العراق.. تحذيرات من كارثة اقتصادية بعد خفض قيمة الدينار مقابل الدولار

خفض البنك المركزي في العراق، قيمة الدينار مقابل الدولار الأمريكي، في ظلّ تحدّيات اقتصادية تواجه البلاد، وهذا ما حذّر منه خبراء وسياسيون، بينما قال الكاظمي: إنّ البلاد تتجه إلى انهيار النظام أو الدخول في فوضى عارمة.

العراق.. تحذيرات من كارثة اقتصادية بعد خفض قيمة الدينار مقابل الدولار
الأحد 20 كانون الأول, 2020   06:55
مركز الأخبار

وأعلن البنك سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، لتصبح 1460 ديناراً لكل دولار بدلًا من 1182 دينارًا.

وقال محافظ البنك المركزي، مصطفى غالب مخيف، في تصريحات صحفية: إنّ "الاحتياطات الرصينة تمكننا من تثبيت الأسعار... ووفرة الدولار ستجعله ثابتا في السوق".

من جانبه قال مستشار رئيس الحكومة العراقية للشؤون المالية، مظهر صالح: إنّ "تخفيض سعر الصرف يعدّ إجراءً في اقتصاد ريعي للعراق، وذا صلة مباشرة بتمويل الموازنة العامة للدولة".

وحسب وكالة الأنباء العراقية، أضاف صالح: إنّ "التّخفيض يحمل آثاراً إيجابيةً لحاملي الثروات الحقيقية ذات الأصول الأجنبية، مثل الأثرياء بالدولار أو مالكي الموجودات الأجنبية كالذهب والسيارات وغيرها".

في حين يبقى المتأثّر الأكبر من تخفيض سعر الصرف وفي الأحوال كافة ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة والهشة في المجتمع، إذ ستهبط القوة الشرائية لمدخولاتهم بالعملة المحلية بنسبة انخفاض القيمة الخارجية للنقود، بسبب ارتفاع الأسعار... ما يقتضي برنامجاً حكومياً يعوّض المتضرّرين".

وبدوره قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي: إنّ حكومته تعمل على معالجة الأزمة من منطلق اقتصادي.

وأضاف الكاظمي خلال اجتماعٍ للحكومة لمناقشة الموازنة المالية الجديدة، "منذ 2003 نعاني من التأسيس الخطأ الذي يهدّد النظام السياسي والاجتماعي بالانهيار الكامل... إمّا انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، وإمّا ندخل في عملية قيصرية للإصلاح.

وأكّد الكاظمي أنّه من غير المعقول أن نخضع لمعادلة الفساد السابقة... إمّا أن نصحّح الأوضاع وإمّا نضحك على الناس".

وتابع: "تبنّينا ورقة إصلاح بيضاء، فكل دول العالم المتطوّرة، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والإمارات، اتّخذت قرارات صعبة، وبدأت بخطوات جريئة وبروح التضحية".

وأشار رئيس الحكومة العراقية إلى أنّ "الورقة البيضاء والإصلاحات التي نقوم بها حصلت على دعم دولي وإقليمي وسياسي".

وأكّد خبراء اقتصاديون وبرلمانيون عراقيون أنّ رفع سعر الدولار أمام الدينار العراقي سيزيد من معدلات الفُقر بين العراقيين، مشيرين إلى أنّه سيلحق أضرارا "كارثية" بالفقراء ومحدودي الدخل.

وقال قيس جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد لصحيفة العرب: إنذ تخفيض قيمة العملة سيكون له تداعيات مدمذرة على الاقتصاد وسيكون كارثة.

وأكّد ضرغام محمد علي رئيس المركز الاقتصادي العراقي أنّ "خفض الرواتب وسعر صرف الدينار سيرفع الأسعار، ويؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية، وبالتالي سيؤدّي إلى رفع نسب التضخُّم والفقر، وانكماش تضخُّمي يؤذي السوق، ويُقلّل فرص العمل بشكل خطير، ويؤدّي بالتّالي إلى الكساد المدمّر للاقتصاد العراقي".

وأوضح أنّ "المصارف الحكومية ستتضرّر أيضا بشكل كبير، بسبب الإقبال على سحب الودائع الدينارية، ممّا سيُفرغ خزائنها بعد انعدام الثقة بالدينار".

(ي ح)