​​​​​​​رسالة شهيد... جوهر الحياة الحقيقية يكمن في جبال كردستان الرائعة

عشق الشهيد سينور طبيعة وجبال كردستان، فأبدع في وصفها، وبيّن أن جوهر الحياة الحقيقية يكمن في جبال كردستان الرائعة، الأمرالذي جعلهم يعشقونها ليس نظرياً فحسب، بل يبذلون الدماء من أجلها، ويقول: "أي عشق يستطيع أن يجعلنا نسكب الدماء من أجله بكل حرية دون مقابل سوى عشق الثوري لجباله وشعبه ووطنه".

​​​​​​​رسالة شهيد... جوهر الحياة الحقيقية يكمن في جبال كردستان الرائعة
الأربعاء 25 تشرين الثاني, 2020   00:16
مركز الأخبار

انضم الآلاف من أبناء روج آفا وشمال وشرق سوريا إلى حركة حرية كردستان، منذ تأسيسها وإلى اليوم، لإيمانهم الرصين بعقيدة الحركة التي تتبنى مفهوم الحرية والمساواة والنضال من أجل حقوق الشعوب المضطهدة، واستشهد ضمن صفوف الحركة حتى الآن قرابة 6 آلاف من أبناء روج آفا، وأرسل هؤلاء الشهداء بعد انضمامهم لحركة حرية كردستان برسائل لأسرهم أوضحوا من خلالها مدى عشقهم لوطنهم، وأهمية نضالهم في سيبل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة، ومن بين هؤلاء، الشهيد سينور.

شيخموس عيسى، الاسم الحركي سينور، محل وتاريخ الولادة قرية الصوفية التابعة لناحية تربه سبيه، انضم إلى حركة حرية كردستان عام 1990، واستشهد في منطقة حفتانين عام 1993، وبعد انضمامه إلى حركة كردستان بعث بعدّة رسائل لعائلته، أوضح من خلالها أسباب انضمامه وأهمية النضال الثوري.

بالنظر إلى الرسال التي أرسلها سينور إلى عائلته، نلاحظ جلياً مدى تعمّقه بالروح الثورية، ومدى تعلّقه بطبيعة كردستان التي تتعرّض للهجمات منذ عقود من الزمن، كما يوضّح أيضاً ضرورة عدم انجرار أبناء الشعب الكردي إلى الحرب الخاصة التي تتبعها الدولة التركية بحق أبناء الشعب الكردي، وضرورة عدم انجرار القوى الكردية لألاعيب الدول المستعمرة.

ففي الرسالة الأولى يقول الشهيد سينور إن لكل إنسان في هذه الحياة مبدأ يعتمد عليه، ولكن الشيء الذي يدعو إلى التفاؤل هو تنفيذ هذا المبدأ في الحياة العملية وإيصاله إلى النصر المؤزر، ويضيف: "إنني لم أرَ أقدس من مبدأ الحرية والاستقلال، لأنهما الأساس الخالص ومن يمثّل هذين المبدأين يستحق الاحترام الكبير، لأنه من أجل هاتين الكلمتين تُسكب الدماء فداءً للوطن والشعب، وفي إحدى النقاط الحدودية بين كردستان الشمالية والجنوبية".

فمن أراد أن يكتب الشرف والكرامة فليؤيد مبدأ الحرية والاستقلال

نبعث لكم هذه الكلمات المختصرة والجوهرية، ونحن في طريقنا إلى ساحة الوطن، ساحة الفداء والشرف، فمن أراد أن يكتب الشرف والكرامة فليؤيد مبدأ الحرية والاستقلال، وليفرغ جميع  إمكاناته لأجل إعطاء هذا المبدأ والهدف النبيل سواء كان ذلك من الناحية المادية أو المعنوية أو حتى إعطاء روحه فداء للوطن، فمن عنده إمكانات، ولكنه بخل بإمكاناته فإن وطنيته ناقصة، ونستطيع القول إنه خائن ويخدم الحرب الخاصة والعدو، لذلك أتوجه باسمي وباسم جميع الرفاق إلى الشعب وكل من يرى نفسه مسؤولاً عن الوطنية، وأدعوهم إلى الابتعاد عن تلك الحرب القذرة التي لا تجدي نفعاً للوطن والشعب".

أما في الرسالة الثانية التي وجهها الشهيد سينور إلى عائلته، فقد شرح فيها التطورات الحاصلة في المنطقة، ومدى أهمية المقاومة، وقال: "المقاومة حياة ومن المقاومة نجعل الحياة الحرة المستقلة هي المسيطرة على شعبنا، فلنجعل المقاومة من أجل الانتصار شعارنا، فلنكن هكذا وليكن النصر حليفنا في ثورتنا التحررية، والمستقبل لنا، إن أراد العدو أو لم يرد هكذا علمنا القائد وهكذا يجب أن نتعلم".

أي عشق يستحق أن تُسكب الدماء من أجله بكل حرية دون مقابل سوى عشق الثوري لجباله وشعبه ووطنه

من أعالي قمم جبال بهدينان منطقة حفتانين، من أمكنة المقاومة وقلاع الصمود والتصدي، من بين أصوات الرصاص وينابيع عذبة، وروائح طيبة تشرح الصدر وتفتح النفس، من بين أحشاء كردستان السحرية التي كلما تعمقنا في وصفها والنظر إليها اكتشفنا أشياء جديدة فيها، ومهما كتبنا عنها فلن نستطيع إعطاءها حقها الكامل، لأننا عندما دخلنا إليها ورأيناها بهذا الجمال بالمنظار الثوري طبعاً، رأيناها أكبر من تقييماتنا حولها، ولم نجد للحياة القديمة أي معنى، لأنها ليست الحياة المعبّرة عن الوطنية الحقيقية، بل جوهر الحياة الحقيقية يكمن في هذا الجبال الرائعة، التي جعلتنا نعشقها، ليس عشقاً نظرياً فحسب، بل نسكب الدماء من أجلها، وإنه ليس عشقاً فوضوياً، بل هو عشق ثوري للجبال الثورية، فأي عشق يستحق أن نسكب الدماء من أجله بكل حرية دون مقابل سوى عشق الثوري لجباله وشعبه ووطنه، وهناك الآلاف من الشهداء الذين أصبحوا نوراً نهتدي به، ورمزاً للمقاومة والتضحية، فهل هناك أكثر من هذه التضحية".

تعبّر الحياة ضمن pkk عن جوهر الحياة الحقّة، والشيء الأساسي فيها هو الروح الرفاقية العالية التي تقف في وجه كافة المحاولات التصفوية، والذين لا يتحمّلون حياة الثورة والرفاق لا يعرفون للموت أو الاستسلام معنى في شخصياتهم، لأن كلمة الثوري تعني التغلب على المصاعب، وليس الاستسلام والخنوع للظروف الصعبة، لأن الروح التي زرعها فينا PKK ليس روح الخنوع، بل روح المقاومة والفداء، ومن لا يستطيع كسب هاتين الصفتين سيقع في مستنقع لا يعرف له طريق، فالتضحية الكبيرة التي يتمتع بها رفاق PKK تعبّر بعمق عن جوهرها الحقيقي، وتعبّر عن مدى ارتباط الإنسان بوطنه، وقضية الحرية والاستقلال التي تم التضحية بآلاف الشهداء من أجلها.

الهدف يمثل مصالح أغلبية الشعب الكردستاني، ولذلك نرى أن أكبر قاعدة جماهيرية في كردستان، وفي جميع الساحات تمثلهاPKK التي تستند إلى نظرية علمية تخدم الإنسانية من كل جوانبها، ومسألة الوطنية مسألة مهمة من المسائل الإنسانية والذي لا يكون وطنياً في كردستان لا يكون إنساناً، وهذه المسألة زرعها PKK ،وهذا هو جوهر الخلاف بين قيادة PKK والقيادات الكردية الأخرى المتمثلة بأحزاب كردية رجعية، والقيادة الحديثة المتمثلة في حزبنا PKKتحت قيادة القائد التاريخي الذي جسّد في شخصيته القيم الإنسانية والوطنية، وإعطاء الحلول لها، وخاصة قضية الشعب الكردستاني المتمثلة في الحرية والاستقلال، هذا القائد التاريخي الذي حلّ جميع العقد العصرية، قائدنا الفذ APO، هذا هو لواء كردستان وشعبها، هذه هي المبادئ التي تخلّص الشعب، وتعطي الحلول لشتى المسائل العصرية، ويجب على الشعب الكردستاني حماية هذه المبادئ، وإدخالها إلى الحياة العملية بتكتيكات جبارة، لنستطيع كسب عملية التغيير لصالحنا، من هذا المنطلق وصلنا إلى صفوفARGK، ولنعطي قسماً صغيراً من حق القائد والحزب والشهداء، ونجعله أداة للنصرعلى الأعداء.

إلى جميع الوطنيين الشرفاء:

إن كل ربيع يمر على حربنا التحريرية يعتبر قفزة تضع العدو في أزمة خانقة، ولكن ربيع عام 1992 هو ربيع مميز بين جميع الأعوام، إنه ربيع حارّ لحربنا التحريرية، إنه ربيع يحدّد مسيرة النصر بشكل عميق، لذلك على الوطنيين أن يفهموا هذا جيداً، وإن هذا الربيع لا يقبل الأخطاء الكبيرة، بل يتطلب فهم مهمات المرحلة والتحرك على أساسها، والعدو أيضاً له محاولات لكسب النتيجة، ولكن الشعب الكردستاني الوطني يُقدّر بالملايين، لذلك نقول إن المبادرة الرئيسة في يده، وسيخطو خطوات كبيرة تجعل العدو مشلول الحركة من جميع النواحي، وسيتم ضرب مؤسساته الاقتصادية والثقافية في الداخل والخارج.

 لذلك نقول إن نتيجة عام 1992 ستكون في يدنا، وجميع هذه الخطوات مرتبطة بقوات ARGK وجهود الشعب الكردستاني المتمثل في ERNK ومساعدتهم لثورتهم في حرب الاستقلال، وهذه هي إحدى المقاييس التي يتميز بها الوطنيون الشرفاء من أبناء الشعب الكردستاني، فمن أراد أن يكون وطنياً حقيقاً لا يمكن أن يقف أمام الوطنية، ويفرّق بين الأجزاء، لأنكم تعلمون أن كردستان راسخة تحت أقدام أشرس المستعمرين منذ ثلاثة آلاف سنة، وقد حاول الأعداء إذابة مفهوم الوطنية، وزرع مفهوم الخيانة، وهم ويمارسون أبشع أشكال الضغط على أمتنا ونسائنا وأطفالنا، من خلال استعمال الغازات الكيميائية، والمجازر الوحشية.

إذا فهمنا الحقيقة بشكل جيد وعميق سنصبح وطنيين مخلصين

إذا فهمنا هذه الحقيقة بشكل جيد وعميق سنصبح وطنيين مخلصين، نقف ضد جميع المفاهيم التي تريد القضاء على الوطنية الحقيقية عبر الألاعيب والحيل، أمثال قيادة PDK بالتحديد، إذ أنها أكبر عائق أمام تقدم شعب كردستان الجنوبية، وبالتحديد في منطقة بهدينان، لأنها تنتمي إلى بنية عشائرية متخلفة، وتشكّل عقبة أمام ثورة كردستان التحريرية في هذا القضاء، ولكن أمام PKK  لا توجد عقبات إلا وأزالها، ومن لا يصدق فليقرأ تاريخ الحزب.

إننا لا نقبل بأي عقبة تهدم مصير شعب بأكمله، والآن تكتيك PDK هذا مأخوذ من دائرة الحرب التركية الخاصة، وهي قتل كل إنسان تقدمي في منطقة بهدينان، وقد وصلنا اليوم خبر استشهاد (صادق عمر) و(علي شعبان) على يد PDK قرب زاخو، وهناك أشياء كثيرة نريد أن نبيّنها للوطنيين للتعرف على حقيقة هذا الشيء، ولكن الوقت لا يساعدنا.

يجب أن يعرف الجميع هذه الحقيقة، وربما يفهم البعض هذا القول بشكل خاطئ، وهناك الكثير من هذا القبيل، أنا أعرفهم، بالإضافة إلى استيراد الخونة من تركية، وجلبهم إلى بهدينان، للوقوف ضدنا وبناء القرى لهم ..........الخ

ولكن في هذه الفترة يتم اجتياز خطوات كثيرة في هذا المجال، من تكتيكات سياسية وعسكرية، وكسر تكتيك الأتراك ومحاولاتهم إرجاع سياستهم في (قتل الكردي لأخيه الكردي)، وPKK أيضاً حذر جداً من هذه المسألة، والروح الثورية وتحت أفكار وأنوار وإشراف القائد التاريخي APO الذي أنجز ما عجزت عن إنجازه المئات من القادة والثورات التي قامت في الماضي القريب، والذي استطاع تحت قيادة فكر PKK توحيد إرادة شعب برمته، لتكون مصدر قوة عظيمة لشعبنا، نعم هذه حقيقة PKK التي جاءت وأزالت جميع البذور الوقحة التي زرعها الاستعمار بين أبناء شعبنا واستطاعت أن تحتوي وتوحّد الأجزاء الأربعة من جبهة ERNK التي ستتحول إلى جبهة شاملة، وإنها الخطوة الأولى في هذا المجال وإننا نلتمس هذه الحقيقة، حيث قوات ARGK مسيطرة على المنطقة، وحيث ينضم إلينا المئات من المقاتلين في جميع الميادين.

ولهذا يتطلب من جميع الوطنيين التزام أمكنتهم في هذا المجلس الثوري الذي يمثّل إرادة الشعب الكردستاني في الأجزاء الأربعة، وهكذا خطوة فخطوة حتى نسترد كردستان، ولهذا نطلب من الجميع أن يمثّلوا إرادة فولاذية، ومساعدة الرفاق والحزب بجميع الإمكانات، وإيماننا بكم قوي تحياتي الثورية لكم".

(أ ب)

ANHA