​​​​​​​حقوقي يتحدّث عن الجانب القانوني للجرائم التركية في المناطق السورية المحتلة

يقول المحامي الكردي فرهاد باقر: إنّ تركيا تخرق الاتّفاقيات الدولية التي تحدّد طريقة تعامل الأطراف مع الأراضي التي تحتلها، ويرى أنّ الصّمت الدولي يفتح المجال لتركيا بارتكاب المزيد من الجرائم في وقتٍ باتت فيه الدول تفضّل مصالحها الاقتصادية على حياة المدنيين.

​​​​​​​حقوقي يتحدّث عن الجانب القانوني للجرائم التركية في المناطق السورية المحتلة
الأربعاء 30 كانون الأول, 2020   01:21
كوباني- ميساء عكاري

باتت المناطق السورية التي تحلّتها تركيا شمال سوريا مسرحاً لمختلف أنواع الجرائم التي  تقوم بها المجموعات المرتزقة التّابعة لجيش الاحتلال التركي.

وتحت إشراف الاستخبارات التركية، تستمرّ عمليات القتل والخطف والسرقة وغيرها من الجرائم، كما تشرف تركيا بنفسها على عمليات التغيير الديموغرافي والتّتريك، ممّا يهدّد الهوية السورية لتلك المناطق.

يقول المحامي الكردي فرهاد باقر في حديث لوكالة أنباء هاوار: إنّ "تركيا دولة محتلّة للأراضي السورية ولا تتقيّد بالقوانين والأعراف الدولية التي تفرض على الدول المحتلّة".

وأشار باقر إلى أنّ اتّفاقية لاهاي تتضمّن بنود وأسس لحماية الأراضي المحتلة، وتلزم الدول المحتلّة بحماية الصحة العامة والمراكز العامة والخدمية.

وقال إنّ تركيا لا تتقيّد بأيّ بند من بنود اتّفاقية لاهاي وتتجاوزها، وذلك تزامناً مع نفاق دولي اتّجاه تلك الجرائم التي تحصل في المناطق المحتلّة.

وتنص اتفاقية لاهاي الموقعة عام 1907 في المادتين 49 و56 على أنّه لا يجوز للدولة المحتلّة أن تصادر الأملاك الخاصة وعليها أن تعامل ممتلكات البلد معاملة الأملاك الخاصة.

بالإضافة إلى ما تنص عليه معاهدة جنيف لعام 1949 في مادتها 53 على أنّه لا يحق لقوات الاحتلال تدمير الملكية الشخصية الفردية أو الجماعية أو ملكية الأفراد أو الدولة أو التابعة لأيّ سلطة في البلد المحتل.

وكما تنص معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 في مادتها 49 ،أنّه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي احتلتها، أو القيام بأيّ إجراء يؤدّي إلى التّغيير الديموغرافي فيها، وهو ما يشير مراقبون إلى أنّه يخالف ما تفعله تركيا في المناطق المحتلة.

وأوضح باقر أنّ "تركيا لا تتقيّد بالقوانين وهنا يقع واجب على الأمم المتحدة وكافة الدول التي تحترم قوانينها الضغط على تركيا، وعدم السماح بارتكاب الانتهاكات وإجبارها على الانسحاب من المناطق المحتلّة".

ويشير إلى أنّ "الصمت الدولي دليل على أنّ تلك الدول تحقّق وتفضّل مصالحها الاقتصادية على كلّ شيء، فبينما ترتكب المجازر ويقتل المدنيون تعقد تلك الدول اتّفاقات مع الدول المحتلّة، واستمرار الصّمت الدولي يفتح المجال أمام تركيا لارتكاب المزيد من الانتهاكات".

ونوّه باقر إلى أنّ "مؤسسات الأمم المتحدة وغيرها لا يلتزمون بواجباتهم سوى إصدار تصريحات قائلة بأنّ ما يحدث يقلقهم، وأنّه لا يجب حصول ذلك فحسب، ولكن ليست هناك أيّ خطوات عملية على الأرض".

وأكّد فرهاد باقر أنّه "يجب توثيق ما يحصل على الأرض، وتقديمه للمحاكم الدولية وبشكل خاص محكمة الجنايات الدولية التي تحاكم الجرائم التي ترتكب، كجرائم حرب"، مشيراً إلى أنّ لها شروط معقّدة للغاية وتتمّ آلية تطبيقها عن طريق السفارات والقناصل والبرلمانات للتأثير على المحاكم الدولية والتي تمرّ بالكثير من الإجراءات المعقّدة.

وكانت تقارير دولية عدّة قد وثّقت ارتكاب تركيا جرائماً وانتهاكات بحق المدنيين والأماكن العامة والأثرية في المناطق المحتلة، وذلك وسط صمت دولي مستمر حيال تلك الانتهاكات.

وطالب المحامي فرهاد باقر كافّة الدول باحترام سيادة دولتها وقوانينها، وعدم السماح لأحد بالهجوم على مناطق الشمال السوري واحتلالها وارتكاب المجازر فيها، وألّا يفضّلوا مصالحهم الاقتصادية على حياة الأشخاص، مشيراً إلى أنّها واجبات تقع على عاتق المؤسسات والهيئات الدولية وقوات التّحالف التي تبقى في هذه المناطق ".

هذا وبعد أن احتلت مدناً سورية عدّة في الشمال، ما تزال تركيا تواصل هجماتها على مناطق في شمال وشرق سوريا، وهو ما يفسّره كثيرون على أنّه محاولات تركية لتوسيع رقعة المناطق التي تحتلّها داخل الأراضي السورية.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/nX_Q4Zmoq54" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>