زيارة الكاظمي إلى تركيا .. جدل وانتقادات كثيرة وتشاؤم حول النتائج

ما بين تعديل أردوغان ياقة قميص الكاظمي وما كتبه الأخير في سجل الزائرين لقبر أتاتورك، كان هناك الكثير من الملفات العالقة بين البلدين اللذين يمتازان بعلاقات ملتبسة منذ عقود، بدءًا بانتهاكات تركيا المتكررة للسيادة العراقية، وصولًا إلى ملف المياه والشأن الكردي.

زيارة الكاظمي إلى تركيا .. جدل وانتقادات كثيرة وتشاؤم حول النتائج
الثلاثاء 22 كانون الأول, 2020   23:21
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال الأسبوع الماضي، تركيا على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، والتقى فور وصوله كبار المسؤولين في تركيا وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان.

زيارة لم تستغرق سوى يوم واحد، سبقها حديث طموح حول ملفات شائكة وعالقة منذ عقود، إلا أنها وعلى ما يبدو لم تكن حاسمة لهذه الملفات.

وكان الحديث حول 8 ملفات مهمة على مستوى الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والمياه والربط السككي والتأشيرة والأموال المجمدة وغيرها، بالإضافة إلى الملف الكردي.

وطغى الحديث عن قيام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتعديل ياقة قميص رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، بالإضافة إلى كتابة الأخير في سجل زائري قبر أتاتورك، على كل تفاصيل زيارة الكاظمي إلى تركيا، وأهملت تصريحات الرئيسين.

وعقب نزول رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من السيارة، كان أردوغان بانتظاره لبدء الاستقبال الرسمي، وعندما سلّم الكاظمي على الرئيس التركي، بادر الأخير إلى ياقة قميص الكاظمي وعدّلها، حيث كانت مائلة قليلًا، وهو ما فاجأ الكاظمي، الذي قام هو الآخر بتعديل سترته وياقته أيضًا.

ومرت العلاقة بين البلدين منذ 2003 بالعديد من مراحل الشد والجذب، لكن تركيا تسعى إلى الحفاظ على العلاقة الاقتصادية بين الدولتين كون العراق يعتبر منطقة استهلاكية مثالية للبضائع التركية.

ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين سنويًّا نحو 16 مليار دولار، وتطمع تركيا إلى أن توصله إلى 20 مليار، كونها هي المستفيدة لأن العراق بلد مستورد.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت توترًا ملحوظًا بين البلدين، على خلفية الهجمات التركية على مناطق داخل العراق الاتحادي، كما عمدت تركيا في هذه الأشهر إلى تجميد أصول وأموال عراقية، بذريعة استجابتها لمتطلبات أوروبية تتعلق بغسيل الأموال.

وسعى الكاظمي للعودة إلى إجراءات ما قبل التوتر الأخير في ما يتعلق بسفر العراقيين إلى تركيا، حيث كانوا يحصلون على تأشيرة الدخول بمجرد وصولهم إلى المطارات التركية، كذلك، يمكن أن تؤدي الأموال العراقية المجمدة في تركيا دورًا في تخفيف وطأة الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها العراق.

وقال الرئيس التركي خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء العراقي، إن "بلاده تدعم إعادة إعمار العراق ووحدة أراضيه".

وأوضح أردوغان أن "تركيا تولي أهمية لحماية وحدة أراضي العراق وكيانه السياسي، ومستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم لعملية إعادة الإعمار”.

ولفت إلى إمكانية تحقيق هدف رفع حجم التجارة بين تركيا والعراق إلى 20 مليار دولار سنويًّا.

وتابع أردوغان "قررنا مع السيد الكاظمي مواصلة مكافحة الأعداء المشتركين" وذلك في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

"استراتيجية عراقية ضعيفة"

وحول ذلك تحدث الإعلامي العراقي أحمد الموسوي قائلًا: "الجدل الذي رافق الزيارة وتبعها جاء نتيجة أمور توازت مع هذه الزيارة، أولًا، قيام السيد الكاظمي باصطحاب فريق إعلامي من مكتبه معه وكان الأولى اصطحاب الخبراء وهذا الأمر الذي انتقد عليه السيد الكاظمي كثيرًا، هذا غير بعض الأمور البروتوكولية التي تتعلق بأناقة الكاظمي وتصرف أردوغان معه".

وحول استراتيجية العلاقة مع تركيا، أكد الموسوي "هي استراتيجية للأسف ضعيفة حتى الآن من جانب حكومة الكاظمي التي تغاضت كثيرًا عن عدة أمور أهمها السيادة، فتركيا قامت بعمليات عسكرية برية وضربات مدفعية وجوية للأراضي العراقية، هذا غير توغل قواتها في العمق العراقي، فهذا كله تركته حكومة الكاظمي، ولم تقم بحقوق كثيرة مكفولة لها أهمها القطيعة الاقتصادية ولم تتطرق إلى مستويات أخرى في الرد".

'مخالب تركية.. وترحيل لملف المياه'

وأضاف: "تركيا ما تزال تتعامل مع العراق على أنه بلد يجب أن تغرز مخالبها فيه، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو في الأمن وحتى في الجغرافيا، وهي تعمل على تنفيذ أجندات في العراق تصب في مصلحتها".

وبحسب العراقيين، تحول ملف المياه ومناسيب نهري دجلة والفرات إلى ورقة ضغط سياسي تستخدمها أنقرة للضغط على بغداد من أجل الحصول على تسهيلات تجارية وتنازلات سياسية، مما تسبب في القضاء على آلاف الهكتارات الزراعية وهجرة الفلاحين لأراضيهم.

وحول ذلك، قال الإعلامي العراقي: "ملف المياه الآن تركيا لا تتلاعب به، لأنها الآن هي تمر بفترة جفاف هي الأشد منذ أعوام، وهي الآن تنظر إلى مصلحتها في ملئها لسدودها وخزاناتها، أما العراق فهي الآن مبتعدة عنه تمامًا وأبلغت الكاظمي بهذا الأمر صراحة بأنها لن تزيد الإطلاقات المائية وطلبت منه ترحيل الملف حاليًّا".

'الملف الاقتصادي.. الكفة تميل لصالح أنقرة'

أما بخصوص الشأن الكردي يرى الموسوي "تركيا لا تريد المنطقة الشمالية تلتهب ولا تريد فيها حرب، كل ما تريده هو إنهاء ملف حزب العمال الكردستاني بقرار حكومي صلب وهي مستعدة للتعاون بهذا الأمر والأهم من ذلك هو أن هذه المنطقة الشمالية هي بوابتها نحو العراق، بوابة أكثر من 16 مليار دولار وهذا الرقم هو قيمة التبادل التجاري العراقي - التركي والذي تميل فيه الكفة لأنقرة على حساب بغداد باعتبار العراق بلد منعدمة فيه الصناعة وتدهورت الزراعة".

'نتائج الزيارة.. "القذائف التركية تلحق الوفد العراقي"

وحول نتائج الزيارة أشار الموسوي "نستطيع أن نقول إنها مجرد تقارب سياسي عراقي - تركي وما لمس منه هو فقط إلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين، أما من ناحية السيادة وهي الأهم فتركيا بعد 24 ساعة من مغادرة الوفد قصفت شمال العراق، وبالتحديد 8 قرى في محافظة دهوك، وهذا بكل تأكيد يدل على أن تركيا مستمرة بسياسة انتهاك السيادة العراقية".

وأضاف: "هذا يرشح لنا أن هذه الزيارة ما تزال نتائجها أقل بكثير مما كان يرجوه العراق من العمل على أن يشجع الشركات التركية في الدخول إليه، أو قيام تركيا بتسليم مطلوبين إلى العراق، أو قيام البلدين في التعاون من أجل أمور أكثر أهمية زراعية أو صناعية أو خدمية".

(ح)

ANHA