​​​​​​​حكومة اليمن.. مراعاة توازنات أنتجتها الحرب وللإخوان حصتهم

حذّر مراقبون من أن الحكومة اليمنية الجديدة قد لا ترتقي إلى حكومة حقيقية قادرة على حل الأزمات، وأنها ربما تكون حكومة لتوزيع المصالح والمنافع بمراعاة التوازنات القائمة التي أنتجتها الحرب والصراعات السياسية، حيث تقاسم الانتقالي الجنوبي والإصلاح الإخواني أهم الحقائب في حكومة "اتفاق الرياض".

​​​​​​​حكومة اليمن.. مراعاة توازنات أنتجتها الحرب وللإخوان حصتهم
الأحد 20 كانون الأول, 2020   08:26
مركز الأخبار

أُعلن مساء الجمعة عن تشكيل حكومة يمنية جديدة بدعم من السعودية، على أمل إنهاء الخلافات في معسكر السلطة الساعية إلى منع الحوثيين من السيطرة على آخر معاقلها شمال البلد الغارق في الحرب.

وتضم الحكومة الجديدة برئاسة معين عبد الملك، وزراء موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي وآخرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وتدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين الحوثيين المدعومين من إيران، والجيش الوطني التابع للحكومة المعترف بها دوليًّا برئاسة هادي وقوات مؤيدة للحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، منذ سيطر الحوثيون على مناطق واسعة قبل نحو ست سنوات.

وثمة خلافات عميقة في المعسكر المعادي للحوثيين، فالقوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب حيث تتمركز السلطة، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال بقيادة "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتتهم الحكومة بالفساد وتخوض معارك معها.

وتسعى السعودية منذ أكثر من عام على تشكيل الحكومة الجديدة لإنهاء الخلافات والتفرغ لمقاتلة الحوثيين الذين اقتربوا من السيطرة على مأرب، آخر معاقل السلطة في شمال اليمن المجاور للمملكة.

ووقّع المتخاصمون اتفاقًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 في الرياض ينصّ على تقاسم السلطة في جنوب اليمن بين الحكومة والجنوبيين وتشكيل حكومة جديدة، لكن بنوده لم تنفذ وسرعان ما تجاوزتها الأحداث، إلى أن ولدت الحكومة الجمعة.

وبحسب صحيفة العرب، جاءت تركيبة الحكومة المنبثقة عن اتفاق الرياض التي أُعلن عنها، مساء الجمعة، بعد حوالي عام على توقيع الاتفاق بين "الشرعية" اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، انعكاسًا مباشرًا لموازين القوى التي أفرزتها الحرب والصراعات السياسية في المعسكر المناوئ للحوثيين خلال السنوات الستّ الماضية.

وبرز المجلس الانتقالي الجنوبي وحزب التجمع اليمني للإصلاح (فرع الإخوان المسلمين في اليمن) كقوّتين رئيستين مهيمنتين على قوام الحكومة المكونة من 24 وزيرًا برئاسة معين عبد الملك، مع غياب لافت لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي توزّعت الحقائب المخصصة له على شخصيات لا تنتمي إلى الخط السياسي للحزب الذي أسسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وحذّر مراقبون يمنيون من أن الحكومة الجديدة قد لا ترتقي إلى حكومة حقيقية قادرة على حل أزمات اليمن، وأنها ربما تكون حكومة لتوزيع المصالح والمنافع بمراعاة التوازنات القائمة.

ووفقًا للتشكيلة النهائية للحكومة التي بثتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، مساء الجمعة، فقد أُسندت حقيبة وزارة الخارجية لسفير اليمن بواشنطن أحمد عوض بن مبارك، الذي تردّدت أنباء عن رفضه المنصب قبل موافقته في وقت لاحق، فيما احتفظ وزير الدفاع المقرّب من حزب الإصلاح الفريق محمد علي المقدشي بمنصبه كوزير للدفاع، كما احتفظ وزير المالية سالم بن بريك بمنصبه في وزارة المالية، إلى جانب تعيين اللواء إبراهيم حيدان وزيرا للداخلية، وهي الحقائب السيادية الأربع التي نصّ اتفاق الرياض على منح حق اختيارها للرئيس عبدربه منصور هادي.

وحصل حزب الإصلاح في الحكومة الجديدة على خمس حقائب وزارية، هي الشباب والرياضة، والتعليم العالي والفني، والشؤون القانونية وحقوق الإنسان، (كانت مخصصة للمؤتمر) والصناعة والتجارة، والصحة.

وباستثناء تعيين معمر الإرياني وزيرًا للإعلام والثقافة والسياحة، لم يتم تعيين أيّ قيادي من حزب المؤتمر في الحكومة الجديدة، كما تم استبعاد كل الأسماء التي لا تحظى بعلاقة جيدة مع منظومة حزب الإصلاح المسيطرة على مؤسسات الشرعية، في الوقت الذي توزّعت فيه بقية حقائب المؤتمر على شخصيات تنتمي لمراكز القوى، كما هو الحال مع وزارتي الاتصالات والنفط، بينما تم تعيين وزير لشغل حقيبة العدل وآخر للكهرباء من المقربين من تيار الإخوان.

(ي ح)