حذرٌ أوروبي من استراتيجية بايدن لبنانيًّا.. وتسريبات إسرائيلية مثيرة للقلق

أكدت أوساط دبلوماسية أوروبية أنها لم تجد أجوبة واضحة من الإدارة الأمريكية الجديدة حول الاستراتيجية المقبلة تجاه لبنان، ولفتت إلى أن ما ستؤول إليه الأمور في الملف الإيراني والعلاقات مع دول الخليج سيكون له تأثير مباشر بالساحة اللبنانية.

حذرٌ أوروبي من استراتيجية بايدن لبنانيًّا.. وتسريبات إسرائيلية مثيرة للقلق
الثلاثاء 8 كانون الأول, 2020   09:25
بيروت

هذه المعلومات التي تبلّغها المسؤولون اللبنانيون، بمن فيهم الرئيس المكلف سعد الحريري، ونقلتها صحيفة "الديار"، تقدم تفسيرًا واضحًا عن حالة "المراوحة" في تشكيل الحكومة، وما لم تصل مؤشرات ملموسة إلى بيروت سيبقى الرهان على "الولادة" القريبة للحكومة غير دقيق، إلا إذا قررت إدارة ترامب صراحة تجميد سياستها على الساحة اللبنانية وتوريث الملف للإدارة الجديدة، وهذا ما لا توجد مؤشرات حوله حتى الآن.

وفي هذا السياق، حذّرت تلك الأوساط من الرهانات على عودة سريعة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، لأن طهران ليس لديها الكثير من الأسباب كي تثق بواشنطن، فيما يتبنى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعه حلفاؤه العرب الجدد، وبعض الأوروبيين، موقفًا متشددًا من هذا الملف، قد يؤدي إلى حالة من "الشلل" في واشنطن، وهذا ما سيؤدي إلى تمديد الأزمة اللبنانية.

وما لا يعرفه الأوروبيون، يبدو أن الإسرائيليين على دراية به، وهو ما يضع لبنان مجددًا في دائرة الاستهداف، لكن عبر العودة إلى "الحرب الناعمة" حيث ستكون الساحة اللبنانية أمام امتحان جديد وخطر عنوانه التعاون العربي ـ الإسرائيلي برعاية أمريكية لمحاصرة إيران.

ووفقًا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، سيكون من الأسهل تطبيق استراتيجية أخرى، مغايرة عما اعتمده الرئيس ترامب، وذلك من خلال الاعتماد على المهارة المالية والتجارية للدول العربية، التي تستطيع التغلب على إيران عبر تجنيد موارد عربية من أجل المنافسة مع طهران وهو أمر عملي أكثر من استخدام القوة.

وبحسب الصحيفة، فإن اتفاقات "إبراهيم" مع البحرين والإمارات واللقاء بين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تمنح إسرائيل قوة لإقناع شركائها العرب بإعطاء فرصة لمنافسة غير عسكرية مع إيران، فلهذه الدول، وخاصة الإمارات والسعودية، موارد بإمكانها عرضها بثمن أعلى من إيران في كل ساحة، ويمكن القول إن "الاحتكار" الذي تحظى به إيران أو تحاول تطويره في العراق وسوريا ولبنان، سوف يتقلص.

ووفقًا لمعلومات "هآرتس"، فإن إدارة ترامب التي عدّت العراق غطاء لإيران، وعدّت سوريا أداة لخدمة إيران، واعتبرت لبنان عاملًا هامشيًّا، سيتغير مع الإدارة الجديدة التي ستكون أقل تركيزًا على إلغاء التهديد الإيراني بالقوة وأكثر تركيزًا على إبعاد إيران عن العالم العربي.

وبحسب الصحيفة، "فبدلًا من دفع سوريا "الجائعة" إلى أحضان إيران، ستدفع هذه المقاربة طهران إلى الهامش لأنه سيكون هناك بديل أفضل منها من ناحية الدعم، كما يمكن تطبيق هذه المقاربة في لبنان أيضًا؛ بدلًا من مقاربة ترامب الذي اعتقد أن الطريقة الفضلى لتقييد نفوذ إيران في لبنان هي زيادة معاناة الشعب اللبناني، وظن خاطئًا، أنه بإمكانه أن يجرد حزب الله من سلاحه من خلال هذا الضغط".

ومن هنا، فإن الاستراتيجية الجديدة تقوم على الدفع إلى تعاون عربي واندماج أكبر لإسرائيل في محيطها، لتقليص الأزمة وتحسين مستوى الحياة بدلًا من مواصلة استخدام سياسة "الضغط الأقصى"، ومن هنا فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تتجهان لاختيار سياسة "الضغط الحكيم" عبر منافسة غير عنيفة تتم بواسطة دول عربية في المنطقة، كل ذلك لن يحول القوة إلى أمر هامشي، لكن بدلًا من أن تملأ إيران الفراغ الذي سيتركه انهيار الدول في المنطقة، يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل مساعدة الدول العربية لتأدية دور بناء من أجل بناء ميزان قوى قابل للحياة، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بصورة أفضل.

وفي هذا السياق، تشير أوساط سياسية مطلعة إلى أن هذه الأجواء الدولية الضبابية تزيد من صعوبة الأمور على الساحة اللبنانية، والتطبيع في المنطقة سيزيد من أزمة لبنان الذي سيجد نفسه محاصرًا، وهذا سيضع أي حكومة جديدة في مأزق لأنها ستكون أمام خيارات صعبة في ظل الشروط الصعبة للحصول على مساعدات دون تقديم تنازلات.

(ز غ)