​​​​​​​ما هي سيناريوهات إيران للرد على اغتيال "زاده" وتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"

تعكس التصريحات الإيرانية أن تبعات عملية اغتيال العالم الإيراني "محسن فخري زاده"، قادمة، في غضون ذلك، ثمة محاولة لفهم السيناريوهات المحتملة لرد إيران على عملية الاغتيال، وكذلك تصنيف حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية" في عدد من الدول.

​​​​​​​ما هي سيناريوهات إيران للرد على اغتيال "زاده" وتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"
الخميس 3 كانون الأول, 2020   08:28
مركز الأخبار – عمر موسى – أماني عزام

واغتيل، في الـ 27 من تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم، رئيس مركز الأبحاث والتكنولوجيا في وزارة الدفاع الإيرانية محسن فخري زاده، بانفجار تعرضت له سيارته ثم إطلاق الرصاص عليه، وذلك أثناء عودته من زيارة في ضواحي طهران، كما أعلن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي.

وعقب عملية الاغتيال، رفعت إسرائيل ووزارة الدفاع الأمريكية، حالة التأهب في المنطقة، خشية رد إيراني محتمل.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مسؤول في البنتاغون، إن حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" تحركت إلى منطقة الخليج مع سفن حربية أخرى، وبحسب الشبكة، سيوفر هذا التحرك دعمًا قتاليًّا وغطاء جويًّا مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان بحلول 15 كانون الثاني/يناير.

ورغم إشارة القناة إلى أن "الخطوة اتُخذت قبل عملية الاغتيال، وأنها رسالة ردع متزايدة لإيران"، لم يستبعد مراقبون أن تكون هذه الخطوة، إجراءً وقائيًّا، جرى التخطيط له مسبقًا، قبل تنفيذ العملية.

وسبق هذه العملية وتلاها، تصنيف عدد من الدول العربية بينها البحرين والإمارات، وكذلك دول أوروبية مثل لاتفيا وسلوفينيا لحزب الله اللبناني "منظمة إرهابية" في محاولة للضغط على إيران.

وأخذت التهديدات الإيرانية، بالرد على عملية اغتيال العالم النووي المسؤول بمركز الأبحاث العلمية في وزارة الدفاع الإيرانية محسن فخري زاده، منحىّ أكثر حدة، خصوصًا بعد إعلان طهران بشكل مباشر وواضح أن إسرائيل صاحبة اليد في عملية الاغتيال.

′اغيال زاده وتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية تأتي في وقت حاسم وحساس′

وفي هذا السياق، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، إسلام المنسي في تصريح لوكالتنا، إن عملية اغتيال زاده وتصنيف حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية" تأتي في توقيت حاسم وحساس بالنسبة لإيران.

ولفت أن هذه الفترة هي فترة نهاية ولاية دونالد ترامب وبالتالي هي محفوفة بالتوترات والمخاطر بالنسبة لإيران، والتي كان من ضمنها توقعات بتوجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني متمثلًا في مفاعل "نطنز" وتم التراجع عنها مؤخرًا.

وأكد المنسي أن المنطقة الآن على صفيح ساخن وإيران تفقد كل يوم منطقة جديدة، وهي تعتقد أن الوقت ليس ملائمًا لها للقيام بأي أعمال، وبالتالي فهي تسعى جاهدة إلى التهدئة في العراق على سبيل المثال، لأنها تدرك أن أي مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ستكون هي الطرف المتضرر.

′خمسة سيناريوهات محتملة′

فيما يرى المختص في الشأن الإيراني زكريا أبو سليسل، في حديثٍ مع وكالتنا، أن هناك خمسة سيناريوهات ممكنة ومحتملة لرد إيران، أولها: "السعي إلى تحشيد دبلوماسي دولي رافض لهذه العملية والعمل من خلال هذا التحشيد على تعميق الشرخ بين إسرائيل والإدارة الأمريكية المقبلة، وهذا الخيار وإن كان الجميع في إيران لا يعارضه إلا أن العديد من الأطراف الداخلية تعتبره غير كافٍ".

وثاني السيناريوهات بحسب أبو سليسل هو: "العمل على توسيع التحلل من قيود الاتفاق النووي على صعيد كمية ومستوى التخصيب، فضلًا عن تقليص التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن يبدو أن هذا الخيار لا يحظى بإجماع داخلي في البلاد، فرغم التصويت بشكل عاجل في البرلمان على قرار سابق بهذا الخصوص، إلا أن هذا التصويت لا يعني التنفيذ، حيث يحتاج لموافقة مجلس صيانة الدستور ومن ثم تنفيذ الحكومة له، وإن رُفض من مجلس صيانة الدستور فأنه يحتاج لمجمع تشخيص مصلحة النظام للبت فيه، وكل هذا المسار يحتاج المزيد من الوقت".

أما السيناريو الثالث، فهو العمل على تنفيذ أعمال أمنية بنفس الأسلوب الذي تم فيه اغتيال فخري زاده، ولكن بحسب أبو سليسل، فإن "هذا الخيار يحتاج أولًا لكشف كافة ملابسات عملية الاغتيال لمعرفة المنفذين الحقيقيين وأصحاب القرار فيه، كما أنه يحتاج لوقت كي يتم تجهيز بيئة تسمح بطبيعة هذا الرد".

ومن جملة السيناريوهات الممكنة أيضًا، أن ترد "إيران عبر حلفائها المنتشرين في المنطقة"، ولكن يشير أبو سليسل إلى أن "هذا الخيار لم يسبق أن اتخذته إيران في الأمور التي تمسها بشكل مباشر، فعند اغتيال قائد فيلق القدس ردت بنفسها، وعندما تم احتجاز السفينة الإيرانية في مضيق جبل طارق قامت بالرد بنفسها واحتجزت السفينة البريطانية في مضيق هرمز، كما أن المعلومات التي تشير إلى أن إيران أبلغت حلفاءها خلال الأيام الماضية بضرورة تجنب استفزاز الخصوم في هذه الفترة المتبقية من ولاية ترامب، قد تدلل على أن هذا الخيار في الرد قد لا يكون ذو فرصة كبيرة".

أما السيناريو الخامس، فيتضمن "الرد بشكل مباشر على الطرف المتهم بالعملية، وهو إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ مباشرة من إيران إلى إسرائيل، كما تم قصف قاعدة عين الأسد الأمريكية بداية العام وتنظيم داعش قبل عدة أعوام عندما تم الهجوم على البرلمان الإيراني وعلى العرض العسكري الإيراني في الأهواز".

وينوه أبو سليسل إلى أن "التداعيات الخطيرة" من هكذا خيار والتي قد تجر المنطقة إلى حرب تتدخل فيها أمريكا، وهو الأمر الذي لطالما تجنبته إيران طوال أربع سنوات من حكم الرئيس دونالد ترامب، وهذا ما يجعل من فرص هذا السيناريو قليلة جدًّا".

وفي زاوية أخرى، تتعلق بحجم انعكاس عملية الاغتيال على المشروع النووي الإيراني، يرى أبو سليسل أن "عملية الاغتيال،  قد تمثل ضررًا تكتيكيًّا للمشروع النووي الإيراني، لكن على المدى الاستراتيجي لا يبدو أن المشروع سيتضرر، والتجربة في هذا السياق حاضرة فاغتيال علماء إيران النوويين الأربعة قبل عشر سنوات تقريبًا لم توقف هذا المشروع، وكذلك، تجربة حسن طهراني مقدم الملقب بأبو الصواريخ الإيرانية، لم يؤثر في مسار إيران على صعيد تطوير الصواريخ الباليستية على الرغم من أن إيران فقدته أيضًا قبل ما يقارب تسع سنوات، خلال إجراء تجربة صاروخية، وفق ما أعلنت في حينه".

′إسرائيل تسعى إلى جر الولايات المتحدة لضرب إيران بالنيابة عنها′

ويشير أبو سليسل إلى أن إسرائيل تسعى إلى جر الولايات المتحدة لضرب إيران بالنيابة عنها، وهذا قد يحدث في حال ردت إيران على إسرائيل بشكل مباشر كما في السيناريو الخامس المذكور، ولكن إن تعذر الذهاب إلى الحرب فإن إسرائيل من خلال هذه العملية قد تكتفي بالتأثير التكتيكي على البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تعقيد طريق الرئيس الأمريكي المقبل نحو العودة إلى الاتفاق النووي.

(ح)

ANHA