​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي

طالب مواطنون في العاصمة دمشق أن تكون المنحة المصروفة لمرة واحدة دائمة تضاف إلى قيمة الراتب، وأكدوا أن التجار استغلوها ورفعوا الأسعار مباشرة، في حين أكد خبير اقتصادي أن صرف المنحة دليل على الطريق المسدود الذي وصلت إليه الحكومة.

​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
​​​​​​​المنحة.. طريق مسدود وصلت إليه حكومة دمشق لتحسين الواقع الاقتصادي
الأحد 27 كانون الأول, 2020   04:38
دمشق – نسرين خليل

وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد، الأسبوع المنصرم، مرسومًا تشريعيًّا يقضي بصرف منحة لمرة واحدة بمبلغ مقطوع وقدره 50 ألف ليرة سورية، معفاة من ضريبة دخل الرواتب والأجور وأية اقتطاعات أخرى، لكل من العاملين المدنيين والعسكريين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام والبلديات، ووحدات الإدارة المحلية والعمل الشعبي، والشركات والمنشآت المصادرة والمدارس الخاصة المستولى عليها استيلاء نهائيًّا، وما في حكمها وسائر جهات القطاع العام، وكذلك جهات القطاع المشترك.

كما قضى المرسوم بصرف منحة لمرة واحدة بمبلغ مقطوع وقدره 40 ألف ليرة سورية، معفاة من ضريبة دخل الرواتب والأجور وأية اقتطاعات أخرى، لأصحاب المعاشات التقاعدية.

'ردود فعل المواطنين.. يجب أن تكون زيادة دائمة'

وبعد إصدار المرسوم، بدأت التعليقات تنهال على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا على صحفة "رئاسة الجمهورية" في موقع فيسبوك، إذ أشارت التعليقات إلى ضرورة أن تكون المنحة ثابتة لا أن تصرف لمرة واحدة فقط على أنها منحة، وأن تضاف إلى رواتب الموظفين حتى يستطيعوا تدبر أمورهم المالية.

في حين قال مختص بالشأن الاقتصادي من العاصمة دمشق "لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية"، إن الأجور لم تعد تساوي شيئًا في مناطق سيطرة الحكومة.

وأشار الخبير إلى الانخفاض الكبير في قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار، إذ وصل سعر الصرف إلى أكثر من 2900 ليرة مقابل الدولار الواحد، وقال: "الأجور لم تعد تساوي شيئًا حتى لو أضيفت إليها قيمة المنحة بشكل ثابت".

وأكد أنه حتى لو تم إضافة المنحة إلى قيمة الراتب، فهي ستكون غير قادرة على تأمين حياة كريمة للفرد.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المنحة لا تكفي لشراء معطف شتوي، مشيرًا إلى أن المنحة تقدّر بحوالي 17 دولارًا فقط.

وتراوح قيمة الأجور في سوريا بين 37 ألف إلى حوالي 150 ألفًا في الشهر الواحد، وهو أقل من 60 دولارًا في الشهر.

ويعيش أكثر من 90 % من السوريين تحت خط الفقر، بحسب ما أكدته ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجيموفا.

'عواقب..'

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن حكومة دمشق لجأت إلى هذه الخطوة "المنحة" رغم إدراكها للعواقب التي ستخلفها على المعدل العام للأسعار.

وأضاف: "مع صدور مرسوم تقديم المنحة، بدأت الأسعار بالارتفاع رغم أن المواطن لم يستلم المنحة بعد"، مستغربًا من السرعة الكبيرة في ارتفاع الأسعار في ظل عدم وجود رقابة رغم ادعاءات الحكومة بمراقبة الأسواق والأسعار.

وقبل صدور مرسوم المنحة، كان كيلو الجبنة يباع بسعر يراوح بين 4 – 8 آلاف، وبعد صدور المرسوم، زاد السعر بمقدار ألف ليرة لكل كغ.

 أما اللبن فكان يباع بسعر 800 ليرة لـ كغ الواحد في حين أصبح سعره الآن ألف ليرة، بينما قفزت البطاطا من 700 إلى ألف ليرة، في حين وصل كيلو الفروج المذبوح إلى 5500 بعد أن كان 4500.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن العاملين في القطاع الخاص وهم الأغلبية من السكان، تضرروا من هذه المنحة، وأضاف: "المنحة شملت الموظفين الحكوميين فقط، وهم المستفيدون منها، بينما موظفو القطاع الخاص لا تشملهم المنحة ولكن يشملهم ارتفاع الأسعار الجنوني بعدها فقط".

'الطريق مسدود'

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المنحة أصبحت مسوغًا لرفع الأسعار بدءًا من المحروقات وصولًا إلى جميع مقومات الحياة المادية، مؤكدًا أن هذه المنحة ستؤدي إلى نتائج عكسية على الحياة الاقتصادية للمواطنين عمومًا بسبب استغلال التجار لها، ورفع أسعار المواد الموجودة على رفوفهم وفي مخازنهم سابقًا.

واعتبر أن المنحة هي الخطوة الأخيرة من الحكومة لتحسين الوضع ولو قليلًا، إذ أنها تدلّ على أن الحكومة وصلت إلى طريق مسدود لتأمين احتياجات المواطنين المعيشية، وتأمين ما يكفي من مواد وخدمات.

'لن تكون مفيدة بدون ضوابط'

وأكد المواطنون أن المنحة التي حصلوا عليها لن تكون ذات منفعة في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم وجود من يضبط الأسعار في الأسواق.

وفي هذا السياق، قال المواطن "ع. ن": "لا توجد ضوابط لتلاعب التجار بالأسعار حتى تكون المنحة مفيدة فعليًّا للمواطن"، مشيرًا إلى أن الإصلاحات التي تدّعيها وزارة التموين "وهمية" ولا يوجد ضبط للأسعار التي تحلق عاليًا.

فيما لفتت المواطنة "ف. ت" إلى أنه "بعد المنحة، رفع التجار بالتنسيق مع وزارة حماية المستهلك، أسعار المواد، وذلك من أجل الاستيلاء على هذه الأموال"، وقالت مختتمة: "لكي تتأكدوا قوموا بزيارة الأسواق والتحقق منها بأنفسكم".

(ح)

ANHA