إحالة رئيس حزب تونسي إلى القضاء بعد تصريحات مهينة بحق المرأة

قضت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في تونس بإحالة نائب في البرلمان إلى النيابة العامة، بتهمة إهانة المرأة وتشبيه رحمها بـ "المصنع"، بالإضافة إلى تشجيعه لزواج القاصرات.

إحالة رئيس حزب تونسي إلى القضاء بعد تصريحات مهينة بحق المرأة
الأحد 20 كانون الأول, 2020   08:36
مركز الأخبار

وكان النائب ورئيس حزب الرحمة، سعيد الجزيري، قد صرّح في برنامج يقدّمه على إذاعة القرآن الكريم  بأنّ المرأة في تونس تتزوج ''في سن 38 و40 سنة، في حين أن مصنعها يعمل منذ سن 14''، في إشارة إلى سنّ البلوغ لدى بعض الفتيات.

ووصف النائب النساء بأنّهنّ "مجرّد ماكينات للإنجاب يتوقفن عن العمل في سن الأربعين"، داعيًا إلى تزويجهنّ في سنّ 14 عاماً.

وقالت الهيئة العليا في قرارها، الصادر الجمعة، تمّ معاينة خرق جسيم في برنامج بثّ على إذاعة القرآن الكريم بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول2020، والذي تمثّل في خطاب نمطي تمييزي يقوم على إهانة كرامة المرأة من خلال "تشبيهها" وتمثيل رحمها بالمصنع، ما يمثُل انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان والنيل من الذات الإنسانية.

وأضاف: "قرّر مجلس الهيئة في جلسته المنعقدة بتاريخ 18ديسمبر/كانون الثاني2020، إحالة الخرق الجسيم المسجَّل في الإذاعة المذكورة على أنظار النيابة العمومية، على معنى أحكام الفصل 46 من الدستور التونسي واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، والفصل 11 من القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرّخ في 11 آب/أغسطس 2017 والمتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.''

ونقلت شبكة سكاي نيوز عن هشام السنونسي، عضو مجلس الهيئة قوله: "لقد تحوّل النائب الجزيري إلى بوق لخطاب تقسيم التونسيين بين مسلمين وغير مسلمين، وخطاب إهانة المرأة، وبوقاً للدعاية الحزبية وأخر شطحاته محاصرة مقر الهيئة مع مجموعة من أنصاره الأسبوع الماضي بعد رفضنا منحه إجازة لعمل الإذاعة."

وأضاف السنونسي:" مع الأسف توجّهنا نحو النيابة العامة هذه المرة بعد أن أصابنا الإحباط من تجاوب السلطة التنفيذية معنا، وللأسف يوجد توجُّه اليوم نحو استخدام الدين والإعلام الديني كغطاء للاستقطاب السياسي، والهيئة بصدد تحويل هذه القضية إلى قضية مجتمعية، ومن حسن حظّنا أنّ هناك مجتمعًا مدنيًا قويًّا وقف في هذا التوجُّه".

وتابع السنوسي: "حقيقةً أصبحنا نتحدّث عن هشاشة مؤسسات الدولة وارتهانها للأحزاب، ممّا جعل الهيئة تتجه نحو المجتمع المدني، والتّشهير بهذه التوجّهات الغريبة التي حدثت بعد الثورة، واليوم هناك مستويان، مستوى أول هو متابعة هذا الشخص على المستوى القضائي، والقضاء مع الأسف بطيء جدًا في متابعة مثل هذه القضايا، والمستوى الثاني هو التمسُّك بعدم إسناد إجازات البث لهذه الأحزاب السياسية، في انتظار أن يتمّ إقرار قانون جديد للإعلام السمعي البصري".

وأشار السنونسي إلى أنّ الدستور ينص على ضرورة إقرار هيئة وفقًا لقانون أساسي، لكن مع الأسف من يشرّع اليوم في البرلمان هم أنفسهم الذين لديهم قنوات إذاعية وتلفزية مُقرصنة، على حدّ قوله، في إشارة إلى حركة النهضة وحزب قلب تونس.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أحال وزير الدولة المكلّف بالحكومة ومكافحة الفساد، محمد عبو، إلى النيابة العامة، ملفان ضد حركة النهضة، يتعلّق بتبيض الأموال تحت غطاء محطات تلفزيونية.

وأعلن عبو خلال ندوة صحفية عُقدت قبل مغادرته منصبه الوزاري مع تكليف حكومة جديدة، أنّه قد أحال إلى النيابة العامة ملفا يتعلّق بامتلاك حركة النهضة 4 قنوات تلفزيونية، للتستُّر على أعمال مخالفة للقانون.

وأضاف: "حصلنا على شهادات من داخل هذه القنوات، وعلى معطيات متعددة، وقرائن قوية، تدل على أنّ هذه العملية لا يمكن أن تكون إلّا عملية تبييض أموال، لأنّ الإعلانات التي تبثّها هذه القنوات لا يمكن أن تغطّي مصاريفها طيلة هذه السنوات، وهذه قرينة قطعية".

وهذه ليست المرّة الأولى التي يثير فيها النائب سعيد الجزيري الجدل، حيث يخوض صراعات مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وهي مؤسسة دستورية مستقلّة عن الحكومة دورها تعديل المشهد الإعلامي، بخصوص إذاعته الدينية التي لا تملك ترخيصاً للعمل.

وترفض الهيئة منح ترخيص لإذاعة النائب الجزيري بسبب الجمع بين العمل السياسي وملكية وسائل الإعلام، التي يمنعها القانون التونسي.

وبدأ سعيد الجزيري نشاطه السياسي في تسعينات القرن الماضي في صفوف حركة النهضة، ثمّ نشُط في فرنسا كإمام لأحد المساجد وفي عام 1994، وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرًا، بتهمة التواطُؤ في الاعتداء بالعنف عمداً، وإلحاق أضرار بالممتلكات الخاصّة، عندما قام مع زملائه من المتشدّدين بمهاجمة موظّف عمومي في مدينة نيس الفرنسية.

وفي العام 1997 وصل الجزيري إلى مونتريال الكندية، وبعد سنة واحدة، حصل بطريق الخطأ على وضع لاجئ سياسي وبعد ذلك بعامين، أصبح مقيمًا دائمًا، وفي عام 2000 أسّس، من خلال جمعية مونتريال لتحفيظ القرآن، مسجد القدس. وفي عام 2002، أنشأ المنظمة الإسلامية للّحوم الحلال.

وفي العام 2006، نزعت السلطات الكندية منه صفة اللاجئ السياسي، لأنّه كذب على السلطات بعدم ذكر أنّه كان لديه سجل جنائي في فرنسا، وأنّه استخدم جوازات سفر مزورة، ليتم ترحيله لاحقاً إلى تونس، لكنّه حاول العودة في العام 2011 عبر المكسيك تهريباً نحو الولايات المتحدة الأميركية، لكنّ طلبه للّجوء السياسي في أمريكا جُوبه بالرّفض ليعود مرة أخرى إلى تونس، ليدخل بعدها من جديد في عالم السياسة من خلال تأسيس حزب سياسي حمل اسم "الرّحمة" في العام 2012.

(ي م)