كنت متحمسة جدًّا، وكان حلمًا لي أن أراه أمام عيني، وقد تحقق حلمي، لقد عقد لنا القائد اجتماعًا، في الساحة، وكان يحث على تحرير المرأة، واعتبر التحرر الجنسوي مبدأ أوليًّا للتحرر الاجتماعي، ومنح المرأة مكانة كبيرة في صفوف حركة حرية كردستان".     

وأضافت " كان القائد يقول لنا بأنه يجب حل جميع المشاكل التي تعاني منها المرأة في المجتمع عامة والأسرة، لتحقيق المساواة الجنسية، وتنظيم العلاقات المتبادلة القائمة على أسس ومبادئ الحياة الديمقراطية والحرية والسلام".

وتابعت" عشقت الحركة والقائد وعاهدت نفسي ألا أصبح عائقًا أمام أحد من أسرتي إذا أراد الانضمام إلى حركة حرية كردستان، والسعي من أجل حرية شعبه وأرضه، وسعيت جاهدة من أجل انضمام أبنائي إلى الحركة، نتيجة ما عانيناه من ظلم واستبداد على أيدي الأنظمة الحاكمة في سوريا". 

وطالبت قدرية في ختام حديثها" بفك العزلة المشددة على القائد عبد الله أوجلان، وتمنت النصر للمضربين عن الطعام في سجون الفاشية التركية، ودعت عموم الشعب الكردي إلى الالتفاف حولهم ومناصرتهم وتقديم الدعم المعنوي لهم والقيام بالفعاليات بشكل مستمر، متمنية من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان القيام بمهامها الحقوقية والإنسانية للوقوف ضد ممارسات السلطات التركية القمعية بحق الشعب الكردي قائلة:" نحن الشعب الكردي دعاة سلام لا دعاة حرب".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/gTIlipZOniU" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>