​​​​​​​الدايلي تلغراف: أغنياء الحرب والنخب السورية لا يخضعون لعقوبات قيصر الأمريكية

تواصل الولايات المتحدة تشديد العقوبات على سوريا، لكن المنتقدين يقولون إنها تضر بالسوريين العاديين أكثر من غيرهم.

​​​​​​​الدايلي تلغراف: أغنياء الحرب والنخب السورية لا يخضعون لعقوبات قيصر الأمريكية
الإثنين 16 تشرين الثاني, 2020   10:36
مركز الأخبار

ويقول تقرير لصحيفة الدايلي تلغراف البريطانية إن خدمة "Netflix" في دمشق محظورة هذه الأيام، ولكن إذا كان لديك المال، يمكنك الاشتراك في ProTV، وهي خدمة محلية من المفترض أنها مقرصنة.

وبينما تمتد قوائم انتظار عبوات الغاز، فإنك إذا كنت على معرفة بشخص متنفذ صاحب نفوذ، فإن الغاز إضافة إلى قهوة نسكافيه الذهبية (Nescafe Gold) وشرائح البطاطا المقلية الجاهزة (Pringles) وصلصة الصويا المستوردة متوفرة جميعها.

وكما هو الحال مع هاتف آي فون الجديد، في الوقت الذي تكافح فيه المستشفيات لشراء قطع غيار لأجهزة التصوير المقطعي.

فبعد عقد من الحرب، أصبح الاقتصاد السوري في حالة خراب، لكن مزيجًا من التربح والعقوبات أنتج بعض النتائج الغريبة، وتهدف العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة إلى الضغط على الحكومة السورية للتوصل إلى تسوية سلمية عن طريق التفاوض، لكن منتقدين يقولون إنها تضر بالناس العاديين، في حين أن العمل يسير كالمعتاد بالنسبة للمقربين من الرئيس بشار الأسد.

وفي هذا السياق، تقول ناشطة من دمشق، طلبت حجب اسمها خوفًا من العقاب، إن هذه الطبقة الثرية تجنبت إلى حد كبير المصاعب والنقص الذي يعاني منه السوريون العاديون.

وأضافت إنها مسألة اتصال ومال، إنهم من يشترون أجهزة iPhone الجديدة والسيارات الجديدة، إنها الطبقة التي تفعل ما تريد، إنهم الأشخاص الذين، عندما تقف في طابور وقود السيارات لمدة أربع أو خمس ساعات، لن تراهم أبدًا مع سياراتهم الفارهة، من أين يأتون بالوقود؟

وفي حزيران/يونيو، استهدفت واشنطن هذه الأوليغارشية عندما سنّت قانون قيصر، وهو قانون يمنح الولايات المتحدة سلطة أكبر لمعاقبة الأفراد والكيانات الذين يتعاملون مع الحكومة السورية وأجهزتها العسكرية والاستخباراتية، حيث قال جيمس جيفري إن القانون سيمنع الأسد و"رفاقه" من إعادة بناء البلاد لصالحهم.

وتواصل النخبة البحث عن طرق للتحايل على العقوبات، حيث قالت الناشطة في دمشق "من يستطيعون فعل ما يريدون هم المرتبطين بمن يخضعون للعقوبات في المقام الأول"، مضيفة "تهدف العقوبات إلى إسقاط نظام الأسد، ولا أعتقد أنهم سيحصلون على ذلك".

إن العقوبات تظل ذريعة مفيدة للأسد، فيوم الأربعاء، قال الأسد في مؤتمر بدمشق إن العقوبات تمنع اللاجئين من العودة إلى ديارهم من خلال إعاقة تدفق أموال إعادة الإعمار.

وتهدف العقوبات ظاهريًّا إلى فرض حل سياسي للحرب على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي صدر عام 2015 ويدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ولكن تلك العملية لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وتحت قيادة مبعوث الأمم المتحدة الخاص غير بيدرسن، تم تشكيل لجنة دستورية في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي لمناقشة دستور جديد لتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات جديدة، وبعد عام من المماطلة من قبل الحكومة السورية، أعرب بيدرسون في 27 أكتوبر/ تشرين الأول عن أمله في أن تؤتي الجولة الرابعة من المحادثات - المتوقع عقدها في وقت لاحق من هذا الشهر في جنيف - ثمارها هذه المرة.

ولكن الأسد، في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية الشهر الماضي، وصف محادثات جنيف بأنها "لعبة سياسية".

ومن غير المرجح أن يُحدث رئيس أمريكي جديد تغييرات كبيرة تجاه سوريا، حيث أخبر مستشار جو بايدن المراسلين أن الشرق الأوسط يحتل المرتبة الرابعة في ترتيب أولويات الرئيس المنتخب بعد آسيا وأوروبا ونصف الكرة الغربي، ويقول تشارلز ليستر من معهد الشرق الأوسط: "من المرجح أن تظل سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا كما هي إلى حد كبير، الاختلاف الرئيسي المتوقع هو تنشيط كبير للدبلوماسية الأمريكية".

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: "لدى نظام الأسد خيار: اتخاذ خطوات لا رجعة فيها نحو حل سلمي لهذا الصراع المستمر منذ ما يقرب من عقد من الزمان أو مواجهة المزيد من العقوبات المعوقة".

وتخضع سوريا للعقوبات الأمريكية لمدة 41 عامًا من بين 50 عامًا حكمت فيها عائلة الأسد البلاد، حيث بدأ حكم العائلة في 13 تشرين الثاني /نوفمبر 1970، عندما تولى ضابط سلاح الجو الشاب حافظ الأسد السلطة عبر انقلاب أبيض غير دموي، وبعد تسع سنوات، صنفت الولايات المتحدة سوريا دولة "راعية للإرهاب".

(م ش)