​​​​​​​تفاهم فرنسي – مصري كامل حول القضايا الإقليمية

​​​​​​​أظهرت تصريحات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، توافقًا كبيرًا في المواقف بشأن معظم القضايا الإقليمية.

​​​​​​​تفاهم فرنسي – مصري كامل حول القضايا الإقليمية
الثلاثاء 8 كانون الأول, 2020   06:21
مركز الأخبار

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد، إنهما أجريا محادثات بشأن التعاون الثنائي الوثيق بين باريس والقاهرة، كما بحثا عددًا من القضايا الإقليمية الأخرى، وسط توافق كبير في المواقف.

وأوضح ماكرون، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة باريس، خلال زيارة الرئيس السيسي، أن فرنسا ومصر اتفقتا على المضي قدمًا في علاقاتهما الثنائية، على مختلف المستويات.

ووصف التعاون العسكري والأمني بين فرنسا ومصر بـ "المثالي"، مؤكدًا أن البلدين يعملان على مكافحة الإرهاب الذي ضربهما معًا.

وأورد الرئيس الفرنسي أن اتفاقات سيجري توقيعها، يومي الإثنين والثلاثاء، من أجل تعزيز التعاون مع مصر في عدد من المجالات.

ودوليًّا، قال ماكرون إن فرنسا ترفض انتهاك سيادة الدول في شرق البحر المتوسط، في إشارة إلى المناكفات التي تقوم بها تركيا، رغم تحذيرات أوروبية ودولية.

وفي الشأن الليبي، أكد الرئيس الفرنسي أن التنسيق جارٍ مع كل الشركاء من أجل دعم الحوار السياسي في ليبيا، في أفق الوصول إلى تسوية للنزاع.

وأورد ماكرون أن الوضع في لبنان على طاولة المحادثات مع الرئيس السيسي، معربًا عن الأسف إزاء عدم تنفيذ المسار السياسي الذي كان مرتقبًا "لقد أكدنا رغبتنا في بلوغ لبنان أكثر قوة، أما الشعب فلا يجب أن يكون رهينة لأي قوة سياسية".

وعندما سئل ماكرون من قبل أحد الصحفيين حول ما وصفها بـ "مسألة حقوق الإنسان" في مصر، أعاد ماكرون التأكيد على أمر أشار إليه في سنة 2019، وهو أن الوضع في مصر غير قابل للقراءة، بمعزل عن إدراك التهديدات الإرهابية في البلاد، وما يحدق بالبلاد من ضغوط اقتصادية واجتماعية.

ومن جانبه، أوضح الرئيس المصري، أنه مسؤول عن أمن مئة مليون مصري، إلى جانب حماية الدولة من تنظيم متطرف أنشئ قبل أكثر من تسعين سنة، واستطاع أن يقيم القواعد في العالم بأكمله.

وأوضح السيسي أنه إذا كانت فرنسا قد عانت عددًا من الهجمات الإرهابية، فذلك جزء من الأفكار التي تم نقلها إلى بعض أتباع التنظيم في إشارة إلى الإرهاب الذي ينظر له الإخوان ويمارسونه.

وشدد السيسي على رفض وصف مصر بالدولة المستبدة، "ليس ثمة ما يمكن أن يخيفنا أو يحرجنا".

وفي الملف الاقتصادي، قال السيسي إنه اتفق مع نظيره الفرنسي على زيادة قيمة الاستثمارات في مصر، لاسيما في ظل الإمكانات المهمة التي تتيحها المشروعات القومية التي جرى إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.

فضلًا عن ذلك، ناقش الرئيسان نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الفرنسية، إلى جانب تدفق السياحة الفرنسية نحو عدة مدن مصرية، في ضوء التدابير الوقائية التي جرى اتخاذها واستطاعت أن تخفض معدلات الإصابة بكورونا حتى كادت أن تنعدم.

وأشار السيسي إلى أن مصر كانت من الدول القليلة في العالم التي استطاعت أن تحقق نموًا اقتصاديًّا إيجابيًّا، في ظروف الجائحة التي هوت باقتصادات كثيرة.

وعلى صعيد آخر، شدد السيسي على ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين، لأن المتشددين المارقين لا يمثلون أمة يتجاوز عددها مليار شخص في العالم، ولذلك، "ثمة ضرورة للتمييز بين الإسلام كديانة وبين الإرهاب".

وأكد الرئيس المصري ضرورة معالجة هذه الأسئلة الشائكة بكثير من الهدوء والتوازن، لاسيما أن مصر كانت من أكثر الدول التي تأثرت بالإرهاب، فقتل الكثير من أبنائها من جراء اعتداءات المتشددين.

وفي قضية شرق البحر المتوسط، نبه السيسي إلى مخاطر السياسات العدوانية التي تنتهجها قوى إقليمية لا تحترم مبادئ القانون الدولي وتدعم المنظمات الإرهابية، وأكد ضرورة استمرار مساعي التسوية استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية.

أما في شأن ليبيا المجاورة، فشدد السيسي على أن الحل السياسي الشامل في ليبيا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد، وذلك عبر تفكيك الميليشيات وخروج القوات الأجنبية وتنفيذ ما اتفقت عليه اللجنة العسكرية "5+5".

وكان التفاهم بين ماكرون والسيسي كاملًا، فيما يخص العلاقات الثنائية والمواضيع الإقليمية. فالرئيس الفرنسي تحدث عن «علاقات الصداقة الاستثنائية» و«الشراكة الاستراتيجية» مع مصر التي يراها اليوم «الأكثر إلحاحًا في ضوء تحديات الشرق الأوسط وشرق المتوسط»، داعيًا إلى تعزيزها للوقوف في وجه من يحاول زعزعة الاستقرار وإشعال المنطقة، في إشارة واضحة للدور التركي.

(ي ح)