شيلان.. حولت النساء من ربّات منازل إلى نساء مكافحات

تركت شيلان كوباني خلال عملها التنظيمي بصمة نضالية في نفوس أهالي مدينة حلب، وكانت من أوائل المكافحات اللواتي ساهمن في نشر فكر حركة حرية كردستان في المدينة، وسارت على خطاها العشرات من النساء اللواتي تأثرن بعملها ونضالها. 

شيلان.. حولت النساء من ربّات منازل إلى نساء مكافحات
الأحد 29 تشرين الثاني, 2020   05:53
حلب

استشهدت، ميساء باقي، الاسم الحركي "شيلان كوباني" مع رفاقها القياديين "زكريا، جوان، فؤاد"، في الـ 29 من تشرين الثاني من عام 2004، بعد مؤامرة مشتركة ارتُكبت على الأيدي العميلة للنظامين السوري والتركي في مدينة موصل.

يمر اليوم 16 عامًا على استشهاد المناضلة شيلان ورفاقها المناضلين، وبهذه المناسبة تروي، سعاد حسن، إحدى النساء اللواتي تعرفن على حركة حرية كردستان في حي الشيخ مقصود مقتطفات من نضال شيلان، لوكالتنا.

كيف تعرّفت على الشهيدة شيلان كوباني

تعرفت سعاد حسن على المناضلة شيلان عام 1988 في مدينة حلب، ومنذ ذلك الوقت فُتحت أمامها آفاق التعرف على هويتها والسعي وراء حريتها.

كانت سعاد ربة منزل تهتم بأطفالها الأربعة، تقطن في إحدى أزقة شارع المخابرات في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود، ولا تملك أدنى فكرة عن الحركات السياسية أو الحزبية، وبدأت قصة تعرفها على الشهيدة شيلان عن طريق أختها التي تزوجت من أسرة وطنية.

وتقول سعاد: "أخبرتني شقيقتي أنها ستجلب معها ضيوفاً إلى منزلي، ولكني لم أدرك حينها مَن هم الضيوف  ومن أين هم قادمون، وفي اليوم التالي أتت برفقة شابة، كانت هي الشهيدة  شيلان فيما بعد، حينها كان تُعرف باسم "سعدت"، لم أكن أعلم أنها مناضلة في الحركة، وبدأت تتحدث معي عن مقاومة الرفاق في السجون".

وأضافت:" إلى الآن أتذكر جميع تفاصيل كلماتها، ولأول مرة سمعت منها باسم كردستان وأن الكرد مضطهدون".

وتكمل: "بعد أن أنهت الشهيدة شيلان حديثها سألتني عن رأيي بنقاشها، فقلت لها لا أعرف، ولكنكِ حرّكتِ شيئاً ما في داخلي، إلى الآن لا أستطيع وصف ذلك الشعور".

وتابعت سعاد "عشتُ حالة من الصدمة والصراع الذاتي مع نفسي، وسألت نفسي كيف لفتاة شابة أن تعرف تاريخ كردستان وحقيقة القضية الكردية، ونحن لا علم لنا بها إطلاقًا".

لطالما تمنّيت أن أبني شخصيتي مثلها

آمنت سعاد بالحركة وتعرفت عليها عن قرب، فيما بعد أشرفت الشهيدة شيلان على مجموعة من النساء لتقرأ لهن مجلة صوت كردستان، محور مقاومة، سكينة جانسيز، في سجون الدولة التركية، ومن هذه الخطوة ساهمت بالعمل التنظيمي ضمن الحي.  

وتقول سعاد عن تلك اللحظات :"غمرتني سعادة كبيرة في داخلي، أصبح لدي برنامج أعمل عليه، وبدأت أتحمّس للنقاش مع جيراني وأقربائي، كما طلبت مني شيلان عقد اجتماعات لنساء الحي، كنتُ حينها مُتعمقة بأفكار الحزب ومتمكّنة  من خطواتي بكل ثقة وعشق".

وعن الصفات التي تميزت بها الشهيدة شيلان قالت سعاد "أردتُ أن أكون كالشهيدة شيلان وأبني شخصيتي مثلها، فلديها ثقة بالنفس وبحركتها ونضالها، لهذا جاهدت كثيرًا لأكتسب هذه الصفات منها".

أنا طالبة شيلان وقوّتي مستمدّة منها

وتحدثت سعاد عن تجربة عملها التنظيمي في الحي التي اكتسبتها من الشهيدة شيلان، ومن نهج حزب العمال الكردستاني قائلةَ: "هي من جعلتني أتعرف على القائد عبد الله أوجلان، وعلى الشهداء، ولهذا أقول دائماَ إنني طالبة الشهيدة شيلان".

واصلت سعاد عملها التنظيمي الذي كان يُعرف حينها ضمن أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بالعمل (الجبهوي)، حتى تعرّف المئات من الأهالي على أفكار القائد عبدالله أوجلان، ولم تستسلم في أداء واجبها رغم تعرضها للإهانات والمشاكل من قبل أسرتها وزوجها الذين يعتبرون عمل المراة معيب وخاصة العمل الحزبي.

وقالت "إرادتي كانت قوية، ولم يكسرني تقرّبهم  مني، حتى وصل بهم الأمر إلى أن يضربوني، لأنه لا يوجد لدينا نساء يقمن بهذه العمل، والتعامل مع السياسة، فأنا أستمدّ القوة من الشهيدة شيلان ومن القائد أوجلان".

وعن استشهاد المناضلة شيلان كوباني أشارت سعاد:" إلى الآن لا أستوعب فكرة استشهاد المناضلة شيلان، وفي نفسي أقول إنها ماتزال حية".

سعاد حسن وجّهت رسالة في ختام حديثها بالقول "من يريد أن يتحرر عليه التعرّف على أفكار القائد عبدالله أوجلان، ومن يريد أن يكون صاحب إرادة عليه أن يقرأ عن الشهيدة شيلان".

بعد انطلاقة ثورة روج آفا اتخذت سعاد حسن مكانتها ضمن الثورة بشكل أكبر وأوسع، وعملت في أغلب مؤسسات حي الشيخ مقصود ونظّمتها، وتشغل الآن منصب الرئيسة المشتركة في حركة المجتمع الديمقراطي في مدينة حلب.

(س و)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/9kBqGxvYiIo" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>