"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد

ورث عمل أجداده في صناعة السكاكين، وانتهج مبدأ إعادة التدوير في أصول الحرفة لتناسب المرحلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، جمال أصلان حرفيّ برع في عمله حتى أتقنه وأبدع فيه، حتى بات يغطي احتياجات السوق المحلية.

"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"...صانع السكاكين يمارس مهنته بما يلائم واقع الاقتصاد
الإثنين 23 تشرين الثاني, 2020   06:00
حلب - محمد عبدو

"إن أحببتَ عملًا أبدعتَ فيه"، مقولة توارثها الأجداد على مرّ العصور، وانطبقت على من أبدع في مجال عمله في الحياة اليومية، وجعل أية حرفة مرنة وقابلة للاندماج في أي عصر وفق المتطلبات.

جمال أصلان ذو العقد الرابع، ينحدر من قرية جوقة، التابعة لناحية موباتو بمقاطعة عفرين، ورث عن أبيه وجدّه مهنة صناعة السكاكين بمختلف أنواعها واستعمالاتها كمهنة لكسب الرزق.

وبدأ جمال العمل في هذه المهنة التي تتطلب كثيراً من الدقة في سنّ الـ14، في قريته التي تُعرف في الأوساط المحلية "بصناعة السكاكين".

ويتم تصنيف أنواع السكاكين بحسب عدد القطع التي تتشكل منها، فهنالك السكاكين السداسية والرباعية والثنائية، ويزداد سعرها بازدياد عدد القطع التي تدخل في تشكيلها.

'إعادة للتدوير'

إن الغلاء الفاحش الذي تشهده الأسواق السورية، نتيجة تدهور الاقتصاد الحالي مهّد لكثير من الحرفيين اتّباع أساليب تقوم على خفض تكلفة البضاعة المنتجة، عبر إعادة التدوير لاستقطاب المشترين.

ومن بين هؤلاء الحرفيين جمال سليمان، الذي يعمل في صناعة سكاكين المطبخ، من ضواغط (راسور) وضرّابيات أو الحربات القديمة، المصنوعة من الفولاذ الصلب القابل للشرخ والسنّ.

يقول جمال خلال حديثه أن هذه السكاكين المصنوعة من (الراسورات) ذات جودة عالية، وهو يكفلها للمشترين لمدة لا تقل عن الشهر، وفي حال وجود أي خطأ فيها فإنه مستعدّ لاستبدالها للزبائن بواحدة أخرى جديدة.

'مراحل الصناعة'

تبدأ مرحلة صناعة السكاكين من الصفر بأول خطوة، وهي اختيار نوع المعدن، أو نوع الفولاذ المراد تشكيله، ويزداد سعر الفولاذ كلما زادت  قساوته ومتانته، والتي تتطلب كثيراً من الجهد لإعادة تشكيله.

ومن أنواع الفولاذ المتعارف عليه في السوق المحلية" فولاذ منشار المعادن، وهو الأغلى، إذ يبلغ سعر الـ50 سنتيمتراً كخام 5000 ليرة سورية ، وهناك العديد من الأنواع الأخرى التي تختلف عن بعضها بدرجة القساوة.

وبعد اختيار المعدن تبدأ مرحلة إخراج الشكل المراد للسكين عبر المنغمة لتثبيتها، تليها عملية الحفّ والسنّ لإزالة الطبقة الخارجية من الفولاذ، وسنّ أحد أطرافه أو طرفيه بحسب الشكل والرغبة.

إن عملية السنّ عبر آلتها تؤدي إلى رفع درجة حرارة الفولاذ، ويقوم الحرفيّ بوضعها بالماء لخفض درجة حرارتها، وذلك في كل مرة عندما يشعر أنها بحاجة للتبريد، وعملية تبدّل الحرارة هذه تكسب الفولاذ مزيداً من الصلابة، بحسب جمال.

ولتصنيع مقبض للسكين يقوم جمال بحفّ الخشب بما يتناسب مع السكين الموجود، وثقبه للتركيب، ووضع اللمسات الأخيرة كالنقش أو بعض الكتابات أو الشعارات بحسب الرغبة، وأخيراً يتم تلميع السكين بواسطة زيت مخصص لتلميع الأخشاب ليصبح جاهزاً للعرض.

'سوق صرف البضاعة'

يشير جمال خلال حديثه إلى أنه يعمل يومياً على مدار 10 ساعات يصنع فيها حوالي الـ 30 سكيناً يومياً، أما عن الأسعار فقال جمال إنه يحاول قدر المستطاع  تخفيض السعر، فتكلفه السكين المصنوعة من الراسور حوالي 2500 ليرة سورية، ويبيعها بسعر 3000 ليرة  سورية.

أما عن سبل التصريف، فقال جمال إنه يعمل على إرسال سكاكينه إلى البازارات المقامة في مقاطعة الشهباء، حيث يُقبل عليها الأهالي ولديه زبائن يأتون "خص نص" لشراء سكاكينه.

إلى جانب ذلك يعتبر عيد الأضحى المبارك بالنسبة لجمال موسماً لبيع بضاعته التي يتهافت عليها القصّابون على حدّ تعبيره، فيقوم بالعمل وفق الطلب المراد من قبل الزبون.

'الصعوبات التي يواجهها'

يتذكر جمال أسس مهنته التي اكتسبها في قريته المحتلة من قبل الاحتلال التركي، ويتحّسر على أيام قضاها في جمع أخشاب المشمش التي تعتبر النوع الأفضل لصناعة المقابض، لكنها أصبحت مفقودة في مدينة حلب، فيضطر إلى استبدالها بأخشاب الزان التجارية.

ويُلقي جمال باللوم على جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، الذين حرموا الأهالي من موطنهم، واستبدلوا سكان المنطقة بآخرين لتغيير ديمغرافيتها، ونهب خيراتها التي جاءت بعرق جبين أهالي عفرين.

(سـ)

ANHA