مركز المستقبل للدراسات: العقوبات الأمريكية على تركيا تفجر أزمات في وجه أردوغان

أشارت دراسة صادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن أردوغان يواجه حزمة من التداعيات الاقتصادية بعد فرض واشنطن مجموعة من العقوبات لشرائها منظومة الدفاع الجوي إس-400 الروسية.

مركز المستقبل للدراسات: العقوبات الأمريكية على تركيا تفجر أزمات في وجه أردوغان
الخميس 24 كانون الأول, 2020   10:50
مركز الأخبار

وأكد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أن خطورة العقوبات الأمريكية جاء بالتزامن مع قرار زعماء الاتحاد الأوروبي في القمة الأخيرة في 10 و11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بفرض عقوبات على عدد من الأفراد والشركات التركية التي تقوم بعمليات التنقيب شرق المتوسط قبالة سواحل قبرص واليونان.

وتواجه تركيا حزمة تداعيات مؤلمة جراء التصعيد الأمريكي الأخير بتفعيل قانون مكافحة أعداء أمريكا، وفرض إدارة الرئيس دونالد ترامب في 11 كانون الأول الجاري، عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية، ورئيسها إسماعيل دمير.

وبحسب الدراسة الصادرة عن المركز، فإن التحديات الاقتصادية تتزعم التداعيات لا سيما في ظل معارضة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القادمة، لانخراط أنقرة في قضايا الإقليم، ورفض الممارسات السلطوية لأردوغان.

ويرجع توقيع العقوبات على تركيا لشرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، بموجب تشريع يهدف لمنع شراء معدات عسكرية من موسكو.

وأكدت الدراسة أن العقوبات تعطل قدرة أنقرة على بيع السلاح للخارج.

وتشير الدراسة إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على القطاع الدفاعي، يشكل أزمة كبيرة للاقتصاد التركي الذي يعاني تراجعًا حادًّا بفعل انهيار سعر صرف الليرة التركية، وتداعيات تفشي وباء كورونا.

وأضافت أن عوائد الصادرات الدفاعية يعتبر مصدرًا رئيسيًّا لتوفير العملات الأجنبية، والتي سجلت 2.2 مليار دولار عام 2018، وقفزت إلى 3 مليارات دولار بنهاية عام 2019، بحسب بيانات جمعية المصدرين الأتراك.

إلى ذلك، توفر الصناعات الدفاعية بابًا مهمًّا لتشغيل العمالة، وتنمية المهارات، فمن المتوقع أن تنعكس العقوبات على قطاعات التشغيل في الاقتصاد التركي، إلى جانب مواجهة مخاطر تراجع موقع تركيا كسوق واعدة لتوطين اقتصاديات تكنولوجيا الصناعات الدفاعية.

ويواجه قطاع الصناعات الدفاعية الخطر الأكبر، لأن العقوبات تستهدفه بشكل أساسي، وظهر ذلك بعد حظر المؤسسات المالية الأمريكية من تقديم قروض لإدارة صناعة الدفاع التركية والتي تتجاوز 10 ملايين دولار.

وبحسب مركز المستقبل، البنوك الأمريكية امتنعت من تقديم المساعدات المخصصة لمصلحة تطوير القطاع الدفاعي التركي، وفي الصدارة بنك التصدير والاستيراد، إلى جانب حظر إصدار قروض للحكومة التركية من قبل الكيانات المالية العالمية، في حال وجود شكوك حول استخدام هذه القروض في القطاع الدفاعي.

وأكدت الدراسة، أنه من المتوقع أن تلتزم دول أوروبية بشكل تطوعي بمنع رخص التصدير لقطاعات الصناعة العسكرية التركية في سياق الحرص على العلاقات الودية مع الولايات المتحدة.

ويترتب على ذلك مخاطر أخرى، مثل استمرار شركة "إم تي يو إينجن" الألمانية في تجميد تزويد أنقرة بمحرك من نوع MTU 883 ذي قدرة 1500 حصان، والمطلوب لتشغيل الدبابات التركية "ألتاي" الممولة من قطر، مما سيؤدي إلى تجميد الإنتاج، ومن ثم تعطيل تسليم الصفقات المتفق عليها مع الدوحة التي تعاقدت في مارس/آذار 2019 مع تركيا على شراء 100 دبابة من هذا النوع.

وفي السياق ذاته، تطرقت الدراسة الصادرة عن مركز المستقبل إلى بعد آخر للعقوبات، وهي التمهيد لاتخاذ القمة الأوروبية المقرر انعقادها في مارس/ آذار 2021، إجراءات عقابية أكثر قسوة ضد تركيا، قد تصل إلى مستويات غير مسبوقة مع ممارسة إدارة بايدن الحكم في واشنطن.

ولفتت الدراسة، إلى أن تداعيات العقوبات على أنقرة، ستوفر بيئة خصبة لبناء مواقف أوروبية أمريكية مشتركة تجاه تركيا، خاصة أن بايدن يؤكد أهمية إصلاح العلاقات الأمريكية الأوروبية، ويدعو إلى ضرورة تبني مقاربة أمريكية للمسائل الدولية وتأخذ في الاعتبار مصالح الحلفاء الأوروبيين وشركاء الناتو.

(د أ)