​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح

تتعامل الأمم المتحدة بازدواجية مع النازحين في شمال وشرق سوريا، ويقول مصدر مقرّب من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنّ الأخيرة تتحرك وفق ما تمليه عليها حكومة دمشق وليس وفق هدفها الإنساني الذي تشكّلت من أجله.

​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
​​​​​​​مساعدة النّازحين.. الأمم المتحدة تتحرك وفق حكومة دمشق وأهدافها في مهبّ الريح
الإثنين 7 كانون الأول, 2020   22:38
الحسكة - أحمد محمد

يوجد في مناطق شمال وشرق سوريا، أكثر من مليون نازح، فرّوا من المعارك الدائرة بين قوات حكومة دمشق ومرتزقة تركيا من مختلف المناطق السوريّة مثل حلب وإدلب، إلى جانب مهجّرين قسرًا من مناطقهم بفعل هجمات الاحتلال التركي وجرائمه مثل عفرين وسريه كانيه وكري سبي/تل أبيض.

غالبية هؤلاء النازحين يقطنون داخل المدن وفي المدارس، إلى جانب وجود أكثر من 125 ألف منهم في 15 مخيمًا، موزّعين في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا.

ولا تقدّم المنظمات الأممية والعالمية أية مساعدات لهذه المناطق، بعد أن استخدمت روسيا الفيتو في مجلس الأمن، والذي بموجبه تم إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية الذي كان يعدّ المعبر الوحيد المخصّص لدخول المساعدات الأممية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، إذ أنّ المساعدات حاليًّا تمرّ عبر حكومة دمشق والتي تستخدمها كورقة ضغط سياسية على الإدارة الذاتية.

مفارقة..

وتقدّم الإدارة الذاتية إلى جانب بعض الجمعيات الخيرية المحلية، المساعدة والخدمات للوافدين إلى مخيّماتها، من "حماية، رعاية صحية، مياه، غذاء".

وتأتي عملية التخديم تلك وسط تقصير واضح من قبل المنظمات الأممية، واقتصار جهود المنظمات الأممية والإنسانية على تقديم الخدمات والمساعدات إلى أُسَر مرتزقة داعش في كلّ من مخيمي الهول وروج فقط.

ويوجد في شمال وشرق سوريا مخيمان مخصّصان لأُسر داعش هما روج والهول، ويضمّان قرابة 65 ألف شخص، أمّا بقية المخيمات والتي يبلغ عددها 13 مخيمًا، فالمنظّمات لا تعمل فيها.

رصد..

ورصد مراسلنا أوضاع النازحين في مخيّمي واشوكاني المخصّص للأُسَر التي هُجّرت بفعل هجمات جيش الاحتلال التركي على مدينة سري كانيه في 9 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019 ومخيّم الهول الذي يضمّ أُسَر داعش.

ففي مخيم واشوكاني الواقع 12 كم غرب مدينة الحسكة، يقطنه أكثر من 12 ألف مهجّر من أبناء سري كانيه.

وفي هذا المخيّم تغيب المساعدات الأممية، إذ يحصل المهجّرون على المساعدات من الإدارة الذاتية بشكل أساسي، إلى جانب الهلال الأحمر الكردي وبعض الجمعيات المحلّية وبعض الخيّرين من أبناء المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول المُهجّر لورنس العليوي: "لم تدخل إلى الآن أيّة منظمات لمساعدتنا، نحن نتلقّى بعض الاحتياجات الأساسية من إدارة المخيّم، وبعض الخيّرين من أبناء المنطقة".

وعبّر العليوي عن سخطه لغياب المنظمات الأممية واقتصار دعمها للمخيمات التي تضم أُسَر داعش، وطالب المنظّمات أن تقدّم الدعم لهم أيضًا.

ومن جهتها قالت المسؤولة في المخيم سلوى آياز: "ليست هناك، إلى الآن، أية منظّمات تقدّم الخدمات ضمن المخيم، وفي الواقع هناك غياب تام للمنظمات العالمية، لم نتمكّن إلى الآن معرفة الأسباب التي تدفعها للغياب عن القيام بواجباتها الإنسانية".

أمّا في مخيم الهول الواقع 45 كم شرق مدينة الحسكة، والذي يعدّ من أخطر مخيمات العالم، نظرًا للنسبة الكبيرة لأُسَر مرتزقة داعش ضمن أقسامه الـ 8، فالوضع مختلف تمامًا.

ورصد مراسلنا الحركة الكبيرة للمنظمات العالمية والجمعيات الإنسانية في أرجاء المخيم، فمنها من تقوم بتقديم الخدمات الإغاثية من خيم ومستلزمات المنامة، وأخرى تقدّم الرعاية الصحية، والغذاء، والاحتياجات الرئيسة، وأخرى تقدّم معونات مادية شهرية، وغيرها الكثير.

'المنظّمات العاملة في مخيّم الهول'

وعن أعداد المنظّمات العاملة في المخيم وكيفية عملها قال عضو مكتب العلاقات في إدارة المخيم جابر مصطفى: "قاطنو مخيم الهول يتلقّون خدمات عديدة ومتنوّعة، عبر 34 منظّمة عالمية إنسانية وجمعيات محلية، ويتم العمل، بشكل خاصّ، على قسم المهاجرات"، في إشارة منه إلى نساء داعش اللواتي ينحدرن من جنسيات عربية وأجنبية.

ومن المنظّمات العاملة في المخيم "الصليب الأحمر الدولي، ومنظّمة الصحة العالمية، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الهلال العربي السوري، ومنظمة  HD، منظمة IVP، وأطباء بلا حدود، ومنظمة مار أفرام، ومنظمة دير مار يعقوب، ومنظمة مار آسيا، ومنظمة إنقاذ الطفل، ومنظمة NRS، ومنظمة IRC، ومنظمة منتور، ومنظمة كير، ومنظمة سيرسي كور، ومنظمة ريتش، ومنظمة شان، ومنظمة كونسيرن، ومنظمة ريليف، ومنظمة اكتيد، ومنظمة كوبا، ومنظمة الدمج HI، وجمعية المودّة، وجمعية اليمامة، وجمعية الأماني الخيرية، ومركز السلام، ومركز سمارت".

وحاول مراسلنا التواصل مع بعض الجمعيات العالمية، وخصوصًا التابعة للأمم المتحدة للتعليق على الموضوع إلا أنّه لم يتلقَّ الردّ منهم.

'الأمم المتحدة تتحرك وفق أهواء حكومة دمشق'

ولكن مصدرًا في مركز مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة قامشلو، "فضّل عدم الإفصاح عن اسمه" تحدث عن الأسباب، وقال: "إنّ المفوضية وأغلب المنظمات التابعة للأمم المتحدة العاملة في سوريا، تسعى إلى كسب رضا حكومة دمشق، وتنفّذ تعليمات الحكومة دون أن تلقي بالًا للوضع الإنساني وأهدافها التي تشكّلت من أجلها".

ولفت المصدر أنّ ممثّل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والنازحين في سوريا، إياكي ايتو، يدعم مواقف حكومة دمشق، ولا يخرج عن الإطار الذي رسمته له الحكومة ومؤسّساتها الأمنية. وقال: "إنه يعمل وفق توجيهات دمشق، وليس كما هو من المفترض أن يقوم به في الدعم الإنساني".

'حكومة دمشق لا ترغب بمساعدة النازحين'

وتابع المصدر: "بعد الهجوم التركي على سري كانيه، وكري سبي/تل أبيض، اجتمع محافظ الحسكة مع ممثلين ومسؤولين عن المنظّمات الإنسانية ومن ضمنها المفوضية، وخلال الاجتماع دعا المحافظ المنظمات إلى عدم تقديم المساعدة للنازحين، وعدم دعم المخيمات التي تفتتح في المنطقة، وطالبهم بإبقاء النازحين في المدارس، ليتم عرقلة عملية التعليم التي تشرف عليها الإدارة الذاتية".

'أمر واقع'

وفي تأكيد لما تقدّم به المصدر، قال مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية شيخموس أحمد: "للأسف هذا أمر واقع"، وعدّ أنّ المنظمات عبر مقارباتها هذه تبتعد عن الهدف الأساسي الذي تشكّلت من أجله، وقال: "إنّ تسييس المنظمات يؤثّر سلبًا على آلية تقديم المساعدات للنازحين".

ويرى مراقبون أن تخلّف منظمات الأمم المتحدة عن تقديم المساعدات للنازحين في شمال وشرق سوريا، يعود إلى أنّ العملية كلها مسيّسة لأن هذه المنظمة تتحرّك وفق ما تمليه عليها الجهات الداعمة لها، وكذلك في محاولة منها للتكتّم على عمليات التغيير الديموغرافي التي تحصل في سوريا والجرائم التي ترتكبها الأطراف التي تقف خلفها، وخصوصًا تركيا.

(ح)

ANHA