'خرابي بودكا وكوزكا اسماعيل' شاهدتان على مقاومة بطولية في وجه الوحشية التركية

لا تزال آثار قريتي خرابي بودكا وكوزكا اسماعيل شاهدة على وحشية وبطش الجيش التركي بحق الأهالي، والمقاومة البطولية التي استطاعت أنّ تمنع تكرار مجزرة أخرى بحقهم، بعد مجزرة علقمشي.

'خرابي بودكا وكوزكا اسماعيل' شاهدتان على مقاومة بطولية في وجه الوحشية التركية
الثلاثاء 1 كانون الأول, 2020   05:39
قامشلو- ريناس رمو

تعرض الشعب الكردي منذ عصور للكثير من المجازر والإبادات على يد الاحتلال التركي ابتداء من فرمان السلطان عبد الحميد بحق الكرد ومجزرة ديرسيم والتي راح ضحيتها أكثر من 40 الف شخص بين عامي 1937 و 1938 ومجزرة علقمشي عام 1926.

فالسياسة التي اتبعها العثمانيون وأكملها كمال أتاتورك ويستمر بها أردوغان تهدف إلى إخضاع وترهيب الشعب الكردي لمنعهم من المطالبة بحقوقهم، منتهجاً كافة سياسات الإبادة من قتل وإجرام ليس له مثيل على مر التاريخ البشري.

ومن المذابح التي شهدها تاريخ الشعب الكردي "مجزرة علقمشي" في باكور كردستان عام 1926 والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص، بعد أن حبس الجنود الأتراك الأهالي في القرية وقاموا بحرق القرية انتقاماً منهم لمشاركتهم في ثورة الشيخ سعيد عام 1925آنذاك، واستطاع وقتها 17 شخصاً النجاة من تلك المجزرة ولجأوا إلى روج آفا من بينهم أهالي من عشيرة بودكا.

من هي عشيرة بودكا

بحسب المعمر صبري علي أحمد أحد وجهاء عشيرة دل ممكا إحدى أكبر وأقدم العشائر الكردية المنحدرة من ولاية ماردين وباتمان في باكور كردستان فإن عشيرة بودكا والتي تنحدر من مناطق كرموران أحد أفخاذ عشيرة عربية في باكور كردستان لجأوا من قرى سري كانيه وعلقمشي بباكور كردستان إلى روج آفا هرباً من المجازر التي كانت ترتكبها تركيا بحق الأهالي .

قام أفراد عشيرة بودكا ببناء قرية لهم على ضفاف نهر جرح 18 كم شمال شرق ناحية تربه سبيه وسكنوا في القرية التي سميت باسم عشيرتهم  بودكا وبعد أن علم الجنود الأتراك بنجاتهم قاموا بالدخول إلى أراضي روج آفا ووضعوا مدافعهم على تل قرية ديرنا قلنكا وقاموا بقصف الأهالي من عشيرة بودكا .

العشيرة التجأت إلى عيسى عمر في قرية معشوق فقام الجنود الأتراك بقصف قرية معشوق بالمدفعية وحينها قام كل من اسماعيل حسي وعمر حسي وجهاء عشيرة بودكا بتحويل مجرى الحرب من القرية إلى شرقها ومن هناك حدثت مقاومة كبيرة بينهم وبين الجنود الأتراك.

يقول صبري علي أحمد:" إن اسماعيل وعمر قاوما الجيش التركي الذي تمركز بعد نهر ديرنا قلنكا وبعد نفاد ذخيرتهما قامت أختهم والتي تدعى "ساري" بالمخاطرة بحياتها واستطاعت أن توصل الذخيرة إلى أخويها في وقت كان الجيش التركي يستهدفها بالرصاص ".

وبعد إمدادهم بالذخيرة استطاع اسماعيل حسي وعمر حسي بالتعاون مع أهالي قرية معشوق هزيمة الجيش التركي وملاحقته حتى حدود باكور كردستان ليشهد التاريخ الكردي على مقاومة بطولية ضد الاحتلال التركي الذي حاول ترهيب القرى الآمنة وإفراغها من سكانها.

بحسب علي أحمد فإن الدولة التركية أصدرت قرار عفو عن عشيرة بودكا والسماح لهم بالعودة إلى باكور كردستان وتركوا خلفهم آثار قريتهم التي سميت فيما بعد بخرابي بودكا ومكان المقاومة بكوزكا اسماعيل شرق قرية معشوق منطقتان ما تزال آثارهما تدل على حقبة من الزمن لوحشية الجيش التركي ومقاومة أهالي المنطقة ضد المحتل.

(م ح)

ANHA