بانوراما الأسبوع: شراكة روسية – إيرانية في البوكمال وتفاقم التوتر في العراق

قالت تقارير إن انتشار القوات الموالية لروسيا في البوكمال هو نتيجة اتفاق وشراكة وليس خلاف، وذلك بعد منح روسيا الحق في التنقيب عن النفط والغاز في ريف المدينة، فيما تزايدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران في الساحة العراقية، في حين تحولت الجزائر إلى ساحة صراع بين فرنسا وتركيا.

بانوراما الأسبوع: شراكة روسية – إيرانية في البوكمال وتفاقم التوتر في العراق
الأحد 27 كانون الأول, 2020   02:39
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى نشر روسيا قواتها في البو كمال، بالإضافة إلى التوتر الأمريكي – الإيراني في العراق، إلى جانب الصراع الفرنسي – التركي.

'إيران وروسيا.. مناطق صدام وتوافق في سوريا'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "بينما يشتد التنافس الروسي الإيراني جنوب سوريا (درعا والقنيطرة)، ليأخذ في بعض الأحيان طابع الصراع، إلا أن هذه العلاقة تتغير وفق الجغرافيا على الأرض السورية، إذ تبدو العلاقة في البوكمال، المدينة الحدودية مع العراق على أنها حالة من التوافق والانسجام بين الطرفين".

وبحسب مصادر في البوكمال، فإن "روسيا أرسلت دوريات من الشرطة العسكرية إلى المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية لإيران من أجل المشاركة في إدارة معبر البوكمال الحدودي، حيث تسيطر الميليشيات الإيرانية على إدارة هذا المعبر".

وزار وفد عسكري روسي المدينة الأسبوع الماضي، في إطار التنسيق المشترك بين الجانب السوري والإيراني والروسي، حيث جرى الاتفاق، وفق المصادر، على مشاركة الروس في إدارة المعبر ونشر بعض الدوريات العسكرية قرب الحدود، فيما اعتبرت مصادر أن الوجود الروسي بمثابة حماية للمقرات الإيرانية من القصف الأمريكي أو الإسرائيلي، إذ عادة ما تتعرض هذه المقرات لقصف مجهول.

التفاهم الروسي الإيراني على الانتشار المشترك في البوكمال، جاء بعد منح روسيا الحق في التنقيب عن النفط والغاز في ريف البوكمال، إذ تسعى روسيا إلى الحصول على مصادر الطّاقة من شرق سوريا، من حمص وحتى البوكمال، حيث تتولّى بعض القوات الروسية حماية بعض المنشآت النّفطية في سوريا.

'صواريخ المنطقة الخضراء تفاقم توترات ذكرى سليماني'

وبخصوص التوتر الأمريكي – الإيراني في العراق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "غداة أحدث هجوم صاروخي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد، تبادلت إيران والولايات المتحدة التحذيرات والتهديدات مع اقتراب ذكرى اغتيال القائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية، قرب مطار بغداد في الثّالث من يناير (كانون الثاني) الماضي".

واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، "الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران، بأنها وراء الهجوم الأخير على السفارة الأميركية، وأضاف: «ندعو جميع العراقيين إلى دعم جهود حكومتهم لتعزيز سيادة العراق، وتقديم المسؤولين عن هذه الهجمات المقيتة إلى العدالة، والتأكد من أن جميع الميليشيات المدعومة من إيران حاليًّا تحت سيطرة الدولة»".

من جهته، أكد الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، أن بلاده مستعدة للردّ في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لمقتل سليماني، وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سانتكوم)، «نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا، والدفاع عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة».

في المقابل، حذّرت طهران، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، الولايات المتحدة، من «إثارة توتر» في الفترة المقبلة، وقال سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي، أمس، إن «طبيعة وتوقيت الهجوم، إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي، تثير الشكوك بشكل كبير». وحذّر خطيب زاده النظام الأميركي من البحث عن إثارة التوتر (...) في هذه الأيام.

'الجزائر ساحة صراع متصاعد بين فرنسا وتركيا'

وبخصوص التنافس الفرنسي – التركي، قالت صحيفة العرب: "تدفع مستجدات الصراع بين فرنسا وتركيا إلى نقل معركتهما إلى الجزائر، عبر تنافس يشتد تدريجيًّا بين الطرفين من أجل الاستئثار بها كحليف مهم في المنطقة، حيث تعتبرها باريس مستعمرتها القديمة التي تفتح لها أبواب الاطمئنان على نفوذها في القارة السمراء، بينما تسعى تركيا إلى الاستفادة من أمجاد الماضي العثماني، لتجسيد طموحات القيادة الجديدة في أنقرة للتمدد خارج حدودها ومزاحمة الفرنسيين في معسكرهم التاريخي".

وتلقّى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقرّ إقامته لقضاء فترة النقاهة بألمانيا، اتصالًا هاتفيًّا من طرف نظيره التركي رجب طيب أردوغان، عبّر له فيه عن "سعادته بتماثله للشفاء"، وعن أمنيته بـ "العودة القريبة إلى بلاده"، كما أبلغه رغبته في "الاطمئنان على صحته، وعلى استعداد تركيا لمرافقة الجزائر في إرساء قواعد مشروعه الجديد".

وجاء اتصال الرئيس التركي بنظيره الجزائري في مقرّ قضاء فترة النقاهة، في أعقاب الاتصال الذي جرى بين تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو ثالث اتصال يتلقاه الرئيس الجزائري بعد تماثله للشفاء، حيث كان الرئيس التونسي قيس سعيّد، أول المتصلين به.

وحمل تزامن اتصالي الرئيسين ماكرون وأردوغان، دلالات سياسية تنطوي على اشتداد الصراع بين البلدين في إطار المعركة المشتعلة بينهما، من أجل الاستئثار بالجزائر، كحليف استراتيجي في المنطقة، رغم المطبات التي تعتري علاقات كليهما مع الجزائر بسبب ملفات ثنائية متراكمة.

(ي ح)