​​​​​​​خيارات الرشوة والابتزاز مفروضة على طلبة الجامعات السورية لاستكمال تعليمهم

يتعرض طلبة الجامعات السورية لعمليات ابتزاز، ويُجبَرون على دفع رشاوى ليتمكنوا من استكمال تعليمهم، وبات وضع التعليم العالي في سوريا هو "إما أن تدفع، أو ترضخ للابتزاز، أو ان تترك الدراسة"

​​​​​​​خيارات الرشوة والابتزاز مفروضة على طلبة الجامعات السورية لاستكمال تعليمهم
​​​​​​​خيارات الرشوة والابتزاز مفروضة على طلبة الجامعات السورية لاستكمال تعليمهم
​​​​​​​خيارات الرشوة والابتزاز مفروضة على طلبة الجامعات السورية لاستكمال تعليمهم
​​​​​​​خيارات الرشوة والابتزاز مفروضة على طلبة الجامعات السورية لاستكمال تعليمهم
الأربعاء 23 كانون الأول, 2020   04:45
حلب

يعشعش الفساد الإداري في الجامعات السورية منذ بدايات استلام حزب البعث الحكم في سوريا، ولكن بعد تفاقم الأزمة السورية، وتردّي مستوى الرقابة الذي كان هشًّا في الأصل، أصبح الطالب أمام خيارات أفضلها كارثية بحق الطالب والتعليم بشكل عام.

الأزمة الاقتصادية في سوريا، وضعف الرقابة، يجعل أساتذة الجامعة يلجؤون إلى ابتزاز الطلبة واستخدام التعليم الذي هو رسالة حميدة، وعماد بناء المجتمعات، لمصالحهم الشخصية.

′الأساتذة لا يشرحون الدروس ويجبرون الطلبة على شراء المحاضرات′

فأساتذة الجامعات لا يشرحون الدروس للطلبة، لإجبارهم على شراء المحاضرات الورقية بأضعاف أسعارها، وفي هذا السياق يقول طالب في كلية الهندسة بجامعة حلب "أ. ب": "حسب ما هو معلن، فالتعليم مجاني في سوريا، ولكن الواقع مغاير، إذ علينا أن نشتري المحاضرات الورقية والمقررات بأكثر من 300 ألف ل.س سنويًّا، هذا فقط للدروس والمقررات النظرية، فضلًا عن المشاريع والعملي، وهذا يزيد الطين بلة".

ونوه "أ ب" إلى أن الأستاذة لا يشرحون الدروس، ويقولون لنا المحاضرات موجودة في المكتبة الفلانية بإمكانكم شراءها، وقال "هناك تنسيق بين صاحب المكتبة والأستاذ، فهما يتقاسمان الأرباح، ولأنه لا يمكننا شراء هذه المحاضرات لغلاء أسعارها، نعمل على تصويرها بهواتفنا المحمولة، وتحويلها إلى صيغة "PDF" لنستطيع الدراسة".

وأضاف "إلى حد ما وجدنا حلولًا للمحاضرات الورقية، ولكن همنا لا ينتهي هنا، فالعبء الأكثر يأتي في الدروس والمشاريع العملية، فأي غرض أو مادة يجب أن تشتريها للمشروع العملي، يكلفك مبالغ طائلة، يصعب على الكثير منا تأمينها، وتكلفة أقل مشروع عملي يكلفنا أكثر من 25 ألف ل.س، فكيف لنا أن نستمر بالدراسة في هذه الظروف؟".

طالب آخر في السنة الثالثة من كلية الحقوق، رفض أن نذكر اسمه في التقرير، لخوفه أن تتم ملاحقته أمنيًّا، قال "أنا أعمل على سيارة أجرة "تكسي"، في المساء، لأتمكن من الدراسة، ففي الصباح أذهب إلى الجامعة، وفي المساء أعمل على السيارة، وبالرغم من ذلك يصعب علي تأمين مستلزمات الدراسة، وأقولها صراحة تفكير الكادر التدريسي، والعاملين في مجال التعليم العالي، محصور في كيفية ابتزاز الطلبة، وتحميلهم مصاريف وأعباء أكثر، لكي يزيدوا بها دخلهم".

واختتم حديثه بالقول: "بالرغم من كل ذلك، ليست هناك بوادر خير تنتظرنا عند تخرجنا، فالمتخرجون إما جالسون في منازلهم، أو يعملون في مجال غير تخصصهم، فقط ليستطيعوا تلبية متطلبات أسرهم، في ظل الأزمة التي نعيشها".

′بدون رشوة لا يمكنك الحصول على كتاب هو من حقك قانونًا′

بناءً على أحكام المرسوم التشريعي رقم /30/ تاريخ 3/5/2007 م، المتضمن قانون خدمة العلم واستنادًا إلى أحكام المادة /33/ من قرار القائد العام رقم /27/ تاريخ 3/5/2007 م ، يؤجل المكلفون دراسيًّا الحائزون لشروط التأجيل المحددة بالمادة /10/ من قانون خدمة العلم.

′لتحصل على بطاقة تأجيل خدمة العلم عليك الدفع′

هناك قانون في سوريا، موجود ضمن قوانين خدمة العلم أي "التجنيد"، أُصدر ضمن أحكام المرسوم التشريعي رقم 30 بتاريخ الـ 3 من أيار عام 2007، وينص على تأجيل خدمة العلم بالنسبة للطلبة إلى حين إتمام تعليمهم، ولكن وبحسب طلبة جامعة حلب، فهذا القانون لا يطبّق إلا إذا دفعت رشوة.

وفي هذا السياق، يقول الطالب "ح م"، في كلية الآداب "هناك قانون لتأجيل تجنيدنا إلى حين انتهائنا من الدراسة، وهناك كتاب يتم توجيهه من الجامعة إلى التجنيد، وبموجبه يتم تأجيلنا، وهذا التأجيل يتم سنويًّا، ولكن كي تحصل على هذا الكتاب، عليك دفع رشوة للمسؤولين في الجامعة، وإلا سوف يماطلون، ويتحججون بذرائع لا أساس لها، وفي بعض الأحيان يقولونها جهرًا (ادفع لتحصل على الكتاب)، ولأن الشرطة العسكرية المكلّفة بسوق الشبان إلى التجنيد موجودون في كل مكان، نضطر إلى الدفع، فليس أمامنا سوى خيارين "إما الدفع أو السوق إلى التجنيد الإلزامي".

′الرشاوى، الرضوخ للابتزاز هو طريقك شبه الوحيد للنجاح′

تواصلنا مع عدد من طلبة الكليات في جامعة حلب، وسألناهم عن ما يتعرضون له، معظمهم كانوا يخافون من ذكر أسمائهم أو الإدلاء بأي معلومات، لتجنب المساءلة من قبل الجهات الأمنية، عدد قليل منهم قالوا سنقول لكم ما يحدث، ولكن لا تذكروا أسماءنا، لأنهم إذا عرفونا فسوف يقضون على مستقبلنا، ونهايتنا ستكون في السجن.

الطالبة في كلية الآداب بجامعة حلب (أ س) تحدثت عن بعض عمليات الابتزاز التي يتعرضون لها، وقالت "بعض الطالبات يتم ترسيبهن في المادة من قبل دكتور المادة قصدًا، وعندما يسألن عن السبب، يجيب الدكتور بجملة واحدة (راجعي مكتبي لتعرفي السبب)، وهنا تبدأ فصول الصفقة، فالدكتور هنا يعرض على الطالبة علاقة جنسية، أو دفع مبلغ كبير من المال مقابل نجاحها في مادته، هذا هو واقعنا هل هناك أفظع من هذا".

وتقول "أ س" إن الابتزاز وصل ذروته في الجامعة، وأردفت "لتنجح، أمامك ثلاثة خيارات، إما الرضوخ لطلبات الأستاذة، أو دفع المال، أو أن تكون لديك واسطة أي (شخص يدعمك)، وغير ذلك، من الصعب جدًّا أن تنجح في بعض المواد، وهذا واضح، وبإمكانكم التجول في الجامعة، فهناك طلاب لم يتخرجوا منذ سنتين أو أكثر، لأنهم لا يستطيعون توفير أحد الخيارات الثلاثة، والكل ومن ضمنهم عميد الكلية والمسؤولون في الجامعة يعلمون بذلك، ولا يحركون ساكنًا، لأنهم أيضًا متورطون في عمليات ابتزاز مماثلة".

وقال الطلبة إن هذا هو حال جامعتنا، وحال جميع الجامعات السورية، وأوضحوا "كنا نسمع بهذه الأمور عندما كنا في الثانوية، ولكن لم نكن نعلم أنها وصلت إلى هذا الحد، وها نحن نعيشها اليوم، والمسؤولون يتغافلون عنها، لأنهم شركاء فيها، فكيف سيكون مستقبل بلدنا، جامعاتنا التي هي أساس تخريج الكوادر التي ستبني سوريا وتطورها؟".

(د ج)

ANHA