ياسر شوحان: الاعتداء على الآثار جريمة حرب واعتداء على الذاكرة الإنسانية

أوضح خبير الآثار السوري ياسر الشوحان أنّ الاعتداء على آثار شمال وشرق سورية هو جريمة حرب، واعتداء على الذاكرة الإنسانية، وتركية تحاول طمس ثقافات شعوب شمال وشرق سورية من خلال سرقة وتدمير أوابدها الحضارية، مؤكداً أنّ وعي شعوب المنطقة سيدمر طموحات أردوغان بمحو ثقافة المنطقة.

ياسر شوحان: الاعتداء على الآثار جريمة حرب واعتداء على الذاكرة الإنسانية
الخميس 17 كانون الأول, 2020   05:20
الرقة –أحمد العساف

تركت الحرب السورية بسنواتها الـ 10 بصمة مدمرة في حضارة المنطقة التي تعتبر إرثاً ثقافياً ومعنوياً لشعوب المنطقة وشاهداً على عظمتها وتجذرها في التاريخ، وخاصّة من قبل الفصائل المرتزقة المدعومة تركيّاً، والتي نظرت الى الآثار كمصدر تمويل لها، وبدأت بنهبها وبيعها وتدميرها، وكان مسرح مدينة تدمر بداية حاضراً وشاهداً على بربرية مرتزقة داعش، التي وصلت لتلك المنطقة بدعم تركي مباشر، ثم آثار عفرين وتلالها، وآثار تل حلف، حيث نهبها المرتزقة وبيعت في تركيا أمام أنظار العالم أجمع.

العالم وخبير الآثار السوري ياسر الشوحان وفي لقاء خاص لـ ANHA أكّد أن ما قامت به تركيا ومرتزقتها في نهب آثار المناطق التي تحتلها، هي جريمة حرب واعتداء على الذاكرة الإنسانية، حسب الأعراف والقوانين الدولية، والأمم المتحدة تعتبر شريكة مع أردوغان في محاولته طمس ثقافة المنطقة، بعد التزامها الصمت إزاء ما تتعرض له آثار المنطقة من نهب وتخريب، وخاصة آثار عفرين وتل حلف، من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

الاعتداء على الآثار جريمة حرب

وبيّن الشوحان "أنّ الاعتداء على الآثار في شمال سوريا خطة ممنهجة، تعمل على طمس الهوية الثقافية للمنطقة، كما نشهده اليوم في عفرين، حيث تتميّز المنطقة بالأصالة والتنوع الثقافي، وتعدّ من أهم المواقع في العالم، وتحوي على 65موقعاً أثريّاً و25مزاراً دينيّاً، معظمها تعرّضت للسرقة والتخريب من قبل جبش الاحتلال التركي ومرتزقته".

وقال الشوحان: "تعتبر الآثار إرثاً حضارياً، ولا تخصّ شعبٍ بحدّ ذاته، والاعتداء على هذه الآثار جريمة حرب، وذلك مشمول في قرار مجلس الامن 2347 الذي نص على أنّ الاعتداء على الآثار جريمة حرب".

الاعتداء على موقع تل حلف

أوضح ياسر الشوحان أنّ موقع" تل حلف" القريب من رأس العين / سري كانيه من المواقع الأثرية التي تتميز بالسويات والطبقات الأثرية، وتم التنقيب فيها بداية القرن العشرين من قبل الرحال "ماكس فون أوبنهايم"، وهذا الموقع تم الاعتداء عليه بشكل متكرر، وتم سرقة كل ما يحتويه من قطع أثرية، بالإضافة إلى تدميره وتخريبه من قبل مرتزقة أردوغان بعد احتلال المنطقة منذ أكثر من عام.

هدف تركية والمرتزقة من تدمير المواقع الأثرية

أوضح الشوحان" هي محاولات لطمس الهوية والثقافة ومحو تاريخ المنطقة " مؤكداُ "أن طموح أردوغان لن يتحقق بسبب التمازج الحضاري والتنوع الثقافي في المنطقة بالإضافة الى أصالة تاريخ المنطقة وعمق جذورها حيث يصعب على أردوغان اقتلاعها مهما حاول".

حماية آثار شمال وشرق سورية

أوضح الشوحان "أنّ المشكلة الأولى في حماية آثار مناطق شمال وشرق سورية، هي أنّ المجتمع الدولي غير جاد في محاسبة الفاعلين لهذه التعديات والسرقة رغم وجود قانون يحمي هذا الإرث, أمّا المشكلة الثانية هي  أنّه يوجد قسم من الناس لديهم مفهوم قاصر تجاه الآثار، و ينظرون إليها  كـ كنوز ومصدر للغنى والمال، ولا ينظرون اليها كصفحات من التاريخ ويتم التنقيب عنها ليكتب تاريخ جديد".

وأضاف" أمّا حماية هذا الإرث هي واجب على كل شخص يعيش على أرض هذه المنطقة ، ومعظم الشعوب لديه وعي كامل في الحفظ على هذا الإرث الحضاري التاريخي، وأنّه هناك دوركبير لهيئة الثقافة في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية في تعزيز وتكريس مفهوم الإنتماء من خلال الآثار".

يذكر أنّ ياسر الشوحان خبيرآثار سوري مختص في التراث السوري، تخرّج من قسم الآثار بجامعة دمشق عام 1999 .

وعمل الشوحان خلال سنوات الصراع في سورية في العديد من المهام الانسانية بالتعاون مع اليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP.

ويعمل الآن بشكل مستقل في الدراسات والبحوث الأثرية المتعلقة بتوثيق التراث المادي واللامادي، وآليات الحفاظ على التراث الثقافي السوري، وإعادة الإعمار، كما يعمل على رصد الانتهاكات والتعديات على المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية من سورية، ويرتبط مع مجموعة من المختصين لرصد ومتابعة القطع الأثرية المسروقة وتوثيقها.

(م)

ANHA