صحف عربية: تحركات تركية مكثفة في سوريا وسلوكها يدفع أوروبا إلى حماية مصالحها بعيدًا عن الناتو

يكثّف الاحتلال التركي من تحركاته في مناطق إدلب وشمال وشرق سوريا، فيما يدفع سلوك أردوغان العدائي أوروبا إلى البحث عن حماية مصالحها بشكل مستقل عن الناتو، في حين بات لبنان في قلب الصراع الإقليمي.

صحف عربية: تحركات تركية مكثفة في سوريا وسلوكها يدفع أوروبا إلى حماية مصالحها بعيدًا عن الناتو
الثلاثاء 1 كانون الأول, 2020   05:29
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى التحركات التركية في سوريا، بالإضافة إلى تداعيات هذه التحركات على حلف الناتو، وإلى الأزمة اللبنانية.

'تحركات تركية في مناطق سورية عديدة'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق تابعت صحيفة الشرق الأوسط تحركات الاحتلال التركي في مناطق إدلب وشمال وشرق سوريا، وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن الاحتلال التركي أقام نقطة عسكرية جديدة في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، بينما بدأت الاستعداد للانسحاب من نقطتين أخريين تحاصرهما القوات الحكومية في جنوب وغرب حلب.

هذه التحركات ربطتها الصحيفة بتحركات أخرى في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث صعّدت هجماتها على المنطقة.

وأضاف الصحيفة "دخل رتل عسكري تركي، صباح أمس، إلى بلدة كنصفرة في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، ضم عربات مصفحة وحافلات جنود وجرافات عسكرية محملة على شاحنات، وبدأت الجرافات العسكرية عمليات الحفر والتجريف ورفع السواتر الترابية في منطقة «تل بدران» بمحيط البلدة لإنشاء نقطة عسكرية جديدة للقوات التركية تعد الثالثة في أقل من شهر في جبل الزاوية جنوب إدلب، بعد بدء تنفيذ القوات التركية انسحابات من (نقاط مراقبة) في حماة وحلب وشرق إدلب، بناء على اتفاق مع روسيا لإخلاء النقاط التي تقع ضمن مناطق سيطرة النظام السوري".

وأوضحت "سبق أن أنشأت القوات التركية، الأسبوعين الماضيين، نقطتين عسكريتين جديدتين في كل من قريتي الرويحة وبليون في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي الذي يتعرض لقصف متكرر من قوات النظام والطيران الروسي، وهي تستعد كذلك لإخلاء (نقطة المراقبة) التابعة لها في منطقة «تل الطوكان» بين ريفي إدلب الشرقي وحلب الجنوبي، المحاصرة من قبل قوات النظام السوري، لتفكيك معداتها تجهيزًا للانسحاب، كما تواصل القوات التركية إخلاء نقطة أخرى تابعة لها في منطقة «الراشدين» بريف حلب الغربي".

'سلوك تركيا يهز الناتو'

وبدورها صحيفة العرب قالت: "يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) الثلاثاء اجتماعًا لوزراء خارجية الدول الأعضاء لتقييم عمل الحلف ومناقشة الوضع في المنطقة الأوروبية الأطلسية، وسط انقسامات عميقة يؤججها سلوك تركيا الحربي الذي يتعارض مع مصالح أوروبا".

وسيتضمن جدول أعمال وزراء الخارجية قضايا مثل تقييم رؤية “ناتو 2030” التي بدأت بهدف تعزيز الدور السياسي للحلف، والوضع في المنطقة الأوروبية الأطلسية، كما تشمل الموضوعات الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، آخر التطورات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان ومنطقة البحر الأسود وشرق المتوسط الذي يشهد توترًا بين تركيا وكل من اليونان وقبرص.

ويرى دبلوماسيون ومحللون أن الانسحاب الأميركي والصعوبات التي يسببها السلوك الحربي لتركيا، يهزان حلف شمال الأطلسي ويدفعان الأوروبيين إلى التزود بقدرات للتحرك من أجل الدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل، لكن الخلافات الداخلية تقوض مساعيهم.

وبدأ حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كل على حدة، العمل من أجل التكيف مع الوضع العالمي الجديد، من هم الأعداء الشركاء؟ ما هي التهديدات؟ ما هي الوسائل والثغرات ونقاط الضعف؟

وطرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان سؤالًا: هل مازال لتركيا التي لم تعد تحترم قواعد الحلف، مكان فيه؟ وسيناقش أعضاء الحلف الأمر في ديسمبر، لكن سيكون عليهم الانتظار حتى يناير 2021 للحصول على ردود من الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن.

وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكثر من مناسبة وقف واشنطن دعمها للكرد بشكل مفاجئ وكذلك الحملة التركية على سوريا، وهما القراران الاستراتيجيان اللذان تم اتخاذهما دون الرجوع إلى أعضاء حلف الناتو الآخرين، وتنظر تركيا إلى فرنسا على أنها تظهر الود الزائد تجاه الكرد في وقت تطالب فيه كافة دول الناتو بدعم موقفها في سوريا.

'تركيا تناور خوفًا من العقوبات'

وبخصوص التحركات التركية، قالت صحيفة البيان: "تواصل تركيا ألاعيبها شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث سحبت سفينة تنقيب إلى ميناء أنطاليا التركي قبيل أسبوع من القمة الأوروبية المخصصة للنظر في عقوبات ضد أنقرة، ولا يمكن لهذه السياسات أن تنطلي على القادة الأوروبيين المصممين على وضع حد لاستفزازات أنقرة".

وكانت تركيا قد سحبت السفينة من المياه المتنازع عليها قبل قمة سابقة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية، لكنها أعادت إرسالها لاحقًا بعدما وصفته بنتائج غير مرضية من القمة.

ومن المقرر أن تناقش القمة الأوروبية بعد أسبوعين قرارًا بتوقيع عقوبات قاسية ضد تركيا، بسبب تدخلاتها في قبرص وجزيرة فاروشا، فضلًا عن تنقيبها غير الشرعي في مياه شرق المتوسط.

ومرر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، مشروع قرار بأغلبية مطلقة، يدين تركيا، ويطالب بفرض عقوبات قاسية عليها، بسبب ممارساتها المستفزة في شرق المتوسط.

وينص المشروع على مطالبة المجلس الأوروبي بالحفاظ على موقفه الموحد تجاه الإجراءات الأحادية التي تقوم بها تركيا، واتخاذ موقف وفرض عقوبات قاسية ردًّا على تحركات تركيا غير القانونية». وقالت صحيفة «دي فيلت الألمانية»، في تقرير، إنّ ضغوطًا قوية تدفع باتجاه تبني حزمة أولى من العقوبات.

'لبنان في قلب الصراع'

لبنانيًّا، قالت صحيفة النهار: "من المؤكد أن اغتيال إسرائيل "أبي القنبلة النووية الإيرانية" محسن فخري زاده في العاصمة طهران، ستكون له تداعيات مباشرة على الواقع اللبناني، ولا سيما على مسار تشكيل الحكومة الجديدة التي يعمل لها الرئيس سعد الحريري من دون أن يتمكن من تحقيق اختراق حقيقي حتى الساعة.

اغتيال فخري زاده حدثٌ كبير في معادلة الصراع في المنطقة، ولبنان ساحة من ساحات الصراع، على رغم تمكّن "حزب الله" من إحكام سيطرته على البلاد، واختراقه مؤسسات الدولة كلها، بما فيها العسكرية والأمنية، فضلًا عن استتباعه الرئاسات الثلاث خدمة لأجندته، تاركًا القوى السياسية اللبنانية تتنازع في ما بينها على فتات المكاسب السلطوية الهامشية، هذه حقيقة تؤشر إلى أن لبنان الذي يعاني من عزلة خارجية خانقة خرقتها المبادرة الفرنسية نسبيًّا، ومع ذلك لم تتمكن من الدفع في اتجاه تشكيل حكومة بمعايير المرحلة لجهة التشكيلة التي يجب أن تكون محل ثقة الداخل والخارج في آن واحد، من خلال الكفاءة والنزاهة والاستقلالية عن الأحزاب التي تسبّبت بشكل أو بآخر في خراب البلاد.

إذًا، لم يحقق الفرنسيون اختراقًا دراماتيكيًّا في جدار الأزمة اللبنانية، ولا استطاعوا أن يقنعوا القوى الخارجية الأخرى بدعم مبادرتهم في شكل جِدّي، ولكن في المقابل ثمة معلومات فرنسية تشير الى تفاهم أوَّلي بين إدارتَي الرئيس ماكرون والرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن على التنسيق في ما يتعلق بالأزمة اللبنانية، ولكن لا تفاصيل حول هذا الموضوع حتى الآن، ولا يبدو أن الطرفين توصّلا إلى اتفاق يضع سياستَي البلدين على مسار مشترك واحد.

وهنا يكمن الشيطان في التفاصيل، لا سيما أن لبنان الواقع تحت سيطرة "حزب الله" وبالتالي إيران نفسها، سيخضع لتقويم أميركي يرجَّح أن يختلف عن التقويم الفرنسي الذي يذهب مذهب الواقعية الفاقعة في ما يتعلق بإشكالية سيطرة "حزب الله" على لبنان منفردًا!

والحال إن تعويل الفرنسيين على تناغم أكبر مع الأميركيين في ما يتعلق بالمسألة الايرانية ككل، وبالأزمة اللبنانية، قد لا يكون واقعيًّا في وقت تبدلت فيه الأمور كثيرًا بين عامي 2015 عند توقيع الاتفاق النووي الإيراني، و2020، بعدما تمددت ايران في الإقليم على نحو كبير، وأصبحت تهدد الكيانات العربية وجوديًّا، وبعدما وُلد حلف عربي - إسرائيلي "فوق الطاولة" لمواجهة تهديد ايران، وتداركًا لاحتمال عودة الولايات المتحدة الى سياسات الرئيس الأميركي سابقًا باراك أوباما وفريقه (عدد كبير منهم عائدون مع بايدن) والتي أدت الى تجاهل السياسة التوسعية الإيرانية في الإقليم.

هكذا يبقى لبنان بحكومة أو بلا حكومة رهينة صراع عربي - إسرائيلي - إيراني كبير سيستمر، وقد شكلت تصفية محسن فخري زاده محطة من محطات الصراع الذي لن يوفر لبنان سواء كان أمنيًّا أم اقتصاديًّا أم حتى حكوميًّا!

(ي ح)